مَدَنِيَّةً وَهِيَ مِائَتًا آيَة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة آل عِمْرانُ (٣): الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤)
(م) حقها أَنْ يُوقِفَ عَلَيْهَا كَمَا وَقَفَ عَلَى أَلْفٍ وَلَامٍ، وَأَنْ يَبْدَأَ مَا بَعْدَهَا كَمَا تَقُولُ: وَاحِدٌ اثْنَانِ:
وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ. وَأَمَّا فَتْحُهَا فَهِيَ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ أُلْقِيَتُ عَلَيْهَا حِينَ أَسْقَطَتْ لِلتَّخْفِيفِ. فَإِنْ قُلْتَ:
كَيْفَ جَازَ إلْقَاءُ حَرَكْتِهَا عَلَيْهَا وَهِيَ هَمْزَةٌ وَصَلٍ لَا تَثْبُتُ فِي دَرْجِ الْكَلَامِ فَلَا تَثْبُتُ حَرَكَتُهَا لِأَنَّّ ثَبَاتَ حَرَكَتِهَا كَثَبَاتِهَا؟ قُلْت: هَذَا لَيْسَ بِدَرَجٍ، لِأَنَّّ (م) فِي حُكْمِ الْوَقْفِ وَالسُّكُونِ وَالْهَمْزَةِ فِي حُكْمِ الثَّابِتِ. وَإِنَّمَا حُذَفَتْ تَخْفِيفًُا وَأُلْقِيْتْ حَرَكْتُهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا لِيَدُلَّ عَلَيْهَا. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ:
وَاحِدٌ اثْنَانِ، بِإِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى الدَّالِ. فَإِنْ قُلْت: هَلَّا زَعَمْتُ أَنَّهَا حَرَكَةٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ؟
قُلْت: لِأَنَّّ الْتِقَاءَ السَّاكِنَينَ لَا يُبَالَى بِهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ وَدَاوُد وَإِسْحَاقَ.
وَلَوْ كَانَ الْتِقَاءُ السَّاكِنَيْنِ فِي حَالِ الْوَقْفِ يُوجِبُ التَّحْرِيكَ لِحَرِّكِ الْمِيمَانِ فِي أَلْفٍ لَامٍ مِيمً، لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ. وَلَمَّا انْتَظَرَ سَاكِنٌ آخَرَ. فَإِنْ قُلْت: إِنَّمَا لَمْ يُحْرِكُوا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَينِ فِي مِيمٍ، لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الْوَقْفَ وَأَمْكَنَهُمُ النُّطْقُ بِسَاكِنَيْنَ، فَإِذَا جَاءَ اسْكُنْ ثَالِثٌ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا التَّحْرِيكُ فَحَرَكُوا.
قُلْت: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لَيْسَتْ لِمُلَاقَاةِ السَّاكِنِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقُولُوا: وَاحِدٌ اثْنَانِ، بِسُكُونِ الدَّالِ مَعَ طَرْحِ الْهَمْزَةِ، فَيَجْمَعُوا بَيْنَ سَاكِنَيْنَ، كَمَا قَالُوا: أُصِيمٌ، وَمَدِيقٌ. فَلَمَّا حَرَّكُوا الدَّالَ عَلِمَ أَنَّ حَرَكَتَهَا هِيَ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ السَّاقِطَةِ لَا غَيْرُ وَلَيْسَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ. فَإِنْ قُلْتَ:
فَمَا وَجْهُ قِرَاءَةِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ بِالْكَسْرِ؟ قُلْت: هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى تَوَهُّمِ التَّحْرِيكِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَينَ وَمَا هِيَ بِمُقُولَةٍ. وَالَّتَِّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ اسْمانِ أَعْجَمَيَانَ. وَتَكَلَّفَ اشْتِقَاقُهُمَا مِنَ الْوَرَى وَالنَّجْلِ وَوَزْنِهِمَا بِتَفْعَلَةٍ وَأَفْعِيلٍ، إِنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ كَوْنِهِمَا عَرَبِيِّينَ. وَقَرَأَ الْحَسَنَ: الْإِنْجِيلَ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout