ارْتَفَعَ اثْنَانِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ شَهَادَِةُ بَيْنِكُمْ عَلى تَقْدِير: شَهَادَةُ بَيْنَكُمْ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ. أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ شَهَادَةً بَيْنَكُمْ عَلَى مَعْنًى: فِيمَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ: وَقَرَأَ الشَّعْبِيُّ.
شَهَادَةَ بَيْنَكُمْ بِالتَّنْوِينِ. وَقَرَأَ الْحَسَنَ: شَهَادَةً، بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ عَلَى: لِيَقُمْ شَهَادَةُ اثْنَانِ. وَإِِذَا حَضَرَ ظَرْفٌ لِلشَّهَادَةِ. وَحَِينََ الْوَصِيَّةِ بدل منه، إِبْدَالُهُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ، وَأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ اللَّازِمَةِ الَّتِي مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَهَاوَنَ بِهَا مُسْلِمٌ وَيَذْهَلُ عَنْهَا. وَحُضُورُ الْمَوْتِ: مُشَارَفَتُهُ وَظُهُورُ أَمَارَاتِ بُلُوغِ الْأَجَلِ مَِنْكُمْ مَنْ أَقَارِبِكُمْ. وَمَِنْ غََيْرِكُمْ مِنَ الأَجَانِبِ إِِنْ أََنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ يَعْنِى إِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ أَحَدٌ مِنْ عَشِيرَتِكُمْ، فَاسْتَشْهِدُوا أَجْنَبِيَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ، جَعَلَ الْأَقَارِبَ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ الْمَيِّتِ وَبِمَا هُوَ أَصْلَحُ «١» وَهُمْ لَهُ أَنْصَحُ. وَقِيلَ مَِنْكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَِنْ غََيْرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوخٌ لَاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَإِنَّمَا جَازَتْ فِي أَوَّّلِ الْإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَعَذَّرَ وُجُودُهُمْ فِي حَالِ السَّفَرِ. وَعَنْ مَكْحُولٍ: نَسَخُهَا قَوْله تَعَالَى وََأََشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ورَوِى أَنَّهُ خَرَجَ بُدَيْلُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِيِّ وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مَعَ عَدِىِّ بْنِ زَيْدٍ وَتَمِيمُ بْنِ أَوْسٍ- وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ- تُجَارًَا إِلَى الشَّامِ، فَمَرِضَ بِدِيْلٍ وَكَتَبَ كِتَابًًا فِيهِ مَا مَعَهُ، وَطَرَحَهُ فِي مَتَاعِهِ وَلَمْ يُخْبِرْ بِهِ صَاحِبَيْهِ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَدْفَعًَا مَتَاعَهُ إِلَى أَهْلِهِ، وَمَاتَ فَفَتْشَا مَتَاعَهُ، فَأَخْذَا إِنَاءً مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ مِثْقَالٌ مَنْقُوشًًا بِالذَّهَبِ، فَغَيْبَاهُ، فَأَصَابَ أَهْلٌ بِدِيلِ الصَّحِيفَةِ فَطَالَبُوهُمَا بِالْإِنَاءِ، فَجَحَدًا فَرَفَعُوهُمَا إِلَى رَسُولِ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم «َ٢»، فَنَزَلَتْ تَحَْبِسُونَهُما تَقِفُونَهُمَا وَتُصْبِرُونَهُمَا لِلْحَلِفِ «٣» مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ مَنْ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ، لِأَنَّهُ وَقْتُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ. وَعَنِ الْحَسَنِ: بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ الظُّهْرِ لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَقْعُدُونَ لِلْحُكُومَةِ بَعْدَهُمَا. وَفِي حَدِيثِ بَدِيلٍ: أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ صَلَّى رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم
1 (١) . قوله «وبما هو أصلح» لعله «وبما هو له أصلح» . (ع) (٢) . أخرجه الترمذي من رواية ابن إسحاق عن أبى النضر وهو محمد بن السائب الكلبي عن بادار، يعنى أبا صالح مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم الداري رضي الله عنهم. فذكره وقال: ليس إسناده بصحيح وأخرجه البخاري وأبو داود مختصرًا (٣) . قوله «وتصبرونهما للحلف» أى تحبسونهما. أفاده الصحاح. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout