إلَيْهِ بِطُرُقِهِ وَهُوَ قَبِيحٌ وَاَللََّّه تَعَالَى عَنْ فِعْلِ الْقَبِيحِ «َ١» عُلُوا كَبِيرًا لِعِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَعِلْمِهِ بِغِنَاهُ عَنْهُ.
وَقَدْ نَصَّ عَلَى تَنْزِيهِ ذَاتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)، (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ)، (إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ) ونَظَائِرُ ذَلِكَ مِمَّا نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ؟ قُلْت: الْقَصْدُ إِلَى صِفَةِ الْقُلُوبِ بِأَنَّهَا كَالْمَخْتُومِ عَلَيْهَا. وَأَمَّا إِسْنَادُ الْخَتْمِ إِلَى اللََّّه عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيُنَبَّهْ عَلَى أَنَّّ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي فَرْطِ تَمَكُّنِهَا وَثَبَاتِ قَدَمِهَا كَالشَّىْءِ الْخُلْقِيِّ غَيْرَ الْعَرْضِيِّ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ مَجْبُولٌ عَلَى كَذَا وَمَفْطُورٌ عَلَيْهِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ بَلَيغٌ فِي الثَّبَاتِ عَلَيْهِ. وَكَيْفَ يَتَخَيَّلُ مَا خِيلَ إِلَيْكَ وَقَدْ وَرَدَتْ الْآيَةُ نَاعِيَةً عَلَى الْكُفَّارِ شُنَاعَةَ صِفَتِهِمْ وَسَمَاجَةُ حَالِهِمْ، وَنِيطٌ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ بِعَذَابٍ عَظِيمٍ؟
وَيَجُوزُ أَنْ تَضْرِبَ الْجُمْلَةَ كَمَا هِيَ، وَهِيَ خَتَمُ اللََّّه عَلَى قُلُوبِهِمْ مَثَلًا كَقَوْلِهِمْ: سَالَ بِهِ الْوَادِي، إِذَا هَلَكَ. وَطَارَتْ بِهِ الْعُنْقَاءَ، إِذَا أَطَالَ الْغِيْبَةَ، وَلَيْسَ لِلْوَادِي وَلَا لِلْعُنَقَاءِ عَمِلٌ فِي هَلَاكِهِ وَلَاَ فِي
1 (١) . قوله «واللَّه يتعالى عن فعل القبيح» هذا مذهب المعتزلة. أما عند أهل السنة فيجوز عليه تعالى خلق الشر وإرادته كالخير، وإن كان لا يأمر إلا بالخير. والختم على القلوب عندهم. خلق الضلال فيها كما بين في علم التوحيد. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout