وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)
طالُوتَ اسم أعْجَمِى كَجَالُوتِ وَدَاوُد. وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ الصَّرْفِ لِتَعْرِيفِهِ وَعُجْمَتِهِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنَ الطَّوَالِ لَمَّا وَصَفَ بِهِ مِنْ الْبَسْطَةِ فِي الْجِسْمِ. وَوَزْنِهِ إِنْ كَانَ مِنَ الطُّولِ «َفَعَلُوتُ» مِنْهُ، أَصْلُهُ طُولُوت، إِلَّاَّ أَنَّّ امْتِنَاعَ صَرْفِهِ يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ اسْمُ عَبْرَانِي وَافَقَ عَرَبِيًّا، كَمَا وَافَقَ حَنْطًا حِنْطَةً، وَبِشِمَالًا لَهَا رُخْمَانًا رَخِيمًا بِسْمِ اللََّّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَهُوَ مِنَ الطُّولِ كَمَا لَوْ كَانَ عَرَبِيًّا، وَكَانَ أَحَدٌ سَبَبَيْهِ الْعُجَمَةَ لِكَوْنِهِ عِبْرَانِيًّا أََنََّى كَيْفَ وَمِنْ أَيْنَ، وَهُوَ إِنْكَارٌ لِتَمَلُّكِهِ عَلَيْهِمْ وَاسْتِبْعَادٌ لَهُ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاوِينِ فِي: (وَنَحْنُ أَحَقُّ)، (وَلَمْ يُؤْتَ)؟ «١» قُلت: الأُولِى للْحَالِ، وَالثَّانِيَةُ لِعَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ حَالًّا، قَدْ انْتَظَمْتُهُمَا مَعًا فِي حُكْمٍ وَاوِ الْحَالِ. وَالْمَعْنَى: كَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْنَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّمَلُّكَ لِوُجُودِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْمِلْكِ، وَأَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَاَ بُدَّّ لِلْمِلْكِ مِنْ مَالٍ يَعْتَضِدُ بِهِ. وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لِأَنَّّ النُّبُوّةَ كَانَتْ فِي سَبْطٍ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ وَالْمِلْكِ فِي سَبْطِ يَهُوذَا وَلَمْ يَكُنْ طَالُوتُ مِنْ أَحَدِ السَّبْطَيْنِ، وَلِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًاً سِقَاءً أَوْ دِبَّاغًا فَقِيرًَا. وَرَوِىَ أَنَّّ نَبِيَّهُمْ دَعَا اللََّّهِ تَعَالَى حِينَ طَلَبُوا مِنْهُ مِلْكًا، فَأَتَى بِعَصًا يُقَاسُ بِهَا مَنْ يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُسَاوِهَا إِلَّاَّ طَالُوتُ قَالََ إِِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ يرِيدُ أنّ اللَّه هو الَّذِي اخْتَارَهُ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمَصَالِحِ مِنْكُمْ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى حُكْمِ اللََّّه. ثُمّ ذَكَرَ مَصْلَحَتَيْنِ أَنْفَعَ مِمَّا ذَكَرُوا مِنَ النَّسَبِ وَالْمَالِ وَهُمَا الْعِلْمُ الْمَبْسُوطُ وَالْجِسَامَةُ.
وَالظَّاهِرُ أَنّّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الْمَعْرِفَةِ بِمَا طَلَبُوهُ لِأَجْلِهِ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالدِّيَانَاتِ وَبِغَيْرِهَا. وَقِيلَ: قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ وَنَبِئِ، وَذَلِكَ أَنَّّ الْمِلْكَ لَاَ بُدَّّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّّ الْجَاهِلُ مُزْدَرِى غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ جَسِيمًا يَمْلَأُ الْعَيْنَ جَهَارَةً لِأَنَّهُ أَعْظَمُ فِي النُّفُوسِ وَأُهَيبَ فِي الْقُلُوبِ.
وَالْبِسْطَةِ: السَّعَةُ وَالِاِمْتِدَادِ. وَرَوَىَ أَنَّ الرَّجُلَ الْقَائِمَ كَانَ يُمَدُّّ يَدَهُ فَيُنَالُ رَأْسَهُ يَُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ أَىُّ الْمَلْكُ لَهُ غَيْرُ مُنَازِعَ فِيهِ، فَهُوَ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءَ: مَنْ يَسْتَصْلِحُهُ لِلْمِلْكِ وََاللَّهُ واسِعٌ
1 (١) . قال محمود رحمه الله: «إن قلت ما الفرق بين الواوين … الخ» قال أحمد رحمه الله: وحاصل هذا أن الواو الأولى أفادت جملتها الحالية بنفسها وأفادت الجملة الثانية الحالية أيضًا لكن بواسطة الواو العاطفة. وهذا النظر من السهل الممتنع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout