وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَنَّ حَالَهَا تَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا حِينَ كَانَتْ تَحْمِلُ حِزْمَةَ الشُّوْكِ، فَلَا تُزَالُ عَلَى ظَهْرِهَا حِزْمَةُ مِنْ حَطَبِ النَّارِ مِنْ شَجَرَةِ الزُّقُومِ أَوْ مِنْ الضَّرِيعِ، وَفِي جَيِّدِهَا حَبَلٌ مِنْ مَا مَسِدَ مِنْ سَلَاسِلِ النَّارِ: كَمَا يُعَذَّبُ كُلَّ مُجْرَمٍ بِمَا يُجَانِسُ حَالُهُ فِي جِرْمِهِ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َمَنْ قَرَأَ سُورَةً تَبْتْ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِى لَهَبٍ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ «١»» .
مكِيَّةُ، وَقِيلَ مَدَنِيَةً، وَآيَاتُهَا ٤ «َنْزَلَتْ بَعْدَ النَّاسِ»ِ بِِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الإِخلاص (١١٢): الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)
هُوَ ضمِيرُ الشَّأن، واللَّهُ أَحَدٌ هو الشَّأْنُ، كَقَوْلِكَ: هُوَ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، كَأَنَّهُ قِيلَ:
الشَّأْنُ هَذَا، وَهُوَ أَنَّّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا ثَانِى لَهُ. فَإِنْ قُلْت: مَا مَحَلَّ هُوَ؟ قُلْت: الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ الْجُمْلَةُ. فَإِنْ قُلْت: فَالْجُمْلَةُ الْوَاقِعَةُ خَبَرًا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَاجِعَ إِلَى الْمُبْتَدَإِ، فَأَيْنَ الرَّاجِعُ؟ قُلْتَ:
حُكْمُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ حُكْمُ الْمُفْرَدِ فِي قَوْلِك «َزِيدٌ غُلَامَكُ»ْ فِي أَنَّهُ هُوَ الْمُبْتَدَأُ فِي الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ اللََّّهُ أَحَدٌ هو الشَّأْنُ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ «َزِيدٌ أَبُوهُ مُنْطَلِقِ»ٌ فَإِنَّّ زَيْدًا وَالْجُمْلَةُ يَدُلَّاَنِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَلَاَ بُدَّ مِمَّا يَصِلُ بَيْنَهُمَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا مُحَمَّدُ، صَفٌّ لَنَا رَبُّكَ الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: يَعْنِى: الَّذِي سَأَلْتُمُونِى وَصْفَهُ هُوَ اللَّهُ، وَأَحَدٌ: بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ، اللَّهُ. أَوْ عَلَى: هُوَ أَحَدٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَأَصْلُهُ وَحُدٍّ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبَىّ: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، بِغَيْرِ قُلْ وَفِي قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: اللَّهُ أَحَدٌ، بِغَيْرِ قُلْ هُوَ وَقَالَ مَنْ
1 (١) . أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه من حديث أبى بن كعب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout