حَتَّى رَأَيْت دُمُوعَهُ قَدْ بَلَّتْ الْأَرْضَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ يُؤَذِّنُهُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فَرَآهُ يَبْكَى فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللََّّه، أَتُبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللََّّه لَك مَا تَقَدَّّمُ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرُ؟ فَقَالَ: يَا بِلَاَلُ أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شُكُورًا. ثُمَّ قَالَ: وَمَالَى لاَ أَبْكِى وَقَدْ أَنْزَلَ اللََّّه علىّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ثم قَال: وَيْلُ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا. وَرَوَى: «ُوَيْلٌ لِمَنْ لَاَكَهَا بَيْنَ فَكَيْهِ وَلَمْ يَتَأَمَّّلَهَا»ُ «١» وَعَنْ عَلِىٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّّ النَّبِىَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَسَوَّّكَ ثُمَّ يُنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ (إِِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٢» . وَحَكِى أَنَّّ الرَّجُلُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا عَبْدَ اللََّّه ثَلاَثِينَ سَنَةً أَظَلْتْهُ سَحَابَةً، فَعَبْدَهَا فَتَّى مِنْ فِتْيَانِهِمْ فَلَمْ تَظُلَّهُ، فَقَالَتْ لَهُ أُمَّّهُ: لِعَلّ فِرْطَةٍ فَرِطْتْ مِنْكَ فِي مُدَّّتِكَ؟ فَقَالَ: مَا أَذْكَرُ. قَالَتْ: لَعَلَّكَ نَظَرْتُ مَرَّّةً إِلَى السَّمَاءِ وَلَمْ تُعْتَبَرْ؟ قَالَ: لِعَلّ. قَالَت:
فَمَا أَُتَيْتُ إِلَّاَّ مِنْ ذَاكَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ذكرًا دائِبًا عَلِى أَىِّ حَالٍ كَانُوا، مِنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ وَاضْطِجَاعٍ لَاَ يَخْلُونَ بِالذِّكْرِ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنِ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُمْ خَرَجُوا يَوْمَ الْعِيدِ إِلَى الْمُصَلَّى فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ اللََّّه، فَقَالَ بعضهم: أَمَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى: (يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا) فَقَامُوا يَذْكِرُونَ اللََّّه عَلَى أَقْدَامِهِمْ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َمَنْ أَحَبَّّ أَنْ يَرْتِعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْثُرْ ذِكْرُ اللََّّه «٣»» وَقِيل: مَعْنَاهُ يُصَلُّونَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ. قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «َصَلٌ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًٌا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جُنُبٍ، تَومِئُ إِيمَاءُ «َ٤»» وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي إِضْجَاعِ الْمَرِيضِ عَلَى جَنْبِهِ كَمَا فِي اللَّحْدِ. وَعِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُسْتَلْقَى حَتَّى إِذَا وُجِدَ خِفَّةً قَعْدِ.
وَمَحَلَّ عَلِى جُنُوبِهِمْ نَصِب عَلَى الْحَالِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، كَأَنَّهُ قِيلَ: قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ وََيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اخْتِرَاعُ هَذِهِ الْأَجْرَامِ الْعِظَامِ وَإِبْدَاعُ صَنْعَتِهَا وَمَا دَبَّرَ فِيهَا بِمَا تَكُلَ الْأَفْهَامُ عَنْ إِدْرَاكِ بَعْضِ عَجَائِبِهِ عَلَى عَظْمِ «َ٥» شَأْنُ الصَّانِعِ
1 (١) . رواه ابن مردويه في تفسير سورة الروم من رواية أبى جناب عن عطاء عن عائشة قالت «لما نزلت هذه الآية (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ) قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ويح لمن لاكها بين لحييه ثم لم يتفكر فيها» (٢) . رواه الثعلبي من طريق حماد عن حجاج عن حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن على بن أبى طالب عن على وأصله في المتفق عليه من حديث ابن عباس. (٣) . أخرجه ابن أبى شيبة وإسحاق والطبراني من حديث معاذ وفي إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف. وأخرجه الثعلبي في تفسير العنكبوت، وابن مردويه في تفسير الواقعة. (٤) . أخرجه البخاري وأصحاب السنن، من حديث عمران بن حصين. قال «كانت في بواسير- فذكر الحديث» وليس في آخره يومئ إيماء» وأورده صاحب الهداية- كما أورده الزمخشري. (٥) . قوله «على عظم» لعله من عظم … الخ، فيكون بيانا لما يدل عليه. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout