الْإِنْسَانُ. وَالطَّبْقُ: مَا طَابَقَ غَيْرَهُ. يُقَالُ: مَا هَذَا بِطَبْقٍ لِذَا، أَى: لَا يُطَابِقُهُ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغَطَاءِ الطَّبْقَ. وَإِطْبَاقُ الثَّرَى: مَا تُطَابَقُ مِنْهُ، ثُمَّ قِيلَ لِلْحَالِ الْمُطَابَقَةِ لِغَيْرِهَا: طَبْقً. وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَعَلًا طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ أَى حَالا بَعْدُ حَالٍّ: كُلُّ وَاحِدَةٍ مُطَابَقَةً لِأُخْتِهَا فِي الشَّدَّةِ وَالْهَوْلِ:
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ طَبَقَةٍ وَهِيَ الْمُرْتَبَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ عَلَى طَبَقَاتٍ. وَمِنْهُ: طَبْقُ الظُّهْرِ لِفَقَارِهِ الْوَاحِدَةِ: طَبَقَةً، عَلَى مَعْنًى: لِتَرْكَبَنَّ أَحْوَالًا بَعْدَ أَحْوَالٍ هِيَ طَبَقَاتٌ فِي الشَّدَّةِ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ. وَهِيَ الْمَوْتُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ مَوَاطِنِ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا. فَإِنْ قُلْت: مَا مَحَلَّ عَنْ طَبْقٍ؟ قُلْتَ:
النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لَطَبَقًا، أَى: طَبْقًا مُجَاوِزًا لِطَبَقٍ. أَوْ حَالٍ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لِتَرْكَبْنَ، أَى:
لتَّرْكَبْنِ طَبَقًا مُجَاوِزِيْنَ لِطَبَقٍ. أَوْ مُجَاوِزًا. أَوْ مُجَاوَزَةً، عَلَى حَسَبِ الْقِرَاءَةِ: وَعَنْ مَكْحُولٍ: كُلُّ عِشْرِينَ عَامًّا تَجِدُونَ أَمْرًا لَمْ تَكُونُوا عَلَيْهِ.
[سورة الانشِقَاق (٨٤): الآيات ٢٠ الى ٢٥]
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤)
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)
لا يَسْجُدُونَ لا يَسْتَكِينُونَ وَلاَ يَخْضُعُونَ. وَقِيلَ. قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وََاسْجُدْ وََاقْتَرِبْ فَسَجَدَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقُرَيْشٍ تَصَفُّقَ فَوْقَ رُؤْسِهِمْ وَتَصْفَرُ «١»، فَنَزَلَتْ. وَبِهِ احْتَجَّ ابْو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى وُجُوبِ السَّجْدَةِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سَجْدَةً. وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَجَدَ فِيهَا وَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا سَجَدْتُ فِيهَا إِلَّاَّ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ «َ٢» فِيهَا. وَعَنْ أَنَسٍ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَسَجَدُوا. وَعَنِ الْحَسَنِ: هِيَ غَيْرُ وَاجِبَةِ الَّذِِّينَ كَفَرُوا إِشَارَةُ إِلَى الْمَذْكُورِينَ بِِمَا يَُوعُونَ بِمَا يَجْمَعُونَ فِي صُدُورِهِمْ وَيَضْمَرُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْحَسَدِ وَالْبَغْيِ وَالْبَغْضَاءِ. أَوْ بِمَا يَجْمَعُونَ فِي صَحْفِهِمْ مِنْ أَعْمَالِ السُّوءِ وَيَدَّخُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٍ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َمَنْ قَرَأَ سُورَةً انْشَقَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرَهِ»ْ «٣» .
1 (١) . لم أجده. (٢) . متفق عليه بمعناه. (٣) . أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بإسنادهم إلى أبى بن كعب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout