عَلَى مَعْنًى: أَنَّّ نَعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَا تُحْصَى، فَإِنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسَائِرِ نَعَمِهِ، فَلْيَعْبُدُوهُ لِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَقِيلَ الْمَعْنَى: عَجَبُوا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ. وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ، أَى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّضْمِينِ فِي الشَّعْرِ: وَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّقَ مَعْنَى الْبَيْتِ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ تَعَلُّقًا لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِ، وَهُمَا فِي مُصْحَفِ أَبِىّ سُورَةً وَاحِدَةً بِلَاَ فَصْلٍ. وَعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَرَّاهُمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَقَرَأَ فِي الْأُولَى: وَالتِّينِ «١» . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَهْلَكَ الْحَبَشَةَ الَّذِينَ قَصَدُوهُمْ لِيَتَسَامَعَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَيَتَهَيَّبُوهُمْ زِيَادَةُ تَهَيُّبٍ، وَيَحْتَرِمُوهُمْ فَضْلٌ احْتِرَامٍ، حَتَّى يَنْتَظِمَ لَهُمْ الْأَمْنُ فِي رِحْلَتَيْهِمْ، فَلَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ عَلَيْهِمْ. وَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ رَحْلَتَانِ: يَرْحَلُونَ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ، وَفِي الصَّيْفِ إلَى الشَّامِ، فَيَمْتَارُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَكَانُوا فِي رِحْلَتَيْهِمْ آمِنِينَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ حَرَّمَ اللَّهُ وَوُلَاةُ بَيْتِهِ، فَلَا يَتَعَرَّّضُ لَهُمْ، وَالنَّاسُ غَيْرُهُمْ يَتَخَطَّفُونَ وَيُغَارُ عَلَيْهِمْ. وَالْإِيلَافُ مِنْ قَوْلِكَ: آلَفَتُ الْمَكَانَ أَوْلَفَهُ إيلَافًا: إِذَا أَلْفَتْهُ، فَأَنَا مُؤَلِّفٌ. قَالَ:
مِنَ الْمُؤَلِّفَاتِ الرَّّهُوَ غَيْرُ الْأَوَارِكِ «٢»
وَقُرِئ: لِئِلاَفِ قُرَيْشٍ، أَى: لِمُؤَالَفَةِ قُرَيْشٍ. وَقِيلَ: يُقَالُ أَلْفَتُهُ إِلَفًا وَإِلَافًا. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: لِإِلْفِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ جَمَعَهُمَا مَنْ قَالَ:
زعَمْتُمْ أَنَّّ إِخْوَتَكُمْ قُرَيْشٌ … لَهُمْ إِلَفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلافٌ «٣»
1 (١) . هكذا وقع في الثعلبي. وقال عمرو بن ميمون: صليت خلف عمر المغرب. فذكر الحديث. وكذا وصله عبد الرزاق وابن أبى شيبة من رواية أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون قال «صلى بنا عمر المغرب. فقرأ في الأولى بالتين. وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش» . (٢) . شددت إليك الرحل فوق شملة … من المؤلفات الرهو غير الأوارك الشملة بالتشديد. والشملال والشميل: الخفيفة السريعة السير، أى: شددت الرحل فوق نافة سريعة السير ذاهبا إليك، وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو، أى: السير السهل المستقيم. ويروى: الزهو، بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء. والأوارك: جمع آركة: المقيمات موضع الأراك، ترعاه. أو ترعى نبتا يقال له الحمض، أى: ليست كذلك يلي معلوفة ومكرمة السفر. (٣) . زعمتم أن إخوتكم قريش … لهم إلف وليس لكم إلاف أولئك أومنوا جوعا وخوفا … وقد جاعت بنو أسد وخافوا لمساور بن هند بن قيس يخاطب بنى أسد. وقريش خبر. وقولهم «لهم إلف» استئناف لبيان كذبهم. والالف والالاف: مصدر ألفه، إذا أحبه واعتاده ولم ينفر منه. وآلف إيلافا بينهما: جعل بينهما إلفا. وقد جمعت قريش بين رحلة الشتاء والصيف، فتارة فرحل هذه وتارة هذه بلا خوف ولا فزع «أولئك» إشارة لقريش «أومنوا» مبنى للمجهول، أى آمنهم ربهم عن الجوع والخوف، وقد جاعت وخافت بنو أسد: التفت إلى الغيبة دلالة على الاعراض عنهم، وتعجيب غيرهم من شأنهم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout