مِكِيَّة، وَآيَاتِهَا ٨ [نَزَلَتْ بَعْدَ الْبُرُوجِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة التيِّن (٩٥): الآيات ١ الى ٨]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨)
أقسم بهُمَا لأَنَّهُمَا عُجِيبَانِ مِنْ بَيْنِ أَصْنَافِ الأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، وَرَوَىَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبَقَ مِنْ تِينَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «َكُلُوا، فَلَوْ قُلْتُ إِنَّّ فَاكِهَةٌ نَزَلَتْ مِنْ الْجَنَّةِ لَقُلْتُ هَذِهِ، لِأَنَّّ فَاكِهَةُ الْجَنَّةِ بِلَاَ عَجَمٍ، فَكُلُوهَا. فَإِنَّهَا تُقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَتَنْفَعُ مِنَ النَّقَرْسِ»ِ «١» وَمَرّّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِشَجَرَةِ الزَّيْتُونِ فَأَخَذَ مِنْهَا قَضِيبًا وَاسْتَاكَ بِهِ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «َنَعَمْ السِّوَاكُ الزَّيْتُونَ مِنْ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ يُطِيبُ الْفَمَ وَيَذْهَبُ بِالْحُفْرَةِ «َ٢»» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «َهِيَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِيْ»ٌ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هُوَ تِينَكُمْ هَذَا وَزَيْتُونَكُمْ. وَقِيلَ: جُبَلانِ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدِّّسَةِ يُقَالُ لَهُمَا بِالسِّرْيَانِيَّةِ: طُورٌ تَينًا وَطُورُ زَيْتًا، لِأَنَّهُمَا مَنْبَتًا التِّينَ وَالزَّيْتُونَ. وَقِيلَ «َالتَّينَ»ُ جِبَالُ مَا بَيْنَ حِلْوَانَ وَهَمْدَانَ. وَ«َالزَّيْتُونِ»ُ جِبَالُ الشَّامِ، لِأَنَّهَا مَنَابَتُهُمَا، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَنَابِتُ التِّينِ وَالزَّيْتُونَ. وَأُضِيفُ الطُّورِ: وَهُوَ الْجَبَلُ، إِلَى سِينَيْنَ: وَهِيَ الْبُقْعَةُ. وَنَحْوُ سَيْنُونَ: يَبِرُّونَ، فِي جَوَازِ الْإِعْرَابِ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَالْإِقْرَارِ عَلَى الْيَاءِ، وَتَحْرِيكِ النُّونِ بِحَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ. وَلِلْبَلَدِ: مَكَّةَ حَمَاهَا اللَّهُ. وَالْأَمِينُ: مِنْ أَمْنِ الرَّجُلِ أَمَانَةٌ فَهُوَ أَمِينٌ. وَقِيلَ: أَمَانٍ، كَمَا قِيلَ: كِرَامٌ فِي كَرِيمٍ. وَأَمَانَتُهُ: أَنْ يَحْفَظَ مِنْ دَخَلَهُ كَمَا يَحْفَظُ الْأَمِينَ مَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنْ أَمْنِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْغَوَائِلَ،
1 (١) . أخرجه أبو نعيم في الطب. والثعلبي من حديث أبى ذر. وفي إسناده من لا يعرف. (٢) . أخرجه الطبراني في الأوسط والثعلبي من حديث معاذ بن جبل، وإسناده واه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout