لَا تَبَايَتُوهُنَّ. وَقُرِئَ: فِي الْمَضْجِعِ، وَفِي الْمُضْطَجِعِ. وَذَلِكَ لِتَعْرَّفِ أَحْوَالِهِنَّ وَتَحَقَّقَ أَمْرِهُنَّ فِي النُّشُوزِ. أَمَرَ بِوَعْظِهِنَّ أَوّْلَا «َ١»، ثُمَّ هِجْرَانِهُنَّ فِي الْمُضَاجِعِ، ثُمَّ بِالضَّرْبِ إنْ لَمْ يَنْجِعْ فِيهِنَّ الْوَعْظُ وَالْهِجْرَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَكْرَهُوهُنَّ «َ٢» عَلَى الْجِمَاعِ وَارْبُطُوهُنَّ، مِنْ هَجْرِ الْبَعِيرِ إذَا شَدَّّهُ بِالْهِجَارِ.
وَهَذَا مِنْ تَفْسِيرِ الثُّقَلَاءِ. وَقَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ضَرْبًا غَيْرَ مَبَرٍِّّح لَا يَجْرَحُهَا وَلَا يُكْسِرُ لَهَا عَظْمًا وَيَجْتَنِبُ الْوَجْهَ. وَعَنِ النَّبِىِّّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم: «َعَلَّقَ سَوْطَك حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُكُ»ُ «٣» وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ الصَّدِّّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كُنْتُ رَابِعَةُ أَرْبَعُ نِسْوَةً عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَإِذَا غَضِبَ عَلَى إِحْدَانَا ضَرَبَهَا بِعَوْدِ الْمُشَجِبِ «٤» حَتَّى يَكْسِرَهُ عَلَيْهَا «٥» . وَيُرْوَى عَنِ الزُّبَيْرِ أَبْيَاتٌ مِنْهَا:
وَلَوْلَا بَنُوهَا حَوْلَهَا لَخَبَطْتُهَا
فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا فَأَزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّضُ بِالْأَذَى وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّجْنِي، وَتُوبُّوا عَلَيْهِنَّ وَاجْعَلُوا مَا كَانَ مِنْهُنَّ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ رُجُوعِهِنَّ إِلَى الطَّاعَةِ وَالِاِنْقِيَادِ وَتَرْكِ النُّشُوزِ إِِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا فَاحْذُرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّّ قُدْرَتَهُ عَلَيْكُمْ أَعْظَمُ مِنْ قُدْرْتِكُمْ عَلَى مَنْ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ.
وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ رَفَعَ سَوْطَهُ لِيَضْرِبَ غُلَاَمًا لَهُ، فَبَصَرَ بِهِ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَصَاحَ بِهِ: أَبَا مَسْعُودً، لِلَّه أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ، فَرَمَى بِالسَّوْطِ وَأَعْتَقَ الْغُلَاَمَ «٦» . أَوْ إِنَّ اللََّّه كَانَ عَلِيًٌّا كَبِيرًا وَإِنَّكُمْ تَعْصُونَهُ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِهِ وَكَبِرِيَاءِ سُلْطَانِهِ، ثُمَّ تَتُوبُونَ فَيَتُوبُ عَلَيْكُمْ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْعَفْوِ عَمَّنْ يَجِيءُ عَلَيْكُمْ إِذَا رَجَعَ.
1 (١) . قال محمود: «أمر اللَّه بوعظهن أولا … الخ» قال أحمد: وهذا الترتيب بين هذه الأفعال المعطوفة غير متلقى من صيغة لفظية، إذ العطف بالواو وهي مسلوبة الدلالة على الترتيب متمحضة الاشعار بالجمعية فقط. وإنما يتلقى الترتيب المذكور من قرائن خارجة عن اللفظ مفهومة من مقصود الكلام وسياقه. (٢) . عاد كلامه. قال محمود: «وقيل معناه أكرهوهن … الخ» قال أحمد: ولعل هذا المفسر يتأيد بقوله (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ) فانه يدل على تقدم إكراه على أمر ما، وقرينة المضاجع ترشد إلى أنه الجماع. وإطلاق الزمخشري لما أطلقه في حق هذا المفسر من الافراط. (٣) . أخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث ابن عباس، وفيه ابن أبى ليلى القاضي وفيه ضعف. وفي الباب عن ابن عمرو أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة الحسن بن صالح من روايته عن عبد اللَّه بن دينار عنه، بلفظ «علقوا السوط حيث يراه أهل البيت» وعن جابر رفعه «رحم اللَّه رجلا يعلق السوط حيث يراه أهل البيت» وعن جابر رفعه «رحم اللَّه رجلا يعلق في بيته سوطا يؤدب به أهله» وفي إسناده عباد بن كثير وهو ضعيف. (٤) . قوله «ضربها بعود المشجب» في الصحاح: المشجب الخشبة التي تلقى عليها الثياب. (ع) (٥) . أخرجه الثعلبي من رواية أبى أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بهذا وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن هشام عن أبيه قال «كان الزبير شديدًا على النساء ويكسر عليهن عيدان المشاجب» وقال ابن أبى شيبة حدثنا حفص بن غياث، حدثنا هشام به. (٦) . أخرجه مسلم من حديثه نحوه وقال في آخره «أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout