[سُورَةُ التَّكْوِيرِ (٨١): الآيات ٢٣ الى ٢٥]
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (٢٥)
وَلَقَدْ رَآهُ ولقَدِ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ بَِالْأُفُقِ الْمُبِينِ بمَطْلَعِ الشَّمْسِ الأَعْلَى وََما هُوَ وَمَا مُحَمَّدٌ عَلَى مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ الْغَيْبِ مِنْ رُؤْيَةِ جِبْرِيلَ وَالْوَحَى إِلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بَِضَنِينٍ بمَّتِهُمْ مِنَ الظَّنَّةِ وَهِيَ التُّهْمَةُ. وَقُرِئَ: بِضْنِينَ، مِنَ الضِّنّّ وَهُوَ الْبَخْلُ أَى: لَا يَبْخُلُ بِالْوَحْيِ فَيُزْوَى بَعْضُهُ غَيْرَ مَبْلَغِهِ، أَوْ يَسْأَلُ تَعْلِيمَهُ فَلَا يَعْلَمُهُ، وَهُوَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بِالظَّاءِ، وَفِي مُصْحَفٍ أَبِىّ بِالضَّادِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهِمَا.
وَإِتْقَانِ الْفَصْلِ بَيْنَ الضَّادِّ وَالظَّاءِ: وَاجِبٌ. وَمَعْرِفَةُ مَخْرَجَيْهِمَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَارِئِ، فَإِنَّّ أَكْثَرَ الْعَجَمِ لَاَ يُفَرَّّقُونَ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ، وَإِنْ فَرَّقُوا فَفَرَّقًا غَيْرَ صَوَابٍ، وَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٍ، فَإِنَّ مَخْرِجَ الضَّادِ مِنْ أَصْلِ حَافَّةِ اللِّسَانِ وَمَا يَلِيهَا مِنْ الْأَضْرَاسِ مِنْ يَمِينِ اللِّسَانِ أَوْ يَسَارِهُ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَضْبَطُ يَعْمَلُ بِكُلْتَا يَدَيْهِ، وَكَانَ يَخْرُجُ الضَّادُّ مِنْ جَانِبِيٍّ لِسَانِهِ، وَهِيَ أَحَدُ الْأَحْرَفِ الشَّجَرِيَّةِ أُخْتُ الْجِيمِ وَالشِّيْنَ، وَأَمَّا الظَّاءُ فَمَخْرِجُهَا مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأُصُولُ الثَّنَايَا الْعُلْيَا، وَهِيَ أَحَدُ الْأَحْرَفِ الذَّوْلَقِيَّةِ أُخْتُ الذَّالِ وَالثَّاءِ. وَلَوْ اسْتَوَى الْحَرْفَانِ لَمَّا ثَبَتَتْ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ قِرَاءَتَانِ اثْنَتَانِ وَاخْتِلَافٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مِنْ جِبَالِ الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَمَّا اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَالِاشْتِقَاقُ وَالتَّرْكِيبُ فَإِنْ قُلْت: فَإِنْ وَضَعَ الْمُصَلَّى أَحَدُ الْحَرْفَيْنِ مَكَانَ صَاحِبِهِ. قُلْت: هُوَ كَوَاضِعِ الذَّالِ مَكَانَ الْجِيمِ، وَالثَّاءِ مَكَانَ الشِّيْنِ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الضَّادِّ وَالظَّاءِ كَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ أَخَوَاتِهِمَا وََمَا هُوَ وَمَا الْقُرْآنُ بَِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ أَى بِقَوْلِ بَعْضِ الْمُسْتَرِقَةِ لِلسَّمْعِ، وَبِوَحْيِهِمْ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْكِيِّنَةِ.
[سورة التَّكوِير (٨١): الآيات ٢٦ الى ٢٩]
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩)
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ اسْتَضْلال لهُمْ كَمَا يُقَالُ لِتَارِكِ الْجَادِّةِ اعْتِسَافًا أَوْ ذَهَابًا فِي بُنْيَاتِ الطَّرِيقِ «١»:
أيِن تَذْهَبُ، مَثْلَتْ حَالُهُمْ بِحَالِهِ فِي تَرْكِهِمِ الْحَقِّ وَعُدُولِهِمْ عَنْهُ إِلَى الْبَاطِلِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ بَدَلَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَإِنَّمَا أَبْدِلُوا مِنْهُمْ لِأَنَّّ الَّذِينَ شَاءُوا الِاسْتِقَامَةَ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ هُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالذِّكَرِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوعَّظْ بِهِ غَيْرُهُمْ وَإِنْ كَانُوا مَوْعِظَيْنَ جَمِيعًا وََمَا تََشَاؤُُنَ الِاسْتِقَامَةَ يَا مِنْ
1 (١) . قوله «في بنيات الطريق» في الصحاح «بقيات الطريق»: هي الطرق الصحار تتشعب من الجادة. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout