وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)
الأحَسِنِ مِنهَا أَنْ تَقُولَ «ُوَعَلَيْكُمْ السَّلَاَمُ وَرَحْمَةُ اللََّّه» إِذَا قَالَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ»ُ وَأَنْ تَزِيدَ «َوْبَرَكَاتُهُ»ْ إِذَا قَالَ «َورَحْمَةُ اللََّّه» وَرَوِىَ أَنَّّ رَجُلًاً قَالَ لِرَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: السَّلَاَمُ عَلَيْكَ، فَقَالَ «َوَعَلَيْكَ السَّلَاَمُ وَرَحْمَةُ اللََّّه» وَقَالَ آخَرُ: السَّلَاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللََّّه، فَقَالَ «وعَلَيْك السَّلَاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّّه وَبَرَكَاتِهِ»ْ وَقَالَ آخَرُ: السَّلَاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّّه وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ «َوَعَلَيْكُ»ُ «١» فَقَالَ الرَّجُلُ: نَقَصْتَنِى، فَأَيْنَ مَا قَالَ اللََّّه؟ وَتَلا الآيَةَ، فَقَالَ «َإِنَّكَ لَمْ تَتْرُكْ لِي فَضْلًا فَرَدَدْتُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ. أََوْ رُدُّوها أَوْ أُجِيبُوهَا بِمِثْلِهَا. وَرَدَّ السَّلَاَمِ وَرَجَعَهُ: جَوَابُهُ بِمِثْلِهِ، لِأَنَّ الْمُجِيبَ يَرُدُّ قَوْلَ الْمُسْلِمِ وَيُكَرِّرُهُ، وَجَوَابُ التَّسْلِيمَةِ وَاجِبٌ، وَالتَّخْيِيرُ إِنَّمَا وَقَعَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَتَرْكَهَا. وَعَنْ أَبِى يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَقْرِئُ فُلَانًا السَّلَاَمَ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ.
وَعَنِ النَّخَعِيِّ: السَّلَاَمَ سَنَةً وَالرَّدُّّ فَرِيضَةً. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّدُّّ وَاجِبٌ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَمَرَّّ عَلَى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَلَاَ يَرُدَّّوَنَ عَلَيْهِ إِلَّاَّ نَزَعَ عَنْهُمْ رُوحَ الْقُدْسِ وَرُدَّّت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ. وَلَا يَرُدُّ السَّلَاَمَ فِي الْخُطْبَةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، جَهْرًٌا وَرِوَايَةُ الْحَدِيثِ، وَعِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، وَالْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ. وَعَنْ أَبِى يُوسُفَ: لَا يُسَلِّمُ عَلَى لَاعِبِ النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ، وَالْمُغْنِي، وَالْقَاعِدِ لِحَاجَتِهِ، وَمَطِيرِ الْحَمَّامِ، وَالْعَارِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فِي حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ رَدَّّ السَّلَاَمِ عَلَى طَهَارَةٍ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ لِرَدِّّ السَّلَاَمِ «٢» . قَالُوَا:
وَيُسَلِّمُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ. وَيُسَلِّمُ الْمَاشِيَ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي، وَرَاكِبِ الْفَرَسِ عَلَى رَاكِبِ الْحِمَارِ، وَالصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ.
وَإِذَا الْتَقَيَا ابْتَدْرًا. وَعَنْ أَبِى حَنِيفَةَ: لَاَ تَجْهَرُ بِالرَّدِّ يَعْنِى الْجَهْرَ الْكَثِيرَ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1 (١) . أخرجه الطبراني والطبري من رواية هشام بن عاصم الأحول عن أبى عثمان عن سلمان. وقال ابن الجوزي في العلل: ترك حديث هشام. ورواه الطبراني أيضًا من رواية عكرمة عن ابن عباس. والراوي له عن عكرمة أبو هريرة عن نافع عن هرمز. وهو ضعيف. (٢) . أخرجه البخاري من رواية عمير مولى ابن عباس قال «أقبلت أنا وعبد اللَّه بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبى الجهيم بن الحرث ابن الصمة الأنصارى. فقال أبو الجهيم: أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل، فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أتى على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام» ورواه مسلم معلقًا. ولأبى داود عن ابن عمير «مر رجل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه. فلم يرد عليه حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب يده على الحائط ومسح بها وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد السلام، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أنى لم أكن على طهارة» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout