[سُورَةُ الطَّارِقِ (٨٦): الآيات ٥ الى ٧]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧)
فإن قُلت: ما وَجْهُ اتِّصَالُ قَوْلِهِ فََلْيَنْظُرِ بما قَبَله؟ قُلْت: وَجْهُ اتِّصَالِهِ بِهِ أَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ أَنَّ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ حَافِظًا، أَتْبَعُهُ تَوْصِيَةُ الْإِنْسَانِ بِالنَّظَرِ فِي أَوَّّلِ أَمْرِهِ وَنَشَأَتُهُ الْأُولَى، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّّ مَنْ أَنْشَأَهُ قَادِرٌ عَلَى إعَادَتِهِ وَجِزَائِهِ، فَيَعْمَلُ لِيَوْمِ الْإِعَادَةِ وَالْجَزَاءِ، وَلَا يُمْلَى عَلَى حَافِظِهِ إِلَّاَّ مَا يَسُرُّهُ فِي عَاقِبَتِهِ، وَمَِمَّ خُلِقَ اسْتِفْهَامَ جَوَابِهِ خُلِقَ مِنْ مَاءًٍ دَافِِقٍ وَالدَّفْقُ: صَبّ فِيهِ دَفْعٌ. وَمَعْنًى دَافِقَ: النِّسْبَةَ إِلَى الدَّفْقِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ دَفْقَ، كَاللَّابْنِ وَالتَّامِرِ. أَوْ الِاسْنَادِ الْمُجَازَى. وَالدَّفْقُ فِي الْحَقِيقَةِ لِصَاحِبِهِ، وَلَمْ يَقُلْ مَاءَيْنِ لِامْتِزَاجِهِمَا فِي الرَّحِمِ، وَاتِّحَادِهِمَا حِينَ اُبْتُدِئَ فِي خَلْقِهِ مِنْ بََيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ مَنْ بَيِّنَ صَلْبِ الرَّجُلِ وَتَرَائِبُ الْمَرْأَةِ: وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ حَيْثُ تَكُونُ الْقِلَادَةُ. وَقُرِئَ: الصُّلْبُ- بِفَتْحَتَيْنِ، وَالصُّلْبُ بِضَمَّتَيْنِ. وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: صُلْبٌ، وَصُلْبَ،
وَصُلْبَ وَصَالِبَ. قَالَ الْعُجَّاجُ: … فِي صُلْبِ مِثْلِ الْعِنَانِ الْمُؤَدَّمِ «َ١»
وَقِيل: الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ مِنَ الرَّجُلِ، وَاللَّحْمِ وَالدَّمِ مِنَ الْمَرْأَةِ.
[سورة الطَّارِق (٨٦): الآيات ٨ الى ١٠]
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)
إِنَّهُ الضمِير للخالق، لدلاَلَةِ خَلْقٍ عَلَيْهِ. وَمَعْنَاهُ: إِنَّّ ذَلِكَ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ ابْتِدَاءً مِنْ نَطْفَةٍ عََلِى رَجْعِهِ على إِعَادَتِهِ خُصُوصًا لَِقَادِِرٌ لَبَيْنِ الْقُدْرَةِ لَاَ يَلْتَاثُ «٢» عَلَيْهِ وَلَا يَعْجِزُ عَنْهُ. كَقَوْلِهِ: إِنَّنِى لَفَقِيرٍ «٣» يََوْمَ تُبْلَى مَنْصُوبٌ بِرَجْعِهِ، وَمَنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ فِي رَجْعِهِ للمَاءِ
1 (١) . ريا العظام فخمة المخدم … في صلب مثل العنان المؤدم العجاج. والريا: تأنيث الريان، أى: لينة العظام، سمينة محل الخدام وهو الخلخال. والمخدم- بالتشديد- على اسم المفعول. والصلب- بضمتين، وبفتحتين، وبضم فسكون-: عظام الظهر، والمراد هنا: الخصر. وفي بمعنى مع، أى: وصفت بهذه الصفات، مع أن لها خصرا رقيقا لينا، مثل العنان المؤدم، على اسم المفعول، أى: المؤلف بالفتل، يقال: أدم بينهما- بقصر الهمزة وبمدها-: بمعنى ألف وأصلح. أو المجعول له أدمة. أو لين الأدمة- بفتحتين، وهي الجلدة المدبوغة المصلحة، من أدمه بالمد: جعل له أدمة. والفخمة بالضم: الضخامة واسترخاء الرجلين. والفخمة- بالفتح-: وصف منه. [.....] (٢) . قوله «لا يلتاث عليه» في الصحاح «التاث في عمله»: أى أبطأ. (ع) (٣) . قوله «كقوله إننى لفقير» أى الشاعر، حيث قال: لئن كان يهدى برد أنيابها العلى … لأفقر منى إننى لفقير (ع) وقد تقدم شرح هذا الشاهد بهذا الجزء صفحة ٢٣ فراجعه إن شئت اه مصححه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout