خَاتِمَةُ أَمْرِهِ لَمْ يَشُكَّ فِي حَالِهِ. وَقِيلَ: إذَا عَثَرَت مِنْ رَجُلٍ عَلَى سَيِّئَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا أَخَوَاتٍ. وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدٍ سَارِقٍ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ تَبْكَى وَتَقُولُ: هَذِهِ أَوَّّلُ سَرِقَةِ سَرَقَهَا فَاعْفٌ عَنْهُ. فَقَالَ: كَذَبْت، إِنَّ اللََّّه لا يُؤَاخَذُ عَبْدَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ «١» يَسِْتَخْفُونَ
يَسْتَتِرُّونَ مَِنَ النََّّاسِ
حِيَاء مِنْهُم وَخَوْفًا مِنْ ضَرَرِهِمْ وََلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ
ولا يَسْتَحِيُّونَ مِنْهُ وََهُوَ مَعَهُمْ
وهُو عَالِم بِهِمْ مُطَّلَعٌ عَلَيْهِمْ لَاَ يَخْفَى عَلَيْهِ خَافٌ مِنْ سَرِّهَمٍ، وَكَفَى بِهَذِهِ الْآيَةِ نَاعِيَةً عَلَى النَّاسِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَالْخَشْيَةِ مِنْ رَبِّهِمَ، مَعَ عِلْمِهِمْ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ فِي حَضْرَتِهِ لَا سُتْرَةَ وَلَا غَفْلَةَ وَلَا غِيْبَةَ، وَلَيْسَ إِلَّاَّ الْكَشْفُ الصَّرِيحُ وَالِافْتِضَاحُ يُبََيِّتُونَ
يُدبِرُونَ وَيَزُوّرُونَ «٢» وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ بِاللَّيْلِ مَا لَاَ يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
وهو تَدْبِيرُ طَعْمَةَ أَنْ يُرْمَى بِالدَّرْعِ فِي دَارِ زَيْدٍ لِيُسْرَّقٍ دُونَهُ وَيَحْلِفُ بِبَرَاءَتِهِ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ سَمَّى التَّدْبِيرَ قَوْلًاً، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْنًى فِي النَّفْسِ؟
قُلْت: لَمَّا حَدَّّثَ بِذَلِكَ نَفْسَهُ سَمَّى قَوْلًا عَلَى الْمَجَازِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْقَوْلِ: الْحَلِفُ الْكَاذِبُ الَّذِي حَلَفَ بِهِ بَعْدَ أَنَّ بَيْتَهَ، وَتَوْرِيكُهُ «َ٣» الذَّنْبُ عَلَى الْيَهُودِيِّ هَا أََنِْتُمْ هُؤُلاَءِ
ها للتَّنْبِيهِ فِي أَنْتُمْ.
وَأَوْلَاَءً: وَهُمَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ. وَجَادََلْتُمْ
جُمِلةُ مُبَيَّنَةً لِوُقُوعِ أَوْلَاءِ خَبَرًا، كَمَا تَقُولُ لِبَعْضِ الْأَسْخِيَاءِ: أَنْتِ حَاتِمٌ، تَجُودُ بِمَالِك، وَتُؤَثِّرُ عَلَى نَفْسِك. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (أَوْلَاءً) اسْمًا مَوْصُولًاً بِمَعْنَى الَّذِينَ، وَجَادَلْتُمْ صِلْتُهُ. وَالْمَعْنَى: هَبُوا أَنَّكُمْ خَاصَمْتُمْ عَنْ طَعْمَةَ وَقَوْمِهُ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِذَا أَخَذَهُمُ اللََّّه بِعَذَابِهِ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللََّّه: عنه، أَىٌّ عَنْ طَعْمَةَ وََكِيلًا
حَافِظِا وَمَحَامِيًّا مِنْ بَأْسِ اللََّّه وَانْتِقَامِهِ وََمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا
قبَيحا مُتَعَدِّّيًا يَسُوءُ بِهِ غَيْرَهُ، كَمَا فَعَلَ طَعْمَةً بِقَتَادَةِ وَالْيَهُودِيِّ أََوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بما يَخْتَصُّ بِهِ كَالْحَلِفِ الْكَاذِبِ. وَقِيلَ: وَمَنْ يَعْمَلُ سُوءًا مِنْ ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ. وَهَذَا بَعَثٌ لِطَعْمَةٍ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ لِتَلْزَمِهِ الْحُجَّةُ، مَعَ الْعِلْمِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ. أَوْ لِقَوْمِهِ لِمَّا فَرَّطَ مِنْهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ.
[سورة النِّساء (٤): الآيات ١١١ الى ١١٢]
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢)
(فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ)
أى لا يَتَعَدَّّاهُ ضَرَرُهُ إِلَى غَيْرِهِ فَلْيَبْقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِ السُّوءِ
1 (١) . لم أجده. (٢) . قوله «ويزورون» في الصحاح «زورت الشيء» حسنته وقومته. والتزوير: تزيين الكذب. (ع) (٣) . قوله «وتوريكه الذنب» في الصحاح «ورك فلان ذنبه على غيره» أى ترفه به. وفيه أيضا «هو يقذف بكذا» أى يرمى به ويتهم به. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout