حِجْرٌ فَعَل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالذَّبْحِ وَالطَّحْنِ، وَيَسْتَوِي فِي الْوَصْفِ بِهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ، لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَسْمَاءِ غَيْرُ الصِّفَاتِ: وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ «َحَجَرِ»ٍ بِضَمِّ الْحَاءِ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَرَجٌ، وَهُوَ مِنْ التَّضْيِيقِ وَكَانُوا إِذَا عَيَّنُوا أَشْيَاءَ مِنْ حَرْثِهِمْ وَأَنْعَامِهُمْ لِآلِهَتِهِمْ قَالُوا لَا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ يَعْنُونَ خَدَمَ الأَوْثَانِ، وَالرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وََأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وهِي البحَائِرُ وَالسَّوَائِبُ وَالْحَوَامِيُّ وََأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا في الذّبح، وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ عَلَيْهَا أَسْمَاءُ الأَصْنَامِ. وَقِيلَ: لاَ يَحْجُّونَ عَلَيْهَا وَلَاَ يَلِبُونَ عَلَى ظُهُورِهَا. وَالْمَعْنَى:
أَنَّهُمْ قَسِمُوا أَنْعَامَهُمْ فَقَالُوا: هَذِهِ أَنْعَامٌ حَجَرٌ، وَأَنْعَامٌ مُحَرَّّمَةِ الظُّهُورِ، وَهَذِهِ أَنْعَامٌ لَاَ يَذْكُرُ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ. فَجَعَلُوهَا أَجْنَاسًا بِهَوَاهُمْ، وَنَسِبُوا ذَلِكَ التَّجْنِيسُ إِلَى اللَّهِ افِْتِِرَاءً عَلَيْهِ أى فَعَلُوا ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى جِهَةِ الِافْتِرَاءِ- تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًا كَبِيرًَا- وَانْتِصَابُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ: أَوْ حَالً، أَوْ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ، لِأَنَّّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الِافْتِرَاءِ.
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)
كانوا يَقُولُون فِي أُجْنَةِ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبُ: مَا وُلِدَ مِنْهَا حَيًّا فَهُوَ خَالِصٌ لِلذُّكُورِ لَا تَأْكُلُ مِنْهُ الْإِنَاثَ، وَمَا وُلِدَ مِنْهَا مَيِّتًا اشْتَرَكَ فِيهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ. وَأَنَّثُ خَالَِصَةٌ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّّ مَا فِي مَعْنَى الْأُجِنَّةِ «١» وَذَكَرَ مَُحَرَّمٌ للحَمِلِ عَلَى اللَّفْظِ. وَنَظِيرُهُ وََمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ مِثْلُهَا فِي رِوَايَةِ الشَّعْرِ. وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرًًا وَقَعَ مَوْقِعُ الْخَالِصِ، كَالْعَاقِبَةِ أَى ذُو خَالِصَةٍ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ خَالَِصَةًٌ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّّ قَوْلَهُ لِِذُكُورِنا هو الْخَبَرُ، وَخَالِصَةُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُتَقَدِّمَةً، لِأَنَّ الْمَجْرُورَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ حَالُهُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَالِصَةً عَلَى الْإِضَافَةِ.
وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: خَالِص. وََإِِنْ يَكُنْ مَيْتَةً وَإِنْ يَكُنْ مَا فِي بُطُونِهَا مَيْتَةً. وَقُرِئَ: وَإِنْ
1 (١) . قال محمود: «وأنث خالصة للحمل على المعنى لأن ما في معنى الأجنة … الخ» قال أحمد: ليسا سواء، لأنه في الآية الأولى رجوع إلى اللفظ بعد المعنى وفيه إجمال، وبينهما بون اقتضى أن أنكر جماعة من متأخرى الفن وقوعه في الكتاب العزيز، وادعوا أن جميع ما ورد فيه يعود على المعنى بعد اللفظ، وقد التزم غيرهم إجازة ذلك، وعدوا في الكتاب العزيز منه موضعين يمكن صرف الكلام فيهما إلى غير الموصول. وعلى الجملة فالحمل على اللفظ بعد المعنى قليل وغيره أولى ما وجد إليه سبيل. وقد ذكر المصنف وجهين آخرين سوى ذلك فقال: ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة مثلها في راوية الشعر، وأن يكون مصدرا وقع موقع الخالص كالعافية أى ذو خالصة. وبدل عليه قراءة من قرأ خالصة بالنصب، على أن قوله لِذُكُورِنا هو الخبر، وخالِصَةٌ مصدر مؤكد. ولا يجوز أن يكون حالا متعدمة، لأن المجرور لا يتقدم عليه حاله، ولقد أحسن في الاحتراز بمنع الحال من المجرور حتى يتعين المصدر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout