قَدْ جَاءَكُمْ بَصائِِرُ مِنْ رَبِّكُمْ هُو وَارِدٌ عَلِى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لِقَوْلِهِ وََمَا أََنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ والْبَصِيرَةُ نُورُ الْقَلْبِ الَّذِي بِهِ يَسْتَبْصَرُ، كَمَا أَنَّ الْبَصَرَ نُورَ الْعَيْنِ الَّذِي بِهِ تَبَصُّرُ أَى جَاءَكُمْ مِنْ الْوَحْى، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ وَمَا لَا يَجُوزُ مَا هُوَ لِلْقُلُوبِ كَالْبَصَائِرِ فََمَنْ أََبْصَرَ الحق وآمِن فَلِنَفْسِهِ أَبَصِر وَإِيَّاهَا نَفْعٌ وََمَنْ عَمِيَ عَنْهُ فَعَلَى نَفْسِهِ عَمَّى وَإِيَّاهَا ضَرَّ بِالْعَمِىِّ وََما أََنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أَحْفَظُ أَعْمَالُكُمْ وَأَجَازِيكُمْ عَلَيْهَا، إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَاَللَّهِ هُوَ الْحَفِيظُ عَلَيْكُم.
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)
وَلِيَقُولُوا جَوابِهُ مَحْذُوفُ تَقْدِيرُهُ. وَلْيَقُولُوا دَرَسْتُ تَصَرُّّفَهَا. وَمَعْنَى دَرَسْتَ قَرَأْتُ وَتَعَلَّمْتُ. وَقُرِئَ: دَارَسَت، أَىُّ دَارَسَتْ الْعُلَمَاءَ. وَدَرَسْتُ بِمَعْنَى قَدَّمَتْ هَذِهِ الآيَاتُ وَعَفَتُ كَمَا قَالُوا: أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ، وَدَرَسْتُ بِضَمِّ الرَّاءِ، مُبَالَغَةٌ فِي دُرُسْت، أَىْ اشْتَدَّّ دُرُوسَهَا. وَدَرَسْتُ- عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ- بِمَعْنَى قُرِئْتَ أَوْ عَفِيْت. وَدَارَسَتْ. وَفَسَّرُوهَا بِدَارَسَتِ الْيَهُودُ مُحَمَّدًٌا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَجَازَ الْإِضْمَارُ، لِأَنَّ الشُّهْرَةَ بِالدِّرَاسَةِ كَانَتْ لِلْيَهُودِ عِنْدَهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ لِلْآيَاتِ، وَهُوَ لِأَهْلِهَا، أَىُّ دَارِسِ أَهْلِ الْآيَاتِ وَحَمَلَتُهَا مُحَمَّدًٌا، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ. وَدَرَسٍ أَىِّ دَرْسٍ مُحَمَّدٍ. وَدَارِسَاتٍ، عَلَى: هِيَ دَارِسَاتٌ، أَىُّ قَدِيمَاتٍ. أَوْ ذَاتَ دُرُوسٍ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةً. فَإِنْ قُلْت: أَىُّ فَرْقَ بَيْنَ اللَّامَيْنِ فِي لِيَقُولُوا، وَلِنُبَيِّنَهُ؟ قُلت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّّ الأَوَّلَ مَجَازٌ وَالثَّانِيَةُ حَقِيقَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الْآيَاتَ صُرِفَتْ لِلتَّبْيِينِ وَلَمْ تَصَرَفْ لِيَقُولُوا دَارَسَت، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ حَصَلَ هَذَا الْقَوْلُ بِتَصْرِيفِ الْآيَاتِ كَمَا حَصَلَ التَّبْيِينُ، شَبَّهَ بِهِ فَسِيقُ مَسَاقَهُ. وَقِيلَ: لِيَقُولُوا كَمَا قِيلَ لِنَبِيِّنِهِ: فَإِنْ قُلْت: إِلَامٌ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وََلِنُبَيِّنَهُ؟ قلت: إِلى الآيَاتِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْقُرْآنِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَكَذَلِكَ نَصْرَفُ الْقُرْآنِ. أَوْ إِلَى الْقُرْآنِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكَرٌ، لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا إِلَى التَّبْيِينِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ الْفِعْلِ، كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبْتُهُ زَيْدًٌا. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ فِيمَنْ قَرَأَ دَرَسْتْ وَدَارَسَتَ:
دَرَسْتُ الْكِتَابَ وَدِرَاسَتُهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْكِتَابِ الْمُقَدِّّر.
[سورة الأنعام (٦): الآيات ١٠٦ الى ١٠٧]
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧)
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اعْتِرَاضُ أَكْذِبُهُ إِيجَابُ اتِّبَاعِ الْوَحِى لَا مَحَلَّّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ رَبِّكَ، وَهِيَ حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ كَقَوْلِهِ وََهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout