وَلََيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ اعْتراض. والْمَعْنِى أَنَّّ اللَّه مَالِك أَمْرُهُمْ، فَإِمَّا يَهْلِكُهُمْ أَوْ يَهْزِمُهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ إِنْ أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ، وَلَيْسَ لَكَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْءً، إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَبْعُوثٌ لِإِنْذَارِهِمْ وَمُجَاهَدَتِهِمْ. وَقِيلَ إِنَّّ (يَتُوبَ) مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارٍ «َأْنَ»ٍ وَ«َوَأَنْ يَتُوبَّ»َ فِي حُكْمِ اسْمٍ مَعْطُوفٍ بِأَوْ عَلَى الْأَمْرِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ، أَىْ لَيْسَ لَكَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْءٌ، أَوْ مِنْ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ، أَوْ مِنْ تَعْذِيبِهِمْ. أَوْ لَيْسَ لَكَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْءٌ، أَوْ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ، أَوْ تَعْذِيبُهُمْ، وَقِيلَ «َأَوْ»ٌ بِمَعْنَى «َإِلَّا أَنَّ»َ كَقَوْلِكَ: لَأَلْزَمَنَّكَ أَوْ تُعْطِينِي حَقِيَ، عَلَى مَعْنًى لَيْسَ لَكَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ اللََّّه عَلَيْهِمْ فَتُفَرَّحَ بِحَالِهِمْ، أَوْ يُعَذِّبُهُمْ فَتَتَشَفَّى مِنْهُمْ. وَقِيلَ: شَجّهُ عُتْبَةَ ابْنِ أَبِى وَقَّاصٍ يَوْمَ أَحُدٍ وَكَسْرِ رُبَاعِيَّتَهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ يُغْسَّلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَهُوَ يَقُولُ:
كَيْفَ يَفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهُ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ «١»، فَنَزَلَتْ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اللََّّه عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُ اللَّه تَعَالَى، لِعِلْمِهِ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُؤْمِنُ. وَعَنِ الْحَسَنِ يََغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ بالتُّوبَةِ «٢»، وَلاَ يَشَاءُ أَنْ يَغْفِرَ إِلَّاَّ لِلتَّائِبِينَ «٣» وََيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلاَ يَشَاءُ أَنْ يُعَذِّبَ إِلا
1 (١) . أخرجه عبد الرزاق. ومن طريقه الطبري. أخبرنا معمر عن قتادة: أن عتبة. فذكره ومن طريق معمر أخرجه ابن سعد سواء. والحديث في الصحيحين من حديث سهل بن سعد «كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج رأسه. فجعل يسلت الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى اللَّه؟ فأنزل اللَّه تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) قال: وكانت فاطمة تغسل الدم عن وجهه- الحديث» وسيأتى قريبًا أن الذي شجه عبد اللَّه بن قمئة. وقال الواقدي: المثبت عندنا أن الذي رمى وجه النبي صلى الله عليه وسلم عبد اللَّه ابن قمئة: والذي رمى شفته وأصاب رباعيته. عتبة بن أبى وقاص. وفي السيرة لابن هشام من حديث أبى سعيد الخدري أن عتبة بن أبى وقاص رمى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى. وجرح شفته السفلى، وأن عبد اللَّه بن شهاب شجه في وجهه، وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، ووقع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر فأخذ علي بيده ورفعه طلحة حتى استوى قائما ومص مالك بن سنان أبو أبى سعد الدم عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من مس دمه دمى لم تصبه النار» . (٢) . قال محمود: «معناه يغفر لمن يشاء بالتوبة … الخ» قال أحمد: هذه الآية واردة في الكفار. ومعتقد أهل السنة أن المغفرة في حقهم مشروطة بالتوبة من الكفر والرجوع إلى الايمان، وليسوا محل خلاف بين الطائفتين وعندهم أن المؤمن النائب من كفره هو المعنى في قوله: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) كما قاله الزمخشري. وأما تسلقه من ذلك على تعميم هذا الحكم وتعديته إلى الموحدين، فمن التعامي والتصام حقيقة، وإلا فهو أحذق من ذلك. وأما نسبته إلى أهل السنة التعامى والتصام والهوى والبدعة والافتراء، فاللَّه حسيبه في ذلك والسلام. (٣) . قوله «ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين» هذا عند المعتزلة. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout