بِطَانَةُ الرَّجُلِ وَوَلْجِيَتِهِ: خَصِيصُهُ وَصَفِيْهِ الَّذِي يُفْضَى إلَيْهِ بِشُقُورِهِ «َ١» ثِقَةً بِهِ شَبْهٌ بِبَطَانَةِ الثَّوْبِ كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ شِعَارِيٌّ. وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َالْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ «٢»» مَِنْ دُُونَِكُمْ مِنْ دُونَ أَبْنَاءِ جِنْسِكُمْ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ. وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِلَا تَتَّخِذُوا، وَبِبَطَانَةٍ عَلَى الْوَصْفِ، أَىُّ بُطَانَةٍ كَائِنَةٍ مِنْ دُونِكُمْ مُجَاوَزَةً لَكُمْ لَا يََأَْلُونََكُمْ خَبالًا يقَال: أَلاَ فِي الأَمْرِ يَأْلُو، إِذَا قَصَرَ فِيهِ، ثُمَّ اسْتُعْمَلَ مُعْدَّّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ: لَاَ آلُوكَ نَصْحًا، وَلَاَ آلُوكَ جَهْدًا، عَلَى التَّضْمِينِ.
وَالْمَعْنَى: لاَ أَمْنَعُكَ نَصْحًا وَلَاَ أَنْقَصِكَهُ. وَالْخِبَالُ: الْفَسَادُ وََدُّوا ما عَنِتُّمْ وَدّوا عَنْتُكُمْ، عَلَىَّ أَنَّّ «َمَا»َ مَصْدَرِيَّةً. وَالْعَنْتُ: شَدَّّةُ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ. وَأَصْلُهُ انْهِيَاضُ الْعَظْمِ بَعْدَ جَبْرِهِ، أَىْ تَمِنُّوا أَنْ يَضُرُّوكُمْ فِي دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ أَشَدِّّ الضَّرَرَ وَأَبْلَغَهُ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَتَمَالَكُونَ مَعَ ضَبْطِهِمْ أَنْفُسِهُمْ وَتَحَامُلُهُمْ عَلَيْهَا أَنْ يَنْفَلَتَ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ مَا يُعْلَمُ بِهِ بُغْضُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْ قَتَادَةَ: قَدْ بَدَّتْ الْبَغْضَاءُ لِأَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ لِإِطْلَاعِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ.
وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللََّّهِ قَدْ بَدَأَ الْبَغْضَاءُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ الدالة عَلى وُجُوبِ الإِخْلَاصِ فِي الدِّيْنِ وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَاءِ اللََّّهِ وَمُعَادَاةُ أَعْدَائِهِ إِِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ما بَيْنَ لَكُمْ فَعَمِلْتُمْ بِهِ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ مَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمَلِ؟ قُلْتُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَاَ يََأَْلُونََكُمْ صِفة لِلْبَطَانَةِ وَكَذَلِكَ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ كأَنَّهُ قِيل: بُطَانَةُ غَيْرِ آلِيكُمْ خِبَالًا بَادِيَةً بِغُضَاؤِهِمْ. وَأَمَّا قََدْ بَيَّنَّا فكلام مُبْتَدَأً، وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَأَبْلَغُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنِفَاتٍ كُلِّهَا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيلِ لِلنَّهْىِ عَنْ اِتِّخَاذِهِمْ بِطَانَةٌ هَا لِلتَّنْبِيهِ. وَأََنَْتُمْ مُبْتَدَأً. وَأَُوَلَاَءًِ خَبَرُهُ. أَىْ أَنْتُمْ أَوْلَاءُ الْخَاطِئُونَ فِي مُوَالَاةِ مُنَافِقِي أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَوْلُهُ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ بَيَانُ لِخَطَئِهِمْ فِي مُوَالَاَتِهِمْ حَيْثُ يَبْذُلُونَ مَحَبَّتَهُمْ لِأَهْلِ الْبَغْضَاءِ. وَقِيلَ أَُوُلَاَءًِ مَوْصُولٌ (تُحِبُّونَهُمْ) صلته. والواو فِي وَتُؤْمِنُونَ لِلْحَالِ، وَانْتِصَابُهَا مَنْ لَاَ يَحِبُّونَكُمْ
1 (١) . قوله «بشقوره» في الصحاح الشقور بالضم الأمور اللاصقة بالقلب المهمة له الواحد شقر (ع) (٢) . متفق عليه من حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني في أثناء حديث طويل، أوله «أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما فتح جنينا قسم المغانم» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout