وَحُرَّّمُوا رُكُوبُهَا، وَلَا تَطْرُدُ عَنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعًى، وَإِذَا لَقِيَهَا الْمَعْيَى لَمْ يَرْكَبْهَا، وَاسْمُهَا الْبَحِيرَةَ.
وَكَانَ يَقُولُ الرَّجُلُ: إِذَا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أَوْ بَرِئَتْ مِنْ مَرْضَى فَنَاقَتَى سَائِبَةً، وَجَعَلَهَا كَالْبَحِيرَةِ فِي تَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا. وَقِيلَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًًا قَالَ: هُوَ سَائِبَةٌ فَلَا عَقْلَ بَيْنَهُمَا وَلَا مِيرَاثً. وَإِذَا وَلَدَتْ الشَّاةُ أُنْثَى فَهِيَ لَهُمْ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذِكَرًَا فَهُوَ لِآلِهَتِهِمْ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذِكَرًَا وَأُنْثَى قَالُوا: وَصَلْتُ أَخَاهَا، فَلَمْ يَذْبَحُوا الذَّكَرَ لِآلِهَتِهِمْ. وَإِذَا نَتَجَتْ مِنْ صُلْبِ الْفَحْلِ عَشَرَةَ أَبْطَنَ قَالُوا قَدْ حَمَّى ظَهَرَهُ، فَلَا يَرْكَبُ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعًى. وَمَعْنَى مَا جََعَلَ مَا شَرِعَ ذَلِكَ وَلَا أَمْرَ بِالتَّبْحِيرِ وَالتَّسْيِيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ بِتَحْرِيمِهِمْ مَا حُرَّّمُوا يَفِْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ فَلا يَنْسِبُونَ التَّحْرِيمُ إِلَى اللََّّه حَتَّى يَفْتَرُوا، وَلَكِنَّهُمْ يُقَلِّدُونَ فِي تَحْرِيمِهَا كِبَارِهُمَ.
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كَانَ آباؤُُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤)
الواو في قوله أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُُهُمْ وَاوُ الْحَالُ قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الْإِنْكَارِ. وَتَقْدِيرُهُ:
أَحْسَبُهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يََعَْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ والْمَعْنِى أَنَّّ الِاقْتِدَاءُ إِنَّمَا يَصِحُّ بِالْعَالِمِ الْمُهْتَدِى، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ اهْتِدَاؤُهُ بِالْحُجَّةِ.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)
كان الْمُؤْمِنُونِ تَذْهَبُ أَنْفُسُهُمْ حَسْرَةً عَلَى أَهْلِ الْعُتْوِّ وَالْعِنَادِ مِنَ الْكُفْرَةِ، يَتَمَنَّونَ دُخُولَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَقِيلَ لَهُمْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ وَمَا كَلَفْتُمْ مِنْ إِصْلَاحِهَا وَالْمَشْيِ بِهَا فِي طُرُقِ الْهُدَىِ لَاَ يَضُرُّكُمْ الضلال عن دِينِكُمْ إِذَا كُنْتُمْ مُهْتَدِينَ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) وكَذَلك مَنْ يَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فِيهِ الْفِسْقَةُ مِنْ الْفُجُورِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا يَزَالُ يَذْكُرُ مَعَايِبَهُمْ وَمَنَاكِيرُهُمْ. فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَهُمَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ بِمُهْتَدٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ بَعْضُ الضَّلَالِ الَّذِينَ فَصَلَتْ الْآيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهَا قُرِئْتْ عِنْدَهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِزَمَانِهَا «َ١» إِنَّهَا الْيَوْمُ مَقْبُولَةً. وَلَكِنْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِى زَمَانٌ تَأْمُرُونَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ، فَحِينَئِذٍ عَلَيْكُمْ أَنْفُسِكُمْ،
1 (١) . قوله «ليس بزمانها إنها» لعل هذا الضمير للنصيحة المفهومة من السياق. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout