الْمَعْرِبَةُ «َ١» مِنْ إرَادَةِ مَعْنَى الْقِسْمِ؟ قُلْت: لَا عَلَيْك فِي ذَلِكَ، وَأَنْ تَقْدَّرَ حَرْفِ الْقِسْمِ مُضْمَرًًا فِي نَحْوِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (حم وََالْكِتابِ الْمُبِينِ)، كأنهُ قَيل: أَقْسِمُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، وَبِالْكِتَابِ الْمُبَينِ: إِنَّا جَعَلْنَاهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َحْمٌ لَا يَبْصِرُونَ»َ «َ٢» فَيَصْلُحُ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالْجَرِّّ وَالنَّصْبِ جَمِيعًًا عَلَى حَذْفِ الْجَارِ وَإِضْمَارِهُ. فَانَ قُلْت: فَمَا مَعْنَى تَسْمِيَةِ السُّورِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ خَاصَّةً؟ قُلْت: كَأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِشْعَارِ بِأَنَّ الْفُرْقَانَ لَيْسَ إِلَّاَّ كُلَّمَا عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةُ التَّرْكِيبِ مِنْ مُسَمَّيَاتِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِل: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) . فان قُلت: فَمَا بَالُهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الْمُصْحَفِ عَلَى صُوَرِ الْحُرُوفِ «َ٣» أَنْفُسَهَا، لَاَ عَلَى صُوَرِ أَسَامِيهَا؟ قُلْت: لِأَنَّّ الْكَلْمَ لَمَّا كَانَتْ مُرَكَّبَةً مِنْ ذَوَاتِ الْحُرُوفِ، وَاسْتَمَرَّتِ الْعَادَةِ مَتَى تَهْجِيَتْ وَمَتَى قِيلَ لِلْكَاتِبِ: اُكْتُبْ كَيْتَ وَكَيْتُ أَنْ يَلْفِظَ بِالْأَسْمَاءِ وَتَقَعُ فِي الْكِتَابَةِ الْحُرُوفُ أَنْفُسَهَا، عَمِلَ عَلَى تِلْكَ الشَّاكِلَةِ الْمَأْلُوفَةِ فِي كِتَابَةِ هَذِهِ الْفَوَاتِحِ. وَأَيْضًِا فَإِنَّ شُهْرَةَ أَمْرِهَا، وَإِقَامَةُ أَلْسَنِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرُ لَهَا،
1 (١) . قال محمود رحمه الله: «هل تسوغ لي في المحكية ارادة القسم كما سوغت لي في المعربة … الخ»؟ قال أحمد رحمه الله: وقد منع الزمخشري أن يكون ص منصوبا على القسم لما تقدم، وأجاز أن يكون حم في الحديث المذكور منصوبة على القسم، بخلاف حم في القرآن، فتلك يتعين أن يكون نصبها على إضمار الفعل، أو مجرورة على القسم. وأما النصب مع القسم فلا يجيزه إلا في الحديث، والفرق عنده أن المانع من إجازته في القرآن مجيء المعطوف بعده مخالفا له في الاعراب، إذ المعطوفات كلها مجرورة، ويتعذر عنده القسم في التواني خوفا من جمع قسمين على مقسم واحد، ولا كذلك الحديث فانه لم يأت بعده ما يأباه فلذلك خص جواز هذا الوجه بالحديث. وأما على الوجه الذي أو صحته فيعم جواز ذلك القرآن والحديث جميعًا. (٢) . أخرجه أصحاب السنن الثلاثة، من رواية المهلب عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول «إن بيتكم العدو فليكن شعاركم حم لا يبصرون» قال الحاكم: المبهم هو البراء بن عازب رضي الله عنهما. ثم أخرجه كذلك وهو في النسائي أيضًا، وفي الباب عن أنس رضي الله عنه في الأوسط للطبراني. وفي لدلائل لأبى نعيم عنه في غزوة حنين. وعن شيبة بن عثمان في الطبراني أيضًا وعن أبى دجانة الأنصارى في آخر الدلائل للبيهقي، في حديث طويل (٣) . قال محمود رحمه الله: «فان قلت: فما بالها مكتوبة في المصحف على صورة الحروف … الخ»؟ قال أحمد رحمه الله: على هذا المعنى من خروج خط المصحف عن قياس الخط اعتمد القاضي رضي الله عنه في كتاب الانتصار، في الجواب عما نقل عن عثمان رضي الله عنه: أن عكرمة لما عرض عليه المصحف وجد فيه حروفا من اللحن فقال: لا تغيروها فان العرب ستقيمها بألسنتها. فلو كان الكاتب من ثقيف والمملل من هذين لم يوجد فيه هذه الحروف، قال القاضي: وإنما قال عثمان رضي الله عنه ذلك لأن ثقيفًا كانت أبصر بالهجهاء، وهذيلا كانت تظهر الهمزة، والهمزة إذا ظهرت في لفظ المملل كتبها الكاتب على صورتها فما أراد عثمان رضي الله عنه إلا أن تلك الحروف كتبت على خلاف قياس الخط، مثل كتابة: الصلوة، والزكاة، بالواو لا بالألف قال القاضي: وإنما أخذ اللَّه على الحفظة أن لا يغيروا التلاوة، أما الخط فلم يأخذ عليهم رسمًا بعينه، حتى لا يسوغ الخروج من قياس رسم خاص من رسوم الخط اه كلامه
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout