اللََّّه عليه وسلم: «َإِنَّ هَؤُلاَءِ فِي أُمِّّتَى قَلِيلٍ إِلَّاَّ مَنْ عَصَمِ اللََّّه، وَقَدْ كَانُوا كَثِيرًًا فِي الأُمَمِ الَّتِي «١» مَضَتُ «َوَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلْجِنْسِ فَيَتَنَاوَلُ كُلُّ مُحْسِنٍ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ. وَأَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ فَتَكُونُ إِشَارَةً إِلَى هَؤُلَاَءِ وََالَّذِينَ عَطف عَلَى الْمُتَّقِينِ، أَىْ أَعِدْتُ لِلْمُتَّقِينَ وَلِلتَّائِبِينَ. وَقَوْلُهُ: (أُوَلَئِِكَ) إِشَارَةُ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاَلَّذِينَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أُولَئِكَ فَاحِِشَةً فَعِلَّةُ مُتَزَايِدَةِ الْقُبْحِ أََوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَوْ أَذْنَبُوا أَىُّ ذَنْبٍ كَانَ مِمَّا يُؤَاخَذُونَ بِهِ. وَقِيلَ: الْفَاحِشَةُ الزِّنَا. وَظُلْمُ النَّفْسِ مَا دُونَهُ مِنْ الْقِبْلَةِ وَاللَّمْسَةِ وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ:
الْفَاحِشَةِ الْكَبِيرَةُ. وَظُلْمُ النَّفْسِ الصَّغِيرَةِ ذََكَرُوا اللَّهَ تَذَكِرُوا عِقَابَهُ أَوْ وَعِيدُهُ أَوْ نَهْيَهُ، أَوْ حَقَّهُ الْعَظِيمُ وَجَلَالُهُ الْمُوجِبُ لِلْخَشْيَةِ وَالْحَيَاءِ مِنْهُ فََاسِْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ فَتَابُوا عَنْهَا لِقُبْحِهَا نَادِمِينَ عَازِمِينِ «٢» وََمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وصف لذاتِه بِسْعَةِ الرَّحْمَةِ وَقُرْبَ الْمَغْفِرَةِ وَإِنَّّ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ عِنْدَهُ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا مُفْزِعَ لِلْمَذْنِبِيْنِ إِلَّا فَضْلَهُ وَكَرْمَهُ، وَأَنَّّ عَدْلَهُ يُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ لِلتَّائِبِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاءَ فِي الِاعْتِذَارِ وَالتَّنَصُّلِ بِأَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَجَبَ الْعَفْوُ «َ٣» وَالتَّجَاوُزُ وَفِيهِ تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِ الْعِبَادِ، وَتَنْشِيطٌ لِلتَّوْبَةِ، وَبَعَثَ عَلَيْهَا وَرَدَعَ عَنْ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَأَنَّ الذُّنُوبَ وَإِنْ جَلَّتْ فَإِنْ عَفْوَهُ أَجَلٌ وَكَرَّمَهُ أَعْظَمُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ وَحْدَهُ مَعَهُ مُصَحَّحَاتُ الْمَغْفِرَةِ.
وَهَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وََلَمْ يُصِرُّوا وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ غَيْرُ مُسْتَغْفِرِينَ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َمَّا أَصَرَّ مَنْ اُسْتَغْفِرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ «َ٤» مَرَّةِ»ٌ وَرَوَى «َلا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَلَا صَغِيرَةٍ مَعَ الْإِصْرَارِ «٥»» وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَال مَنْ فَعَلِ
1 (١) . ذكره الثعلبي عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم … فذكره. وإسناده إلى مقاتل في أول الكتاب، وفي الفردوس عن أنس نحوه في أول الذي قبله. (٢) . قوله «عازمين» لعله عازمين على عدم العود. (ع) [.....] (٣) . قوله «بأقصى مما يقدر عليه وجب العفو» أما سمعًا فباتفاق، وأما عقلا فعند المعتزلة فقط. (ع) (٤) . أخرجه أبو داود والترمذي وأبو يعلى والبزار. من طريق عثمان بن وافد عن أبى نصيرة عن مولى لأبى بكر رضي الله عنه. قال الترمذي: غريب وليس إسناده بالقوى. وقال البزار: لا نحفظه إلا من حديث أبى بكر بهذا الطريق. وأبو نصيرة وشيخه لا يعرفان. قلت: له شاهد أخرجه الطبراني في الدعاء من حديث ابن عباس. (٥) . أخرجه إسحاق بن بشر أبو حذيفة في المبتدأ عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وإسحاق حديثه منكر. ورواه الطبراني في مسند الشاميين من رواية مكحول. عن أبى سلمة. عن أبى هريرة. وزاد في آخره «فطوبى لمن وجد في كتابه استغفارا كثيرا» وفي إسناده بشر بن عبد الوارث. وهو متروك. ورواه الثعلبي وابن شاهين في الترغيب من رواية بشر بن إبراهيم عن خليفة بن سليمان عن أبى سلمة عن أبى هريرة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout