وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ بِإِضْمَارٍ «َقْدِ»ٍ بِمَعْنَى كَفَرُوا وَقَدْ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وََاللَّهُ لا يَهْدِي لا يَلْطِفُ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الْمُعَانِدِينَ الَّذِينَ عَلِمَ أَنَّ اللَّطْفَ لَا يَنْفَعُهُمْ إِِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الْكُفر الْعَظِيمُ وَالِارْتِدَادُ وََأَصْلَحُوا ما أَفْسِدُوا أَوْ وَدَخَلُوا فِي الْإِصْلَاحِ. وَقِيلَ:
نَزَلَتُ فِي الْحَرْثِ بْنِ سُوَيْدٍ بَعْدَ أَنْ نَدُمَ عَلَى رَدَّّتِهِ وَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ أَنَّ سَلْوا: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْجِلَّاَسَ بِالْآيَةِ، فَأَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَابَ وَقَبْلَ رَسُولِ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْبَتَهُ.
[سورة آل عِمْرَانُ (٣): الآيات ٩٠ الى ٩١]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِِّرِينَ (٩١)
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا هم اليَهُود كَفَرُوا بَعِيسَى وَالْإِنْجِيلُ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًَا بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ. أَوْ كَفَرُوا بِرَسُولِ اللَّّه بَعْدَ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًَا بِإِصْرَارِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَطَعْنَهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَعَدَاوَتِهِمْ لَهُ، وَنَقْضِهُمْ مِيثَاقُهُ، وَفَتْنَتُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَصَدَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ بِهِ، وَسَخْرِيَّتُهِمْ بِكُلِّ آيَةٍ تَنْزِلُ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَلَحِقُوا بِمَكّةَ، ازْدِيَادُهُمْ الْكُفْرَ أَنْ قَالُوا نُقِيمٌ بِمَكَّةَ نَتَرَبّصُ بِمُحَمَّدٍ رَيْبِ الْمُنُونِ، وَإِنْ أَرَدْنَا الرَّجْعَةَ تَافِقُنَا بِإِظْهَارِ التَّوْبَةِ. فَإِنْ قُلْت: قَدْ عَلِمَ أَنَّّ الْمُرْتَدَّ كَيْفَمَا ازْدَادَ كُفْرًا فَإِنَّهُ مَقْبُولُ التَّوْبَةِ إِذَا تَابَ فَمَا مَعْنَى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ؟ قُلت: جَعَلْتُ عِبَارَةُ عَنِ الْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ، لِأَنَّّ الَّذِي لَاَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ هُوَ الَّذِي يَمُوتُ عَلَى الْكُفْرِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ الْيَهُودَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِائِتُونَ عَلَى الْكُفْرِ، دَاخِلُونَ فِي جُمْلَةِ مَنْ لَاَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ. فَإِنْ قُلْت: فَلَمْ قِيلَ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ (لَنْ تُقْبَلَ) بغَيْر فَاء، وَفِي الأُخْرَى (فَلَنْ يُقْبَلَ)؟ قُلت: قَدِ أَوذِنْ بِالْفَاءِ أَنَّّ الْكَلَامَ بَنَى عَلَى الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ. وَأَنَّ سَبَبَ امْتِنَاعِ قَبُولِ الْفِدْيَةِ هُوَ الْمَوْتُ عَلَى الْكُفْرِ. وَبِتَرْكِ الْفَاءِ أَنَّ الْكَلَامَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى التَّسْبِيبِ، كَمَا تَقُولُ: الَّذِي جَاءَنِي لَهُ دِرْهَمٌ، لَمْ تَجْعَلْ الْمَجِيءُ سَبَبًا فِي اسْتِحْقَاقِ الدِّرْهَمِ، بِخِلَافِ قَوْلِكَ: فَلَهُ دِرْهَمٌ. فَإِنْ قُلْت: فَحِينَ كَانَ الْمَعْنَى (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout