أَيْسَرْتْ قَضَيْتُ» «١» وَاسْتَعَفَّ أَبْلَغُ مِنْ عَفَّ، «٢» كَأَنَّهُ طَالِبَ زِيَادَةَ الْعِفَّةِ فََأََشْهِدُوا عَلَيْهِمْ بأنَّهُمْ تَسَلِّمُوهَا وَقَبَضُوهَا وَبَرِئْتْ عَنْهَا ذِمَّمَكُمْ، وَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنَ التَّخَاصُمِ وَالتَّجَاحُدِ وَأَدْخَلَ فِي الْأَمَانَةِ وَبَرَاءَةِ السَّاحَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَشْهَدْ فَادَّعَى عَلَيْهِ صُدِّقَ مَعَ الْيَمِينِ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لَا يُصَدَّّقٌ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ، فَكَانَ فِي الْإِشْهَادِ الِاسْتِحْرَازُ مِنْ تَوَجُّهِ الْحَلِفِ الْمُفْضَى إِلَى التُّهْمَةِ أَوْ مِنْ وُجُوبِ الضَّمَانِ إِذَا لَمْ يَقُمْ الْبَيِّنَةَ وََكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا أى كَافِيَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْكُمْ بِالدَّفْعِ وَالْقَبْضِ، أَوْ مُحَاسِبًا. فَعَلَيْكُمْ بِالتَّصَادُقِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّكَاذُبُ.
[سورة النِّساء (٤): الآيات ٧ الى ٨]
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)
الْأَقْرَبُونَ همُ الْمُتَوَارِثُونَ مِنْ ذَوَى الْقَرَابَاتِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ بَدل مِمَّا تَرَكَ بِتَكْرِيرِ الْعَامِلِ. وَنََصِيَبًا مَفْرُوضًا نَصِبُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، بِمَعْنًى: أَعْنَى نَصِيبًا مَفْرُوضًا مَقْطُوعًا وَاجِبًا لَا بُدَّّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَحُوزُوهُ وَلَا يَسْتَأْثِرُ بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ انْتِصَابُ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكَّدِ كَقَوْلِهِ: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) كأنه قيل: قِسْمَةُ مَفْرُوضَةً. وَرَوَىَ أَنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ الأَنْصَارِىُّ «٣» تَرْكَ امْرَأَتَهُ أُمْ كِحَّةٍ وَثَلَاَثٍ بَنَاتٍ، فَزَوَّى ابْنًا عَمِّهُ سُوَيْدٌ وَعَرْفَطَةَ أَوْ قَتَادَةً وَعَرْفَجَةُ مِيرَاثِهُ عَنْهُنّ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَاَ يُورَّثُونَ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، وَيَقُولُونَ: لَاَ يَرِثُ إِلَّاَّ مَنْ طَاعِنَ بِالرِّمَاحِ وَذَادَ عَنِ الْحَوْزَةِ وَحَازَ الْغَنِيمَةِ، فَجَاءَتْ أُمُّ كِحَّةٍ إِلَى رَسُولِ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الْفَضِيخِ فَشَكَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «َارْجِعِي حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُحْدِّثُ اللََّّه «َفَنَزَلْتُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا «َلاَ تَفْرِّقًا مِنْ مَالِ أَوْسٍ شَيْئًا فَإِنَّّ اللََّّه قَدْ جَعَلَ لَهُنَّّ نَصِيبًا وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى يُبَيِّنَ»َ فَنَزَلَتْ (يُوِصِيكُمُ اللَّهُ) فأعطِى أُمْ كَحَّةَ
1 (١) . أخرجه ابن سعد وابن أبى شيبة والطبري من رواية إسرائيل وسفيان كلاهما عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر ورواه سعيد بن منصور عن أبى الأحوص عن أبى إسحاق عن البراء قال: قال لي عمر. فذكره (٢) . قال محمود: «استعف أبلغ من عف، وكأنه يطلب زيادة العفة من نفسه» قال أحمد: في هذا إشارة إلى أنه من استفعل بمعنى الطلب وليس كذلك، فان استفعل الطلبية متعدية وهذه قاصرة. والظاهر أنه مما جاء فيه فعل واستفعل بمعنى، واللَّه أعلم. (٣) . قوله «روى أن أوس بن الصامت الأنصارى» في رواية ابن ثابت. وليحرر اه (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout