وَالْخَنَّاسِ الَّذِي عَادَتُهُ أَنْ يَخْنُسَ، مَنْسُوبٌ إِلَى الْخُنُوسِ وَهُوَ التَّأَخُّرُ كَالْعَوَاجِ وَالْبَتَاتِ «١» لِمَا رَوِىَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِذَا ذَكَرَ الإِنْسَانَ رَبَّهُ خَنَسَ الشَّيْطَانِ وَوَلَّى، فَإِذَا غَفَلَ وَسَوْسَ إِلَيْهِ الَّذِي يُوَسْوِسُ يَجُوزُ فِي مَحَلِّهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثِ، فَالْجَرُّ عَلَى الصِّفَةِ، وَالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ عَلَى الشَّتْمِ، وَيُحْسُنُ أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى الْخَنَّاسِ وَيَبْتَدِئُ الَّذِي يُوَسْوِسُ على أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ بيان الذِي يُوسُوس، عَلِىٌّ أَنَّ الشَّيْطَانَ ضَرْبَانِ: جَنَى وَإِنْسَى، كَمَا قَالَ شَيَاطِينُ الْإِنْسُ وَالْجِنّ. وَعَنْ أَبِى ذَرٍّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ: هَلْ تَعَوَّّذَتْ بِاَللَّهِ مِنْ شَيْطَانِ الْإِنْسِ؟ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَِنَ مُتَعَلِّقًا بِيُوسُوسٍ، وَمَعْنَاهُ: ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ، أَى:
يُوسُوسَ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْجِنّّ وَمِنْ جِهَةِ النَّاسِ، وَقِيلَ: مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ بَيَانٌ لِلنَّاسِ، وَأَنَّ اسْمَ النَّاسِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْجَنَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِنَفَرٍ وَرِجَالٍ: فِي سُورَةِ الْجِنِّ. وَمَا «َ٢» أَحَقُّهُ، لِأَنَّ الْجِنَّ سَمُّوا «َجْنَا»ٌ لِاجْتِنَانِهِمْ، وَالنَّاسُ «ِنَاسَا»ٌ لِظُهُورِهِمْ، مِنَ الْإِينَاسِ وَهُوَ الْإِبْصَارُ، كَمَا سَمَّوْا بِشَرًا، وَلَوْ كَانَ يَقَعُ النَّاسُ عَلَى الْقَبِيلَيْنِ، وَصَحَّ ذَلِكَ وَثَبَتَ: لَمْ يَكُنْ مُنَاسِبًا لِفَصَاحَةِ الْقُرْآنِ وَبَعْدَهُ مِنْ التَّصَنُّعِ. وَأَجْوَدُ مِنْهُ أَنْ يُرَادَ بِالنَّاسِ: النَّاسِي، كَقَوْلِهِ يََوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ كما قُرِئ مِنْ حَيْثُ أََفاضَِ النَّاسُ ثمّ يُبَيِّنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّاسِ، لِأَنَّّ الثِّقَلَيْنِ هُمَا النَّوْعَانِ الْمَوْصُوفَانِ بِنِسْيَانِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
عَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َلْقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىّ سُورَتَانِ مَا أَنْزَلَ مِثْلَهُمَا، وَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ سُورَتَيْنِ أَحَبُّ وَلَاَ أَرْضَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْهُمَا «َ٣»» يَعْنِى الْمُعَوِّذَتَيْنِ. وَيُقَالُ لِلْمُعَوِّذَتَيْنَ: الْمُقْشْقِشَتَانِ.
1 (١) . قوله «كالعواج والبتات» بائع العاج، وبائع البتوت: وهي ضرب من الثياب. (ع) (٢) . قوله «وما أحقه» في الصحاح: حققت الأمر: واحتققته: إذا تحققته وصرت منه على يقين. (ع) [.....] (٣) . لم أجده بهذا اللفظ. وأوله في مسلم بمعناه من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له. ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وآخره في ابن حبان من حديث عقبة بمعناه. وأيضا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لأن يقرأ سورة أحب إلى الله ولا أبلغ من قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فان استطعت أن لا تدعهما في صلاة فافعل» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout