الْقَدَمُ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَاءُ آيَةً، وَغَوْصُهُ فِيهَا إلَى الْكَعْبَيْنِ آيَةً، وَغَوْصُهُ فِيهَا إلَى الْكَعْبَيْنِ آيَةً، وَإِلَانَةُ بَعْضِ الصَّخْرِ دُونَ بَعْضِ آيَةٍ، وَإِبْقَاؤُهُ دُونَ سَائِرِ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ آيَةٌ لِإِبْرَاهِيمَ خَاصَّةً، وَحِفْظُهُ مَعَ كَثْرَةِ أَعْدَائِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُلَاحَدَةِ أُلُوفُ سُنَةٍ آيَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ، وَأَمِنَ مَنْ دَخَلَهُ، لِأَنَّّ الِاثْنَيْنِ نَوْعٌ مِنْ الْجَمْعِ كَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبِعَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَذْكُّرَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ وَيُطْوَى ذِكْرُ غَيْرِهِمَا. دَلَالَةً عَلَى تَكَاثُرِ الْآيَاتِ، كَأَنَّهُ قَبْلَ: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ، وَأَمِنَ مَنْ دَخَلَهُ، وَكَثِيرٌ سِوَاهُمَا. وَنَحْوِهِ فِي طىِّ الذَّكْرُ قَوْلُ جَرِيرِ:
كَانَتْ حَنِيفَةُ أثْلَاثًا فَثُلْثُهُمُو … مِنَ الْعَبِيدِ وَثُلْثٌ مِنْ مَوَالِيهَا «١»
ومنه قَوْله عَلَيه السَّلامُ «َحَبَبٌ إِلَىّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاَثَ: الطِّيِّبِ، وَالنِّسَاءُ، وَقَرَّةُ عَيْنَى فِي الصَّلَاةِ «٢» وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبَىّ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ فِي رِوَايَةٍ قُتَيْبَةٍ: آيَةً بَيِّنَةً، عَلَى التَّوْحِيدِ. وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّّ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَاقِعٌ وَحْدَهُ عَطْفُ بَيَانٌ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ أَجَزْتُ أَنْ يَكُونَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَمْنُ عَطْفُ بَيَانٌ لِلْآيَاتِ؟ وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا) جُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً إِمَّا ابْتِدَائِيَّةٌ وَإِمَّا شَرْطِيَّةٌ؟ قُلْتُ: أَجَزْتُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا) دلّ عَلِى أَمِنِ دَاخِلِهِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ: مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمِنَ دَاخِلَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْت: فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةً، مِنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا صَحَّّ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِكَ: فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةً، أَمِنَ مَنْ دَخَلَهُ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفُ
1 (١) . لجرير يقول: كانت هذه القبيلة منقسمة أثلاثا، فثلثها من العبيد الأرقاء، وثلثها من عتقى القبيلة أو من عتقى العبيد. وعليه فالاضافة على معنى «من» ولم يذكر الثلث الثالث، لأنه من المعلوم أنه لم يبق إلا السادة الأشراف، بدليل الحصر في الأثلاث، والترقي من العبيد إلى العتقى. وهذا يحتمل الذم، وأن ثلث القبيلة فقط كرام والباقي لئام. ويحتمل المدح وأن خدمهم من العبيد كثير. (٢) . قد تقدم أنه أورده عند قوله تعالى: (وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) مختصرًا. وقد تقدم أن النسائي أخرجه من طريق سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان ومن طريق سلام بن مسكين، كلاهما عن ثابت عن أنس. ومن طريق سيار. رواه أحمد في الزهد والحاكم في المستدرك. ومن طريق سلام أخرجه أحمد وابن أبى شيبة وابن سعد والبزار وأبو يعلى، وابن عدى في الكامل، وأعله به، والعقيلي في الضعفاء كذلك. وقال الدارقطني في علله. رواه أبو المنذر سلام. وسلام بن أبى الصهباء وجعفر بن سليمان، فرووه عن ثابت عن أنس، وخالفهم حماد بن زيد عن ثابت مرسلا. وكذا رواه محمد بن ثابت البصري. والمرسل أشبه بالصواب. وقد رواه عبد اللَّه بن أحمد في زيادات الزهد عن غير أبيه من طريق يوسف بن عطية، عن ثابت مرسلا أيضا. ويوسف ضعيف. وله طريق أخرى معلولة عند الطبراني في الأوسط عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي عن يحيى بن عثمان الحربي عن الهقل بن زياد عن الأوزاعى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس مثله قلت: ليس في شيء من طرقه لفظ «ثلاث» بل أوله عند الجميع «حبب إلى من دنياكم النساء- الحديث» وزيادة «ثلاث» تفسد المعنى. على أن الامام أبا بكر بن فورك شرحه في جزء مفرد بإثباتها، وكذلك أورده الغزالي في الأحياء واشتهر على الألسنة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout