حَفْصَةً. وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «َمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وِتْرَ أَهْلِهِ وَمَالِهِ»ْ «َ١» وَلِأَنَّّ التَّكْلِيفَ فِي أَدَائِهَا أَشَقُّ لِتَهَافَتْ النَّاسِ فِي تِجَارَاتِهِمْ وَمُكَاسِبِهِمْ آخِرُ النَّهَارِ، وَاشْتِغَالِهِمْ بِمَعَايِشِهِمْ.
أَوْ أَقْسَمَ بِالْعَشِيِ كَمَا أَقْسَمَ بِالضُّحَى لِمَا فِيهِمَا جَمِيعًا مِنْ دَلَائِلِ الْقُدْرَةِ. أَوْ أَقْسَمَ بِالزَّمَانِ لِمَا فِي مُرُورِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْعَجَائِبِ. وَالْإِنْسَانِ: لِلْجِنْسِ. وَالْخُسْرِ: الْخُسْرَانِ، كَمَا قِيلَ: الْكُفْرُ فِي الْكُفْرَانِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ النَّاسَ فِي خُسْرَانَ مِنْ تِجَارَتِهِمْ إلَّا الصَّالِحِينَ وَحْدَهُمَ، لِأَنَّهُمْ اشْتَرُوا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا، فَرَبِحُوا وَسَعِدُوا، وَمَنْ عَدَاهُمْ تَجْرُّوا خِلَافَ تِجَارَتِهِمْ، فَوَقَعُوا فِي الْخِسَارَةِ وَالشَّقَاوَةِ وَتَوَاصََّوْا بِالْحَقِّ بِالأَمْرِ الثَّابِتِ الَّذِي لَا يَسُوغُ إنْكَارُهُ، وَهُوَ الْخَيْرُ كُلُّهُ: مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ وََتَوَاصََّوْا بِالصَّبْرِ عن الْمَعَاصِي وَعَلَى الطَّاعَاتِ، وَعَلَى مَا يَبْلُو اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َمَنْ قَرَأَ سُورَةً وَالْعَصْرُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَكَانَ مِمَّنْ تَوَاصَى بِالْحَقِّ وَتَوَاصَى بِالصَّبْرِ»ِ «٢» .
مِكِيَّةُ، وَآيَاتُهَا ٩ [نَزَلَتْ بَعْدَ الْقِيَامَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الهمزة (١٠٤): الآيات ١ الى ٩]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤)
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)
الهمز: الكسر، كالهزم. واللَّمْزِ: الطَّعْنُ. يُقَالُ: لَمَزِّهُ وَلَهْزِهِ طَعْنَهُ، وَالْمُرَادُ: الْكَسْرُ مِنْ
1 (١) . متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. (٢) . أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout