قِلَّةٌ مُبَالَاةٌ بِمَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ، وَتَسْوِيَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَلَالِ. فَإِنْ قُلْت: قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ مَالِ الْيَتَامَى وَحْدَهُ وَمَعَ أَمْوَالِهِمْ، فَلَمََ وَرَدَ النَّهْى عَنْ أَكْلِهِ مَعَهَا؟ قُلْت: لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مُسْتَغْنِيْنَ عَنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى بِمَا رَزَقَهُمْ اللََّّه مِنْ مَالِ حَلاَلٍ- وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَطْمَعُونَ فِيهَا- كَانَ الْقُبْحُ أَبْلَغُ وَالذَّمُّ أَحَقُّ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَلِكَ فَنَعَى عَلَيْهِمْ فَعَلَيْهِمْ وَسَمِعَ بِهِمْ، لِيَكُونَ أَزْجَرَ لَهُمْ. وَالْحُوْبُ: الذَّنْبُ الْعَظِيمُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ «َإِنَّ طَلَاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لُحُوْبٍ «َ١»» فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ ذَنْبًا عَظِيمًا كَبِيرًَا. وَقَرَأَ الْحَسَنَ (حُوَبًَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ مَصْدَرُ حَابٌّ حَوْبًا. وَقُرِئَ: حَابًّا. وَنَظِيرُ الْحَوْبِ وَالْحَابِّ: الْقَوْلُ وَالْقَالِ. وَالطَّرْدُ وَالطَّرَدُ.
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أََيْمانُِكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (٣)
1 (١) . أخرجه أبو داود في المراسيل وإبراهيم الحربي في الغريب من رواية أنس بن سيرين قال: بلغني أن أبا أيوب أراد أن يطلق أم أيوب فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم «يا أبا أيوب. إن طلاق أم أيوب لحوب» ورواه يحيى الحماني في مسنده. والطبراني في الأوسط من طريقه. قال: حدثنا حماد بن زيد عن واصل عن محمد بن سيرين عن ابن عباس وزاد: قال ابن سيرين: والحوب الإثم. وروى الحاكم من رواية على بن عاصم عن حميد عن أنس قال: كان بين أبى طلحة وأم سليم كلاما. فأراد أن يطلقها. فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال «إن طلاق أم سليم لحوب» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout