وَقِيلَ الْكَوْثَرَ نَهر فِي الْجَنَّةِ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَهَا حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ:
«أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ إِنَّهُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ وَعَدْنِيْهِ رَبِى، فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ «١»» وَرَوِىَ فِي صِفَتِهِ:
أَحْلَى مِنَ الْعُسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ، حَافَتَاهُ الزَّبَرْجِدُ، وَأَوَانِيهِ مِنْ فِضَّةِ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ «٢» . وَرُوَى: لاَ يَظْمَأُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ أَبَدًا: أَوَّلَ وَارِدِيْهِ:
فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ: الدَّنْسُوُّ الثِّيَابَ، الشَّعَثُ الرُّؤُوسُ، الَّذِينَ لَاَ يُزَوِّجُونَ الْمُنْعَمَاتِ، وَلَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِ، يَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ تَتَلَجَّلَجُ فِي صَدْرِهِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبْرَّهُ»ٍ «٣» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ الْكَوْثَرُ بِالْخَيْرِ الْكَثِيرِ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: هُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ! فَقَالَ: هُوَ مِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ. وَالنَّحْرِ: نَحَرُ الْبَدَنِ، وَعَنْ عَطِيَّةَ: هِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ بِجَمْعٍ، وَالنَّحْرُ بِمِنًى. وَقِيلَ: صَلَاَةُ الْعِيدِ وَالتَّضْحِيَةِ. وَقِيلَ. هِيَ جِنْسُ الصَّلَاةِ. وَالنَّحْرِ: وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، وَالْمَعْنَى: أُعْطَيْتُ مَالًا غَايَةً لِكَثْرَتِهِ مِنْ خَيْرِ الدَّارَيْنِ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ غَيْرَكَ، وَمُعْطَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَا إِلَهُ الْعَالَمِينَ، فَاجْتَمَعَتْ لَكَ الْغُبْطَتَانِ السِّنِّيَّتَانِ «٤»: إِصَابَةُ أَشْرَفَ عَطَاءٍ وَأَوْفَرَهُ، مَنْ أَكْرَمَ مَعْطٌ وَأَعْظَمُ مُنْعِمٌ، فَاعْبُدْ رَبُّكَ الَّذِي أَعْزِكَ بِإِعْطَائِهِ، وَشَرَفَكَ وَصَانَكَ مِنْ مِنْنِ الْخُلْقِ، مُرَاغِمًا لِقَوْمِكِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ، وَانْحَرَّ لِوَجْهِهِ وَبِاسْمِهِ إِذَا نَحَرَتْ، مُخَالِفًا لَهُمْ فِي النَّحْرِ لِلْأَوْثَانِ إِِنَّ مَنْ أَبْغَضَكَ مِنْ قَوْمِكَ لِمُخَالَفَتِكَ لَهُمْ هُوَ الْأَبْتَرُ لا أَنْتِ، لأَنَّّ كُلَّ مَنْ يُولَدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُمْ أَوْلَادُكَ وَأَعْقَابُك، وَذَكَرَكَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْمَنَابِرِ وَالْمَنَارِ، وَعَلَى لِسَانِ كُلِّ عَالِمٍ وَذَاكِرَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، يَبْدَأُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَيُثْنَى بِذِكْرِكَ، وَلَكَ فِي الْآخِرَةِ مَالًا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ، فَمِثْلُكُ لَاَ يُقَالُ لَهُ أَبْتَرُ: وَإِنَّمَا الْأَبْتَرُ هُوَ شَانِئِكَ الْمَنْسَى فِي
1 (١) . أخرجه مسلم من رواية المختار بن فلفل عن أنس في أثناء حديث ذكره في أوائل الصلاة. (٢) . أخرجه الحاكم من حديث أبى برزة رفعه «حوضي ما بين أيلة إلى صنعاء: عرضه كطوله. فيه ميزابان يصبان من الجنان أحلى من العسل، وأبرد من الثلج وأشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد فيه أباريق عدد نجوم السماء- الحديث» وفي ابن مردويه من حديث ابن عباس في قصة الاسراء- فذكر حديثا طويلا جدا. وفيه ذكر الكوثر وحافتاه من زبرجد. (٣) . أخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني من حديث ثوبان. وفيه «أن حوضي ما بين عدن إلى أيلة. أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، أكوابه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا وأول من يدخل عليه فقراء المهاجرين الدنس ثيابا الشعث رءوسا الذين لا ينكحون المنعمات ولا يفتح لهم السدد» (٤) . قال محمود: «أى جمعنا لك الغبطتين السنيتين أحدهما إصابة أشرف عطاء وهو الكوثر … الخ» قال أحمد» جعل الزمخشري توسط الضمير بين الجزءين مقيد للاختصاص لأن إفادته هاهنا لذلك بيتة مكشوفة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout