الِاسْمُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الصِّغَارِ «َ١» وَالْكِبَارُ لِبَقَاءِ مَعْنَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْآبَاءِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ غَلَبَ أَنْ يُسَمُّوا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ كَافِلٍ وَقَائِمٍ عَلَيْهِمْ وَانْتَصَبُوا كَفَاةً يَكْفُلُونَ غَيْرَهُمْ وَيَقُومُونَ عَلَيْهِمْ، زَالَ عَنْهُمْ هَذَا الِاسْمُ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ لِرَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: يَتِيمُ أَبِى طَالِبٍ، إِمّا عَلَى الْقِيَاسِ وَإِمّْا حِكَايَةٌ لِلْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا صَغِيرًٌا نَاشِئًًا فِي حَجْرِ عَمِّهِ تَوْضِيعًا لَهُ. وَأَمَّّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ «َلَّا يَتِمُّ بَعْدَ الْحَلْمِ»ِ «َ٢» فَمَا هُوَ إِلَّاَّ تَعْلِيمُ شَرِيعَةٍ لَاَ لُغَةً، يَعْنِى أَنَّهُ إِذَا احْتَلَمَ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصِّغَارِ. فَإِنْ قُلْت: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ وََآتُوا الْيَتَامِى أَمْوالَهُمْ؟ قُلت:
إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْيَتَامَى الصِّغَارَ، وَبِإِتْيَانِهِمْ الْأَمْوَالِ: أَنْ لَا يَطْمَعَ فِيهَا الْأَوْلِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ وَوُلَاةُ السُّوءِ وَقَضَاتُهُ وَيَكَفُوا عَنْهَا أَيْدِيهِمْ الْخَاطِفَةَ، حَتَّى تَأْتِى الْيَتَامَى إِذَا بَلَغُوا سَالِمَةً غَيْرَ مَحْذُوفَةٍ. وَإِمّْا أَنْ يُرَادَ الْكِبَارَ تَسْمِيَةً لَهُمْ يَتَامَى عَلَى الْقِيَاسِ، أَوْ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ- إذَا بَلَغُوا- بِالصِّغَرِ، كَمَا تُسَمَّى النَّاقَةُ عَشْرَاءً بَعْدَ وَضْعِهَا. عَلَى أَنَّّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنْ لَا يُؤَخِّرَ دَفْعُ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ عَنْ حَدِّ الْبُلُوغِ، وَلَا وَلَا يُمْطِلُوا إِنْ أَوْنَسَ مِنْهُمْ الرُّشْدَ، وَأَنْ يُؤْتُوهَا قَبْلَ أَنْ يَزُولَ عَنْهُمْ اسْمُ الْيَتَامَى وَالصِّغَارِ. وَقِيلَ:
هِي فِي رَجُلٍ مِنْ غَطَفَانَ كَانَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لِابْنِ أَخٍ لَهُ يَتِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ طَلَبَ الْمَالَ فَمَنَعَهُ عَمُّهُ فَتَرَافَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َ٣» فَنَزَلَتْ، فَلَمَّا سَمِعَهَا الْعَمُّ قَالَ: أَطَعْنَا اللََّّه وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ، نَعُوذُ بِاللََّّهِ مِنَ الْحَوْبِ الْكَبِيرِ، فَدَفَعَ مَالَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَمَنْ يَوْقِ شَحَّ نَفْسِهِ وَيَطَعُ رَبُّهُ هَكَذَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ دَارِهِ. يَعْنِى جَنَّتَهُ، فَلَمَّا قَبَضَ أَلْفُوا مَالَهُ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللََّّه، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ثَبَتَ الأَجْرَ، ثَبَتَ الْأَجْرُ وَبَقِيَ الْوِزْرُ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللََّّه، قَدْ عَرَفْنَا أَنَّهُ ثَبَتَ الأَجْرَ
1 (١) . قال محمود: «إما أن يراد باليتامى الصغار … الخ» قال أحمد: والوجه الأول قوى بقوله بعد آيات (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) دل على أن الآية الأولى في الحض على حفظها لهم ليؤتوها عند بلوغهم ورشدهم، والثانية في الحض على الإيتاء الحقيقي عند حصول البلوغ والرشد. ويقوله أيضا قوله عقيب الأولى (وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ)، (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) فهذا كله تأديب للوصي ما دام المال بيده واليتيم في حجره. وأما على الوجه الآخر فيكون مؤدى الآيتين واحدًا، وهو الأمر بالايتاء حقيقة، ويخلص عن التكرار بأن الأولى كالجملة الثانية كالمبينة لشرط الإيتاء من البلوغ وإيناس الرشد، واللَّه أعلم. (٢) . أخرجه أبو داود عن على وإسناده حسن لأن له طريقًا أخرى عن على أخرجه عبد الرزاق أيضًا عن الثوري عن جويبر موقوفا. وصوبه العقيلي وقد تابع جويبرا عليه عبد الكريم بن أبى المخارق عن الضحاك. وعبد الكريم متروك أيضًا وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن سليمان الصوفي من رواية علقمة بن قيس عن على. ورواه أبو يعلى والطبراني من رواية ذيال بن عبيد بن حنظلة بن جذيم بن حنيفة. سمعت جدي حنظلة يقول سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. فذكره وفي الباب عن أنس عند البزار وفيه مرثد بن عبد الملك وهو ضعيف. وعن جابر عند عبد الرزاق والطيالسي وابن يعلى من رواية حرام بن عثمان وهو متروك. ومن طريق سعيد بن المرزبان عن يزيد الفقير عن جابر. وسعيد ضعيف جدًا (٣) . ذكره الثعلبي عن مقاتل والكلبي. وسنده إليهما مذكور في أول الكتاب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout