وَيَنْتَفِعُ بِهَا مََنْ يََخْشى الله وسُوء الْعَاقِبَةِ، فَيَنْظُرُ وَيُفَكِّرُ حَتَّى يَقُودَهُ النَّظَرُ إِلَى اتِّبَاعِ الْحَقِّ:
فَأَمّّا هَؤُلاَءِ فَغَيْرُ خَاشِينَ وَلَاَ نَاظِرِينَ، فَلَاَ تَأَمَّلْ أَنْ يَقْبَلُوا مِنْكَ يَتَجَنَّبُهَا
ويَتَجَنبُ الذُّكْرِى وَيَتَحَامَاهَاَْشْقَى
الكافر، لأَنَّهُ أَشْقِى مِنَ الْفَاسِقِ. أَوْ الَّذِي هُوَ أَشْقَى الْكُفْرَةِ لِتَوَغُّلِهِ فِي عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَعُتْبَةُ بْنِ رَبِيعَةَ النََّّارَ الْكُبْرى السفلى مِن أَطْبَاقَ النَّارِ «١» وَقِيلَ الْكُبْرى نار جهنم. وَالصُّغْرِىُّ: نَارَ الدُّنْيَا. وَقِيلَ ثُمَّ لأَنَّّ التَّرَجُّحَ بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ أَفْظَعُ مِنْ الصَّلَّى، فَهُوَ مُتَرَاخٌ عَنْهُ فِي مَرَاتِبِ الشَّدّْةِ: وَالْمَعْنَى: لَاَ يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ، وَلَا يَحْيَى حَيَاةً تَنْفَعُهُ.
[سورة الأعلى (٨٧): الآيات ١٤ الى ١٧]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧)
تَزَكَّى تَطهر مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي. أَوْ تَطْهُرَ لِلصَّلَاةِ. أَوْ تَكْثُرَ مِنْ التَّقْوَى، مِنْ الزَّكَاءِ وَهُوَ النَّمَاءُ. أَوْ تَفْعَلُ مِنْ الزَّكَاةِ، كَتَصَدُّقٍ مِنْ الصَّدَقَةِ فََصَلَّى أى الصلوات الخمس، نَحْوُ قَوْلِهِ وََأََقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأٌ تَصَدَّقَ وَصَلَّى. وَعَنْ عَلِىٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ التَّصَدُّقُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَقَالَ: لَاَ أُبَالَى أَنْ لَا أَجِدَ فِي كِتَابِي غَيْرِهَا «٢»، لِقَوْلِهِ قَدْ أََفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى أى أَعْطَى زَكَاةَ الْفِطْرِ، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَلَّى صَلَاَةَ الْعِيدِ، وَذَكَرَ اسْمُ رَبِّهِ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ. وَبِهِ يَحْتَجُّ عَلَى وُجُوبِ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَعَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهَا، وَعَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ جَائِزٌ بِكُلِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ذَكَرَ مُعَادَهُ وَمَوْقِفُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فَصَلَّى لَهُ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ: وَذَكَرَ اسْمُ رَبِّهِ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى فَصَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ بََلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَلا تَفْعَلُونَ مَا تَفْلِحُونَ بِهِ. وَقُرِئَ:
1 (١) . قال محمود: «الأشقى: الكافر، لأنه أشقى من الفاسق. والبار الكبرى: السفلى من أطباق النار» قال أحمد: يشير إلى خلود الفاسق مع الكافر في أسافل النار، والفاسق أعلى منه، كما تقدم له التصريح بذلك كثيرا. (٢) . قال محمود: «وعن على أنه قال هو التصدق بصدقة الفطر وقال لا أبالى أن لا أجد في كتابي غيرها … الخ» قال أحمد: في تلقى هذين الحكمين الأخيرين من الآية تكلف: أما الأول، فلأن العطف وإن اقتضى المغايرة فيقال بموجبها: فنحن إن قلنا إن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة، فالجزء مغاير للكل، فلا غرو أن يعطف عليه، والمغايرة مع الجزئية ثابتة والحالة هذه. وأما الثاني، فلأن الاسم معرف بالاضافة، وتعريف الاضافة عهدى عند محققي الفن، حتى إن القائل إذا قال: جاءني غلام زيد، ولزيد غلامان، فإنما تفهم من قوله معينا منهم بسابق عهد بينك وبينه، هذا مهيع تعريف الاضافة، والمعهود في افتتاح الصلاة: ما استمر النبي صلى الله عليه وسلم على العمل به قولا وفعلا: وهو التكبير المعروف، ولو تنزلنا على أنه في الآية مطلق، فالحصر في قوله: تحريمها التكبير قيد إطلاقه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout