الْكِسْرَةُ. وَقِيلَ: مَعْنًى «َيُسْرَى»ٍ يُسْرَى فِيهِ هَلْ فَِي ذَلِكَ أَىُّ فِيمَا أَقْسَمْتُ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَسَمٌ أَىُّ مُقْسَمٌ بِهِ لِِذِي حِجْرٍ يُرِيدُ: هَلْ يَحِقُّ عِنْدَهُ أَنْ تُعْظُمَ بِالْإِقْسَامِ بِهَا. أَوْ: هَلْ فِي إِقْسَامَى بِهَا لِذِي حَجَرٍ، أَى: هَلْ هُوَ قِسْمٌ عَظِيمٌ يُؤَكِّدُ بِمِثْلِهِ الْمُقْسِمِ عَلَيْهِ. وَالْحَجْرُ: الْعَقْلُ، لِأَنَّهُ يَحْجَرُ عَنْ التَّهَافِتِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي، كَمَا سَمَّى عَقْلًا وَنَهِيَّةً، لِأَنَّهُ يَعْقِلُ وَيُنْهَى. وَحَصَاةً: مِنْ الْإِحْصَاءِ وَهُوَ الضَّبْطُ. وَقَالَ الْفِرَاءُ: يُقَالُ: إِنَّهُ لِذُو حَجَرٍ، إِذَا كَانَ قَاهِرًا لِنَفْسِهِ ضَابِطًا لَهَا، وَالْمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ وَهُوَ «َلْيُعَذِّبْنَ»َ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أََلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
[سورة الفَجر (٨٩): الآيات ٦ الى ١٤]
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠)
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)
قيل لعقب عاد بْنُ عوصِ بْنِ إِرْمِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ عَادٍ، كَمَا يُقَالُ لَبَنِى هَاشِمٍ: هَاشِمٌ. ثُمَّ قِيلَ لِلْأَوَّّلِيْنِ مِنْهُمْ عَادَ الْأُولَى وَإِرْمَ، تَسْمِيَةً لَهُمْ بِاسْمِ جَدّّهُم، وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ: عَادَ الْأَخِيرَةَ. قَالَ ابْنُ الرُّقْيَّاتِ:
مَجِدًا تَلِيِّدًا بَنَاهُ أَوَّّلَهُ … أَدْرَكَ عَادًا وَقَبْلَهَا إِرْمًا «١»
فَإِرْمُ فِي قَوْلِهِ بِِعَادٍ إِِرَمَ عَطَفَ بَيَانُ لِعَادٍ، وَإِيذَانٍ بِأَنَّهُمْ عَادَ الْأُولَى الْقَدِيمَةَ. وَقِيلَ إِِرَمَ بَلَدَتْهُمْ وَأَرْضُهُمْ الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: بِعَادَ إِرْمَ، عَلَى الْإِضَافَةِ. وَتَقْدِيرُهُ:
بِعَادُ أَهْلِ إِرْمٍ، كَقَوْلِهِ وََسِْئَلِ الْقَرْيَةَ وَلم تَنْصَرِفْ قَبِيلَةً كَانَتْ أَوْ أَرْضًا لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثَ.
وَقَرَأَ الْحَسَنَ: بِعَادَ أَرْمٍ، مَفْتُوحَتَيْنِ. وَقُرِئَ: بِعَادٍ إِرْمٍ، بِسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ، كَمَا قُرِئَ:
بُوَرِقِكُمْ. وَقُرَى: بِعَادَ إِرَمِ ذَاتِ الْعِمَادِ، بِإِضَافَةِ إِرَمٍ إِلَى ذَاتِ الْعِمَادِ، وَالْإِرْمِ: الْعِلْمُ، يَعْنِى: بِعَادَ أَهْلِ أَعْلَامِ ذَاتِ الْعِمَادِ. وَذَاتَِ الْعِمادِ اسْم الْمَدِينَةِ. وَقُرِئَ: بِعَادٍ إِرَمَّ ذَاتَ الْعِمَادِ، أَىْ جَعْلَ اللَّهُ ذَاتَ الْعِمَادِ رَمِيمًا بَدَلًا مِنْ فِعْلِ رَبُّكَ، وَذَاتَ الْعِمَادِ إِذَا كَانَتْ صِفَةً لِلْقَبِيلَةِ، فَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا بِدَوِيَيْنِ أَهْلِ عَمْدٍ، أَوْ طِوَالِ الْأَجْسَامِ عَلَى تَشْبِيهِ قُدُودِهِمْ بِالْأَعْمُدَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُعَمَّدٌ وَعَمْدَانُ: إِذَا كَانَ طَوِيلًا. وَقِيلَ: ذَاتَ الْبِنَاءِ الرَّفِيعِ، وَإِنْ كَانَتْ صِفَةُ
1 (١) . لابن الرقيات، يصف رجلا بأنه حاز مجدا تليدا. أى: قديما. وشبهه بالحصن المبنى على طريق المكنية وبناه تخييل، أى شرعه وجدده أوله، أى: آباؤه الأولون: أدرك هذا المجد من جدود الممدوح عادا وإرما قبله أى: قبل عاد، لأنه عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، فعقب عاد هذا: هم عاد الأولى، ومن بعدهم: عاد الثانية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout