سَكَرَاتِ الْمَحَبَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَقِيقَةً. فَإِنْ قُلْت: أَيْنَ الرَّاجِعُ مِنْ الْجَزَاءِ إلَى الِاسْمِ الْمُتَضَمِّنِ لِمَعْنَى الشَّرْطِ؟ قُلْت: هُوَ مَحْذُوفٌ مَعْنَاهُ: فَسُوْفٌ يَأْتِى اللََّّه بِقَوْمِ مَكَانِهِمْ أَوْ بِقَوْمِ غَيْرِهِمْ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أََذَِلَّةٍ جَمع ذليل. وَأَمَّا ذَلُولٌ فَجَمَعَهُ ذَلل. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الذَّلّ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الصُّعُوبَةِ، فَقَدْ غَبِيَ عَنْهُ أَنَّّ ذَلُولًا لَاَ يَجْمَعُ عَلَى أَذِلَّةٍ. فَإِنْ قُلْت: هَلَّا قِيلَ أَذِلَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ أَعْزَةً عَلَى الْكَافِرِينَ؟ قُلْت: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَضْمِّنَ الذَّلَّّ مَعْنَى الْحُنُوِّ وَالْعَطْفِ «َكَأَنَّهُ قِيلَ: عَاطِفِينَ عَلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ التَّذَلُّلِ وَالتَّوَاضُعِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ مَعَ شَرَفِهِمْ وَعُلُوِّ طَبَقَتِهُمْ وَفَضْلِهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ خَافِضُونَ لَهُمْ أَجْنَحَتْهُمْ. وَنَحْوَهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) وقُرِئ: أَذِلةُ. وَأَعْزَةً، بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وََلاَ يَخَافُِونَ لَوْمَةَ لائِمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ، عَلَى أَنَّهُمْ يُجَاهِدُونَ وَحَالَهُمْ فِي الْمُجَاهَدَةِ خِلَاَفُ حَالِ الْمُنَافِقِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مَوَالِيْنَ لِلْيَهُودِ- لَعَنْت- فَإِذَا خَرَجُوا فِي جَيْشِ الْمُؤْمِنِينَ خَافُوا أَوْلِيَاءَهُمْ الْيَهُودَ، فَلَاَ يَعْمَلُونَ شَيْئًًا مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُمْ فِيهِ لَوْمٌ مِنْ جِهَتِهِمْ. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَكَانُوا يُجَاهِدُونَ لِوَجْهِ اللََّّه لا يَخَافُونَ لُوْمَةً لَائِمٍ قَط. وَأَنْ تَكُونَ لِلْعَطْفِ، عَلَى أَنَّ مِنْ صِفَتِهِمْ الْمُجَاهَدَةُ فِي سَبِيلِ اللََّّه، وَأَنَّهُمْ صَلابٌ فِي دِينِهِمْ، إِذَا شَرَعُوا فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ إِنْكَارَ مُنْكِرٍ أَوْ أَمَرٍ بِمَعْرُوفٍ، مُضَوا فِيهِ كَالْمَسَامِيرِ الْمُحَمَّاةِ، لَا يَرْعَبُهُمْ قَوْلُ قَائِلٍ وَلَا اعْتِرَاضُ مُعْتَرِضٍ وَلَا لَوْمَةٍ لائِمٍ، يَشُقُّ عَلَيْهِ جَدُّهُمْ فِي إِنْكَارِهِمْ وَصَلَابَتِهِمْ فِي أَمْرِهِمَ. وَاللّوْمَةِ: الْمِرّّةُ مِنَ اللَّوْمِ، وَفِيهَا وَفِي التَّنْكِيرِ مُبَالَغَتَانِ كَأَنَّهُ قِيلَ: لاَ يَخَافُونَ شَيْئًًا قَطُّ مِنْ لَوْمِ أَحَدٍ مِنَ اللَّوَامِ. وَذَلِِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا وَصَفَ بِهِ الْقَوْمُ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَالذِّلَّةِ وَالْعِزَّةِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَانْتِفَاءِ خَوْفِ اللَّوْمَةِ يَُؤْتِيهِ يُوَفِّقُ لَهُ مَنْ يَشاءُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّّ لَهُ لِطْفًًا وَاسِِعٌ كَثِيرُ الْفَوَاضِلِ وَالْأَلْطَافِ عََلِيمٌ بِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا.
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (٥٥)
عقب النهى عن مُوَالاَةِ مَنْ تَجِبُ مُعَادَاتُهُمْ ذَكَرَ مَنْ تَجِبُ مُوَالَاَتُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَعْنِى «َإِنْمَا»ِ وُجُوبِ اخْتِصَاصِهِمْ بِالْمُوَالَاةِ. فَإِنْ قُلْت: قَدْ ذَكَرْتُ جَمَاعَةً، فَهَلَّا قِيلَ إِنَّمَا أَوْلِيَاؤُكُمْ؟ قُلْتُ: أَصْلُ الْكَلَاَمِ: إِنَّمَا وَلِيُكُمْ اللََّّه، فَجَعَلَتُ الْوِلَايَةُ لِلَّه عَلَى طَرِيقِ الْأَصَالَةِ، ثُمَّ نَظَمَ فِي سَلَكِ إِثْبَاتِهَا لَهُ إِثْبَاتُهَا لِرَسُولِ اللَّّه صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ، وَلَوْ قِيلَ: إِنَّمَا أَوْلِيَاؤُكُمُ اللََّّه وَرَسُولُهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا، لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَاَمِ أَصْلٌ وَتَبِعَ وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللََّّه: إِنَّمَا مَوْلاَكُمْ. فَإِنْ قُلْت: الَّذِينَ يُقِيمُونَ مَا مَحَلُّهُ؟ قُلْت: الرَّفْعُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، أَوْ عَلَى: هُمُ الَّذِينَ يُقِيمُونَ. أَوْ النَّصْبَ عَلَى الْمَدْحِ. وَفِيهِ تَمْيِيزٌ لِلْخَلْصِ مِنَ الَّذِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout