وَنَحْوُهُ قَوْلُ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نََّما أََشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)
. وعن عَلى رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِلَى قِتَالِ الْبُغَاةِ، فَمَا أَجَابَهُ إِلَّاَّ رَجُلَانِ فَتَنَفَّسُ الصَّعْدَاءُ «َ١» . وَدَعَا لَهُمَا وَقَالَ: أَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُرِيدَ؟ وَذَكَرَ فِي إعْرَابٍ «َأْخَى»ٍ وُجُوهٍ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى نَفْسِي أَوْ عَلَى الضَّمِيرِ فِي «َإِنَى»ٍ، بِمَعْنًى: وَلَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي «َ٢» وَإِنْ أَخَى لَا يَمْلِكُ إِلَّاَّ نَفْسَهُ. وَمَرْفُوعًا عَطْفًًا عَلَى مَحَلٍّ إِنْ وَاسْمَهَا، كَأَنَّهُ قِيلَ: أَنَا لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي، وَهَرُونَ كَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ إِلَّاَّ نَفْسَهُ أَوْ عَلَى الضَّمِيرِ فِي لَا أَمْلِك. وَجَازَ لِلْفَصْلِ. وَمَجْرُورًٌا عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي نَفْسِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِقُبْحِ الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الْمَجْرُورِ «َ٣» إِلَّا بِتَكْرِيرِ الْجَارِ. فَإِنْ قُلْت: أَمَّا كَانَ مَعَهُ الرَّجُلَانُ الْمَذْكُورَانِ؟
قُلْت: كَأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ بِهِمَا كُلُّ الْوُثُوقِ وَلَمْ يَطْمَئْنَّ إِلَى ثَبَاتِهِمَا، لَمَّا ذَاقَ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ وَاتِّصَالِ الصُّحْبَةِ مِنْ أَحْوَالِ قَوْمِهِ وَتَلَونَهُمْ وَقِسْوَةُ قُلُوبِهِمْ، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّاَّ النَّبِيُّ الْمَعْصُومَ الَّذِي لَاَ شُبْهَةَ فِي أَمْرِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِفَرْطِ ضَجَرِهِ عِنْدَ مَا سَمِعَ مِنْهُمْ تَقْلِيلًا لِمَنْ يُوَافِقُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ: وَمَنْ يُؤَاخِينِى عَلَى دِيْنَى فََافِْرُقْ فَافصُل بََيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِأَنْ تَحْكُمَ لَنَا بِمَا نَسْتَحِقُّ، وَتَحْكَّمُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ. وَلِذَلِكَ وَصَلَ بِهِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) على وجه التَّسْبِيبِ، أَوْ فَبَاعِدٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَخَلَّصْنَا مِنْ صُحْبَتِهِمْ «َكَقُولِهِ: (وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فَإِنَّها فإِن الأَرِضِ الْمُقْدِسَةَ مَُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ لا يَدْخُلُونَهَا وَلاَ يَمْلِكُونَهَا، فَانَ قُلْت: كَيْفَ يُوَفِّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)؟ قلت: فِيهِ وجْهَانُ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ كَتُبَهَا لَكُمْ بِشَرْطِ أَنْ تَجَاهَدُوا أَهْلَهَا فَلَمَّا أَبَوْا الْجِهَادَ قِيلَ: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ. وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعُونَ كَانَ مَا كَتَبَ، فَقَدْ رَوَىَ أَنَّ مُوسَى سَارٍ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَكَانَ يُوشَعُ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ فَفَتْحَ أَرِيحَاءُ وَأَقَامَ فِيهَا مَا شَاءَ اللََّّه ثُمَّ قَبَضَ صَلَوَاتُ اللََّّه عَلَيهِ. وَقِيلَ: لَمَّا مَاتَ مُوسَى بَعَثَ يُوشَعُ نَبِيًا، فَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ نَبِىَّّ اللَّه، وأن اللَّه أَمْرَهُ بِقِتَالِ الْجَبَابِرَةِ، فَصَدَّقُوهُ وَبَايَعُوهُ وَسَارَ بِهِمْ إِلَى أَرَيحَاءَ وَقَتَلِ الْجَبَّارِينَ وَأَخْرَجَهُمْ، وَصَارَ الشَّامُ كُلُّهُ لَبَنِى إِسْرَائِيلَ. وَقِيلَ: لَمْ يَدْخُلْ الأَرْضُ الْمُقَدَّسَةَ أَحَدٌ مِمَّنْ قَالَ: (إِِنَّا لَنْ نَدْخُلَها) وهلكوا فِي الَّتِيهِ وَنَشَأْتُ نَوَاشِئُ مِنْ ذُرَّيَاتِهِمْ فَقَاتِلُوا الْجَبَّارِيْنِ وَدَخَلُوهَا وَالْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ إِمَّا (مُحَرَّمَةٌ) وإما (يَتِيهُونَ) ومَعْنِى يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ يَسِيرُون فِيهَا مُتَحَيِّرِيْنِ لَاَ يَهْتَدُونَ طَرِيقًًا. وَاَلَّتِيهَ: الْمَفَازَةُ الَّتِي يَتَاهُ فِيهَا. رَوَى أَنَّهُمْ لَبِثُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي سِتَّةِ فَرَاسِخَ يَسِيرُونَ كُلَّ يَوْمٍ جَادَيْنِ، حَتَّى إِذَا سُئِمُوا وَأَمِسُوا إِذَا هُمَّ بِحَيْثُ ارْتَحَلُوا عَنْهُ، وَكَانَ الْغَمَامُ يَظَلِّلُهُمْ
1 (١) . قوله «فتنفس الصعداء» في الصحاح: الصعداء بالضم والمد تنفس ممدود اه. (ع) (٢) . قوله «بمعنى لا أملك إلا نفسي» لعله بمعنى إنى لا أملك. وعبارة النسفي. أى إنى لا أملك … الخ. (ع) (٣) . قوله «على ضمير المجرور» لعله على الضمير. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout