فِي الْبَادِيَةِ شَجَرَةٌ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا دَابَّةً إِلَّا نَفَقَتْ «١» . وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ تَرَكَ النَّاسُ الْحَجَّ عَامًّا وَاحِدًا مَا نُوظُرُوا «َ٢» . وَقُرِئَ حَجُّ الْبَيْتِ بِالْكُسْرِ.
[سورة آل عِمْرَانُ (٣): الآيات ٩٨ الى ٩٩]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ (٩٨) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩)
وَاللَّهُ شَهِيدٌ الواو للحال. والمَعْنَى: لَمْ تَكْفِرُونَ بِآيَاتِ اللََّّهِ الَّتِي دَلَّتَكُمْ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَالُ أَنَّ اللََّّه شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِكُمْ فَمَجَازِيكُمْ عَلَيْهَا، وَهَذِهِ الْحَالُ تُوجِبُ أَنْ لَاَ تُجْسِرُوا عَلَى الْكُفْرِ بِآيَاتِهِ. قَرَأَ الْحَسَنَ: تُصُدُّّوُنَ، مَنْ أَصَدَّّهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن دَيْنَ حَقّ عُلِمَ أَنَّهُ سَبِيلُ اللََّّه الّتِي أَمَرَ بِسُلُوكِهَا وَهُوَ الإِسْلَامُ، وَكَانُوا يَفْتِنُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَحْتَالُونَ لِصَدَّّهُمْ عَنْهُ، وَيَمْنَعُونَ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ بِجَهْدِهِمْ. وَقِيلَ: أَتَتْ الْيَهُودَ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ فَذَكَرُوهُمْ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعَدَاوَاتِ وَالْحُرُوبِ لِيَعُودُوا لِمِثْلِهِ تَبْغُونَها عِوَجًا تَطْلَبُونَ لَهَا اعْوِجَاجًا «٣» وَمِيلًا عَنِ الْقَصْدِ وَالِاسْتِقَامَةِ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا «٤» وَهُوَ مُحَالٌ؟ قُلْتُ فِيهِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّكُمْ تَلْبَسُونَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَوهَّمُوهُمْ أَنَّّ فِيهَا عِوَجًا بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ شَرِيعَةَ مُوسَى لَاَ تُنْسَخُ، وَبِتَغْيِيرِكُمْ صِفَةُ رَسُولِ اللََّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّكُمْ تَتَّبِعُونَ أَنْفُسَكُمْ فِي إخْفَاءِ الْحَقِّ وَابْتِغَاءِ مَا لَا يَتَأَتَّى لَكُمْ مِنْ وُجُودِ الْعِوْجِ فِيمَا هُوَ أَقْوَمُ مِنْ كُلِّ مُسْتَقِيمٍ وََأََنْتُمْ شُهَداءُ أَنَّهَا سَبِيلُ اللَّه لا يَصِدُّّ عَنْهَا إِلاَّ ضَالَ مُضَلًّ، أَوْ وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ بَيْنَ أَهْلِ دِينِكُمْ، عُدُولٌ يَثْقُونَ بِأَقْوَالِكُمْ وَيَسْتَشْهِدُونَكُمْ فِي عَظَائِمِ أُمُورِهِمْ، وَهُمُ الْأَحْبَارُ وََمَا اللَّهُ بِغافِلٍ وَعِيد، وَمَحَلُّ تَبْغُونَهَا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠)
1 (١) . لم أجده. (٢) . لم أجده. وفي مصنف عبد الرزاق من رواية سالم بن أبى حفصة عن ابن عباس قال «لو ترك الناس زيارة هذا البيت عاما واحدًا ما مطروا» وهو منقطع. (٣) . قال محمود: «أى تطلبون لها اعوجاجا … الخ» قال أحمد: وفي تقديره الجار مع ضمير المفعول حيث قال: تطلبون لها اعوجاجا، تنقيص من المعنى، وأتم من إعرابه معنى أن تجعل الهاء هي المفعول به وعوجا حال وقع فيها المصدر الذي هو عوجا موقع الاسم. وفي هذا الاعراب من المبالغة أنهم يطلبون أن تكون الطريقة المستقيمة نفس العوج على طريقة المبالغة في مثل رجل صوم، ويكون ذلك أبلغ في ذمهم وتوبيخهم، واللَّه أعلم. (٤) . قوله «فان قلت كيف تبغونها عوجا» لعله: كيف قال تبغونها. أو لعله: كيف يبغونها. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout