قِيلَ مَرَّّ شَاسُ بْنُ قَيْسٍ الْيَهُودِيُّ «١» - وَكَانَ عَظِيمُ الْكُفْرِ شَدِيدٌ الطَّعْنِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَدِيدُ الْحَسَدِ لَهُمْ- عَلَى نَفَرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي مَجْلِسٍ لَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَغَاظَهُ ذَلِكَ حَيْثُ تَأَلّفُوا وَاجْتَمَعُوا بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ الْعَدَاوَةِ وَقَالَ: مَا لَنَا مَعَهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا مِنْ قَرَارٍ، فَأَمَرَ شَابًّا مِنْ الْيَهُودِ أَنْ يَجْلِسَ إلَيْهِمْ وَيَذْكُرُهُمْ يَوْمَ بِعَاثٍ «٢» وَيَنْشِدُهُمْ بَعْضُ مَا قِيلَ فِيهِ مِنْ الْأَشْعَارِ، وَكَانَ يَوْمًا اقْتَتَلَتْ فِيهِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَكَانَ الظُّفْرُ فِيهِ لِلْأَوْسِ. فَفَعَلَ فَتَنَازَعُ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَفَاخَرُوا وَتَغَاضَبُوا وَقَالُوا: السِّلَاحُ السِّلَاحَ، فَبَلَغَ النَّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَتَدْعُونَ الْجَاهِلِيَّةَ «٣» وَأَنَا بَيْنَ أَظْهَرِكُمْ بَعْدَ إذْ أَكْرَمُكُمْ اللَّّه بِالْإِسْلَامِ وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أَمَرَ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَلْفَ بَيْنَكُمْ. فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّهَا نَزْغَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَكَيْدٍ مِنْ عَدُوّّهُمّ، فَأَلْقُوا السِّلَاحَ وَبِكَوْا وَعَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَمَا كَانَ يَوْمَ أَقْبَحُ أَوّْلا وَأَحْسَنُ آخَرًُا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ معْنِى الاسْتِفْهَامِ فِيهِ الإِنْكَارُ وَالتَّعْجِيبُ، وَالْمَعْنَى: مِنْ أَيْنَ يَتَطَرَّقُ إِلَيْكُمْ الْكُفْرُ وَالْحَالُ أَنَّ آيَاتِ اللََّّهِ وَهِيَ الْقُرْآنُ الْمُعْجَّزُ تُتْلى عَلَيْكُمْ على لِسانِ الرَّسُولِ غَضَّةً طَرِيَّةً «٤» وَبَيْنَ أَظْهَرِكُمْ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُنْبِّهُكُمْ وَيَعَظُّكُمْ وَيُزِيحُ شِبْهَكُمْ وََمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ ومَنْ يَتَمَسَّكُ بِدَيْنِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَثًّا لَهُمْ عَلَى الِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ فِي دَفْعِ شُرُورِ الْكُفَّارِ وَمَكَايِدِهِمْ فَقَدْ هُدِيَ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الْهُدْىُ لَا مَحَالَةَ كَمَا تَقُولُ: إِذَا جِئْتُ فُلَانًا فَقَدْ أَفْلَحْت، كَأَنَّ الْهُدْىَ قَدْ حَصَلَ فَهُوَ يُخْبِرُ عَنْهُ حَاصِلًا. وَمَعْنَى التَّوَقُّعِ فِي «َقْدِ»ِ ظَاهِرٌ لِأَنَّّ الْمُعْتَصِمَ
1 (١) . أخرجه الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه بلفظه وأخرجه ابن إسحاق في المغازي، من طريق الطبري أيضا قال: حدثنا الثقة عن زيد بن أسلم مطولا. وذكره ابن هشام فلم يذكر إسناد إسحاق. وزاد في آخره «وكان يومئذ على الأوس حضير بن سماك والدًا سيد، وكان على الخزرج عمرو بن النعمان البياضي، فقتلا جميعا. وأنزل اللَّه في شاس (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) - الآية وذكره الثعلبي والواحدي في أسبابه عن زيد بن أسلم بغير إسناد. (٢) . قوله «يوم بعاث» بعاث بالضم يوم وقعة للأوس والخزرج. (ع) (٣) . قوله «فقال أتدعون الجاهلية» في الشهاب على البيضاوي أنه محرف والرواية أبدعوى الجاهلية أى أتأخذون بها (ع) (٤) . قوله «على لسان الرسول غضة طرية» في الصحاح: شيء غض، أى طرى، وكل ناضر غض، نحو الشباب وغيره. وفيه شيء طرى، أى غض بين الطراوة. (ع) [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout