الْغَرِيمَانِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ ذَلِكَُمْ إشَارَةٌ إلَى أَنْ تَكْتُبُوهُ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ، أَى ذَلِكُمْ الْكُتُبَ أََقِْسَطُ أَعْدَلُ مِنَ الْقِسْطِ وََأََقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَعُونُ عَلِى إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ وََأََدْنى أَلَّا تَرْتابُوا وَأَقْرَبُ مَنَ انْتِفَاءِ الرِّيبِ. فَإِنْ قُلْت: مَِمَّ بَنَى أَفْعَلا التَّفْضِيلُ، أَعْنَى: أَقْسَطَ، وَأَقُومُ؟ قُلْت: يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَنْ يَكُونَا مَبْنِيَّيْنِ مِنْ أَقْسَطَ وَأَقَامَ، وَأَنْ يَكُونَ أَقْسَطَ مِنْ قَاسِطٍ عَلَى طَرِيقَةِ النَّسَبِ بِمَعْنَى ذِى قِسْطٍ، وَأَقْوَمُ مِنْ قَوِيمٍ. وَقُرِئَ: وَلَا يَسْأَمُوا أَنْ يَكْتُبُوهُ بِالْيَاءِ فِيهِمَا. فَإِنْ قُلْتَ:
مَا مَعْنَى تِِجَارَِةًً حَاضِِرَةً وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْمُبَايَعَةُ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَيْنٍ فَالتِّجَارَةُ حَاضِرَةٌ؟ وَمَا مَعْنَى إدَارَتِهَا بَيْنَهُمْ؟ قُلْتُ. أُرِيدُ بِالتِّجَارَةِ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ مِنْ الْأَبْدَالِ. وَمَعْنَى إدَارَتِهَا بَيْنَهُمْ تَعَاطِيهُمْ إيَّاهَا يَدًا بِيَدَ.
وَالْمَعْنَى: إِلَّا أَنْ تَتَبَايَعُوا بَيْعًا نَاجِزًا يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ لَا تَكْتُبُوهُ، لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مَا يُتَوَهَّمُ فِي التَّدَايُنِ. وَقُرِئَ: تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى كَانَ التَّامِّّةً. وَقِيلَ: هِيَ النَّاقِصَةُ عَلَى أَنَّّ الِاسْمَ «َتِجَارَةٌ حَاضِرَةِ»ٌ وَالْخَبَرُ «َتَدِيرُونَهَا»ٌ وَبِالنَّصْبِ عَلَى: إِلَّاَّ أَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ تِجَارَةً حَاضِرَةً كَبَيْتِ الْكِتَابِ:
بَنِى أسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بلَاءَنَا … إِذَا كَانََ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ أَشْنَعَا «١»
أى إِذا كَانَ الْيَوْمُ يَوْمًا وَأََشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ أَمَرَ بِالإِشْهَادِ عَلَى التَّبَايُعِ مُطْلَقًٌا، نَاجِزًا أَوْ كَالِئًا لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْعَدُ مِمَّا عَسَى يَقَعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: وَأَشْهَدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ هَذَا التَّبَايُعُ يَعْنَى التِّجَارَةَ الْحَاضِرَةَ، عَلَى أَنَّ الْإِشْهَادَ كَافٍ فِيهِ دُونَ الْكِتَابَةِ. وَعَنِ الْحَسَنِ: إِنْ شَاءَ أَشْهَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَشْهَدْ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ: هِيَ عَزِيمَةٌ مِنَ اللََّّه وَلَوْ عَلَى بَاقَةٍ بَقْلٍ «َ٢» وََلاَ يُضَارَّ يَحْتَمِلُ الْبِنَاءَ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَا يُضَارِرُ، بِالْإِظْهَارِ وَالْكَسْرِ. وَقِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَا يُضَارِرُ، بِالْإِظْهَارِ وَالْفَتْحِ. وَالْمَعْنَى نَهَى الْكَاتِبُ وَالشَّهِيدُ عَنْ تَرْكِ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا يَطْلَبُ مِنْهُمَا. وَعَنْ التَّحْرِيفِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، أَوْ النَّهْىِ عَنْ الضِّرَارِ بِهِمَا بِأَنْ يُعَجَّلَا عَنْ مَهْمٍّ، وَيَلْزًا، أَوْ لَا يُعْطَى الْكَاتِبُ حَقَّهُ مِنْ الْجُعْلِ، أَوْ يَحْمَلُ الشَّهِيدُ مُؤْنَةَ مَجِيئِهِ مِنْ بَلَدٍ «َ٣» .
وَقَرَأ الْحَسَنَ: وَلَا يُضَارَّ، بِالْكَسْرِ وََإِنْ تَفْعَلُوا وَإِنْ تَضَارَّّوا فَإِنَّهُ فإِنّ الضِّرارُ فُسُوقٌ بِكُمْ
1 (١) . من أبيات الكتاب. والمراد من هذا الاستفهام الوعيد والتهديد وتذكير ما سبق أو التقرير، أو هل بمعنى قد. والبلاء: الحرب وكل مكروه. أى يا بنى أسد، هل تعلمون حربنا إذا كان اليوم يوما صاحب كواكب، فاسم كان محذوف. ويجوز أن اسم كان ضمير البلاء، ويوما ظرف متعلق بالخبر المحذوف. وكنى بذي الكواكب عن المظلم، لأن الكواكب المتعددة لا تظهر إلا ليلا، فالمعنى: إذا كان اليوم يشبه الليل في الظلمة من اشتداد الحرب وإثارة الغبار فيحجب الشمس، فكأن النجوم ترى فيه. وأقرب من ذلك أنه استعار الكواكب لأطراف الرماح، وسيوف للمعانها وانتشارها ذلك اليوم كالنجوم على طريق التصريحية، والأشنع: القبيح. (٢) . قوله «على باقة بقل» حزمة منه. أفاده الصحاح. (ع) (٣) . قوله «مؤنة مجيئه من بلد» لعله من بلد بعيد. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout