ائْتُنِي بِخَيْرٍ إبْلَى فَجَاءَ بِنَاقَةٍ مَهْزُولَةٍ. فَقَالَ: خِنْتنِي، قَالَ: وَجَدْتُ خَيْرَ الْإِبِلِ فَحَلُّهَا، فَذَكَرْتُ يَوْمَ حَاجَتِكُمْ إلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّّ يَوْمَ حَاجَتِي إِلَيْهِ لِيَوْمٍ أَوْضَعُ فِي حَفْرَتِي. وَقَرَأَ عَبْدُ اللََّّه: حَتّى تَنْفِقُوا بَعْضَ مَا تُحِبُّونَ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّّ «َمِنَ» فِي: (مِمَّا تُحِبُّونَ) للتَّبَعِيضِ. وَنَحْوِهُ: أَخَذْتُ مِنَ الْمَالِ. وَمَنْ فِي مَِنْ شََيْءٍ لتَبْيِينِ مَا تَنْفِقُوا، أَىْ مَنْ أَىِّ شَيْءٍ كَانَ طَيِّبًا تُحِبُّونَهُ أَوْ خَبِيثًُا تُكْرَهُونَهُ فَإِِنَّ اللَّهَ عَلِيم بِكُلِّ شَيْءٍ تُنْفِقُونَهُ فَمَجَازِيكُمْ بِحَسَبِهِ.
[سورة آل عِمْرَانُ (٣): الآيات ٩٣ الى ٩٤]
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤)
كُلُّ الطَّعامِ كل الْمَطْعُومَاتِ أَوْ كُلُّ أَنْوَاعٍ الطَّعَامِ. وَالْحِلُّ مَصْدَرً. يُقَالُ: حَلَّ الشَّيْءِ حَلا كَقَوْلِكَ: ذَلَّتْ الدَّابَّةُ ذَلا، وَعَزَّّ الرَّجُلُ عَزًَا، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْتُ أُطْيِبُهُ لِحِلِّهِ وَحَرَّمَهُ «َ١» وَلِذَلِكَ اسْتَوَى فِي الْوَصْفِ بِهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ. قَالَ اللََّّه تَعَالَى:
لا هنّ حلٌّ لهُم. وَاَلَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ وَهُوَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى نَفْسِهِ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا وَقِيلَ الْعُرُوقُ. كَانَ بِهِ عِرَقَ النّسَا، فَنَذَرَ إِنْ شَفَى أَنْ يُحَرَّّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّهُ إِلَيْهِ فَحُرَّمُهِ. وَقِيلَ: أَشَارَتْ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ بِاجْتِنَابِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنٍ مِنَ اللََّّه، فَهُوَ كَتَحْرِيمِ اللَّّه ابْتِدَاءً وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُطَاعِمَ كُلّهَا لَمْ تَزَلْ حَلالًاً لِبَنِى إِسْرَائِيلَ مِنْ قِبَلِ إِنْزَالِ التَّوْرَاةِ وَتَحْرِيمِ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ لَمْ يَحْرُمْ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْمَطْعُومِ الْوَاحِدِ الَّذِي حَرَّمَهُ أَبُوهُمْ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ فَتَبِعُوهُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْيَهُودِ وَتَكْذِيبٌ لَهُمْ، حَيْثُ أَرَادُوا بَرَاءَةَ سَاحَتِهِمْ مِمَّا نَعَى عَلَيْهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) إلى قَوله تَعَالَى (عَذابًا أَلِيمًا) وفِي قَوْله: (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما) إِلى قَوله: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ) وجُحُودُ مَا غَاظُهُمْ وَاشْمَأَزُوا مِنْهُ وَامْتَعَضُوا «٢» مِمَّا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ عَلَيْهِمْ لِبَغْيِهِمْ وَظُلْمِهُمْ، فَقَالُوا: لِسْنًا بِأَوَّّلٍ مَنْ حَرَّّمَتْ عَلَيْهِ، وَمَا هُوَ إِلاَّ تَحْرِيمُ قَدِيمٍ، كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى نُوحٍ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَهَلَمَّ جَرًّا، إِلَى أَنْ انْتَهَى التَّحْرِيمُ إِلَيْنَا، فَحَرِّمَتْ عَلَيْنَا كَمَا حَرِّمْتُ عَلَى مَنْ قَبْلْنَا. وَغَرَضُهُمْ تَكْذِيبُ شَهَادَةِ اللََّّه عَلَيْهِمْ بِالْبَغْيِ وَالظُّلْمِ وَالصَّدِّّ عَنْ سَبِيلِ اللََّّه وَأَكْلِ الرِّبَا وَأَخَذَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ،
1 (١) . متفق عليه من حديثها. [.....] (٢) . قوله «واشمأزوا منه وامتعضوا» أى غضبوا منه وشق عليهم، أفاده الصحاح. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout