«َإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ «َ١»» أَى وَعَلَيْكُمْ مَا قُلْتُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: السَّامَ عَلَيْكُمْ. وَرَوَى «َلا تَبْتَدِئُ الْيَهُودِىُّّ بِالسَّلَامِ، وَإِنْ بَدَأَكَ فَقُلَّ. وَعَلَيْكُ»ْ . وَعَنِ الْحَسَنِ: يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِلْكَافِرِ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، وَلَا تُقُلُّ: وَرَحْمَةُ اللََّّه، فَإِنَّهَا اسْتِغْفَارٌ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِنَصْرَانِي سَلَّمَ عَلَيْهِ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللََّّه. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ فِي رَحْمَةِ اللََّّه يَعِيشُ؟
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي أَنْ يَبْدَأَ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ إِذَا دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ حَادِثَةً تَحْوَّجُ إِلَيْهِمْ.
وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ. وَعَنْ أَبِى حَنِيفَةَ: لَاَ تَبْدَأُهُ بِسَلَامٍ فِي كِتَابٍ وَلَاَ غَيْرِهِ. وَعَنْ أَبِى يُوسُفَ لَا تُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَصَافِحُهُمْ، وَإِذَا دَخَلْتْ فَقُلَّ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى. وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِمَا يَصْلُحُهُ فِي دُنْيَاهُ عََلِى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا أى يُحَاسِبُكُمْ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ التَّحِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إما خَبَرُ لِلْمُبْتَدَإِ. وَإِمَّا اعْتِرَاضٌ وَالْخَبَرُ (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) . ومعنَاه: اللَّه واللَّه ليَجْمعَنَّكُمْ إِِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أى ليَحْشَرِنَّكُمْ إِلَيْهِ. وَالْقِيَامَةُ وَالْقِيَامُ، كَالطَّلَابَةِ وَالطَّلَابِ، وَهِيَ قِيَامُهُمْ مِنْ الْقُبُورِ أَوْ قِيَامِهِمْ لِلْحِسَابِ. قَالَ اللََّّه تَعَالَى: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) . وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا لأنَّهُ عَزَّ وعلا صَادِقٌ لَاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ. وَذَلِكَ أَنَّّ الْكَذِبَ مُسْتَقِلٌّ بِصَارِفٍ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَبْحُهُ. وَوَجْهُ قَبْحِهِ، الَّذِي هُوَ كَوْنُهُ كَذِبًا وَإِخْبَارًًا عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَمَنْ كَذِبَ لَمْ يُكْذِّبْ إِلَّا لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى أَنْ يَكْذِّبَ لِيَجُرَّ مَنْفَعَةً أَوْ يَدْفَعُ مُضِرَّةً. أَوْ هُوَ غِنًى عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ يُجْهَلُ غِنَاهُ. أَوْ هُوَ جَاهِلٌ بِقُبْحِهِ. أَوْ هُوَ سَفِيهٌ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي إخْبَارِهِ وَلَا يُبَالَى بِأَيِّهِمَا نُطْقٌ، وَرُبَّمَا كَانَ الْكَذِبُ أَحْلَى عَلَى حَنَكِهِ مِنْ الصِّدْقِ. وَعَنْ بَعْضِ السُّفَهَاءِ أَنَّهُ عُوتَبَ عَلَى الْكَذِبِ فَقَالَ: لَوْ غَرَغَرْتْ لِهَوَاتِكَ بِهِ مَا فَارَقَتُهُ. وَقِيلَ لِكَذَّابٍ: هَلْ صَدَقْتُ قَطُّ؟ فَقَالَ:
لَولاَ أَنِّى صَادِقٌ فِي قَوْلِي «َلَاَ»ٍ لِقِلْتِهَا. فَكَانَ الْحَكِيمُ الْغِنَى الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحَاجَاتُ الْعَالِمُ بِكُلِّ مَعْلُومٍ، مُنَزِهَا عَنْهُ، كَمَا هُوَ مُنْزُّهُ عَنْ سَائِرِ الْقَبَائِحِ.
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨)
فِئَتَيْنِ نصب على الحال، كقَولك: مَالِكٌ قَائِمًا؟ رَوَىَ أَنَّّ قَوْمًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْبَدُوِّ مُعْتَلِينَ بِاجْتِوَاءِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا خَرَجُوا لَمْ يُزَالُوَا
1 (١) . متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout