كَذَبْت، فَيَقُولُ: أَنَا حَقِيقٌ عَلَى قَوْلِ الْحَقِّ أَى وَاجِبٌ عَلَىّ قَوْلِ الْحَقِّ أَنْ أَكُونَ أَنَا قَائِلُهُ وَالْقَائِمُ بِهِ، وَلَا يَرْضَى إِلَّاَّ بِمِثْلِيٍّ نَاطِقًٍا بِهِ فََأََرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ فخلهم حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَى رَاجِعِينَ إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدِّّسَةِ الَّتِي هِيَ وَطَنُهُمْ وَمَوْلِدُ آبَائِهِمْ، وَذَلِكَ أَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَّا تُوُفَّى وَانْقَرَضَتْ الْأَسْبَاطُ، غَلَبَ فِرْعَوْنَ نَسْلِهُمْ وَاسْتَعْبَدَهُمْ، فَأَنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، وَكَانَ بَيْنَ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ يُوسُفُ مِصْرَ وَالْيَوْمَ الَّذِي دَخَلَهُ مُوسَى أَرْبَعُمِائَةٍ عَام
[سورة الأَعْرَافُ (٧): الآيات ١٠٦ الى ١٠٧]
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (١٠٧)
فإن قُلت: كَيْف قَالَ لهُ فَأَْتِ بِها بَعْدَ قَوْلِهِ إِِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ؟ قُلت: مَعْنَاهُ إِنْ كُنْتُ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ مَنْ أَرْسَلَكَ بِآيَةٍ فَأَتْنِى بِهَا وَأَحْضَرَهَا عِنْدِي لِتَصِحُّ دَعْوَاكَ وَيَثْبُتُ صِدْقُكَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ظَاهِرُ أَمْرِهِ لَاَ يَشُكُّ فِي أَنَّهُ ثَعْبَانُ. وَرَوَىَ أَنَّهُ كَانَ ثَعْبَانًا ذَكَرًَا أَشْعَرُ فَاغِرًٍا فَاهُ «١» بَيْنَ لَحْيَيْهِ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا، وُضِعَ لِحَيِهِ الْأَسْفَلُ فِي الْأَرْضِ وَلَحْيَهِ الْأَعْلَى عَلَى سُورِ الْقَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ فِرْعَوْنٍ لِيَأْخُذَهُ فَوَثَبَ فِرْعَوْنَ مِنْ سَرِيرِهِ وَهَرَبٍ، وَأَحْدَثَ وَلَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهَرَبَ النَّاسُ وَصَاحُوا، وَحُمِلَ عَلَى النَّاسِ فَانْهَزَمُوا فَمَاتَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًَا قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا، وَدَخَلَ فِرْعَوْنَ الْبَيْتِ وَصَاحَ: يَا مُوسَى، خُذْهُ وَأَنَا أَوْ مِنْ بِكَ وَأَرْسَلَ مَعَكَ بَنَى إِسْرَائِيلَ، فَأَخَذَهُ مُوسَى فَعَادَ عَصَى. فَإِنْ قُلْت: بِمَ يَتَعَلَّقْ لِِلنََّّاظِرِينَ؟ قُلْت يَتَعَلَّقُ بِبَيْضَاءَ. وَالْمَعْنَى: فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّظَارَةِ وَلَا تَكُونُ بَيْضَاءً لِلنَّظَارَةِ إِلَّا إذَا كَانَ بَيَاضُهَا بَيَاضًٍا عَجِيبًًا خَارِجًا عَنِ الْعَادَةِ، يَجْتَمِعُ النَّاسُ لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ كَمَا تَجْتَمِعُ النَّظَارَةُ لِلْعَجَائِبِ، وَذَلِكَ مَا يُرْوَى أَنَّهُ أَرَى فِرْعَوْنَ يَدِهِ وَقَالَ: مَا هَذِهِ؟
قَال: يَدَك، ثُمَّ أَدْخَلَهَا جَيْبَهُ وَعَلَيْهِ مُدْرَعَةُ صُوفٍ وَنَزَعَهَا، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ بَيَاضًٍا نُورَانِيًّا غَلَبَ شُعَاعِهَا شُعَاعَ الشَّمْسِ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ آدَمَ شَدِيدُ الأَدْمَةِ.
[سورة الأعْرَافُ (٧): الآيات ١٠٩ الى ١١٢]
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ (١١٠) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢)
1 (١) . قوله «فاغرًا فاه» أى فاتحا فاه. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout