انْبِسَاطُهُ وَانْتِشَارُهُ فِي الْآفَاقِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إزَالَتِهَا وَالذَّهَابِ بِهَا، لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةٌ كَانَ ضِيَاؤُهَا مُنْبَسِطًا غَيْرَ مَلْفُوفٍ. أَوْ يَكُونُ لَفْهَا عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِهَا وَسَتْرَهَا، لِأَنَّّ الثَّوَابَ إذَا أُرِيدَ رَفْعَهُ لَفَّ وَطَوَى، وَنَحْوَهُ قَوْلُهُ يََوَْمَ نَطْوِي السَّماءَ وَأَنْ يَكُونَ مَنْ طَعَنِهِ فَجَوَّرُهُ وَكَوَّرِهِ: إذَا أَلْقَاهُ، أَى: تُلْقَى وَتَطْرَحُ عَنْ فَلْكِهَا، كَمَا وَصَفْتْ النُّجُومُ بِالِانْكِدَارِ. فَإِنْ قُلْت: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوْ الْفَاعِلِيَّةِ؟ قُلْت: بَلْ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ رَافِعَهَا فِعْلُ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ كَوَّرَت، لِأَنَّّ «َإِذَا»َ يَطْلُبُ الْفِعْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ انَّْكَدَرَتْ انقُضْت. قَالَ:
أَبَصِرُ خَرْبَانُ فَضَاءٌ فَانْكَدَرَ «١»
وَيُرْوِى فِي الشَّمْسِ وَالنُّجُومِ: أَنَّهَا تُطْرَحُ فِي جَهَنَّمَ لِيَرَاهَا مِنْ عَبْدِهَا، كَمَا قَالَ إِِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأَرْضِ وَأَبْعَدَتُ. أَوْ سَيِّرَتُ فِي الْجَوّْ تَسْيِيرُ السَّحَابِ كَقَوْلِهِ وََهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعَشَّارُ فِي جَمْعِ عُشْرَاءَ، كَالنِّفَّاسِ فِي جَمْعِ نُفَسَاءَ:
وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشَرَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ هُوَ اسْمُهَا إِلَى أَنْ تَضَعَ لِتَمَامِ السُّنَةِ، وَهِيَ أَنْفُسُ مَا تَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَعَزُّهَا عَلَيْهِمْ عُطِّلَتْ تَرَكْتْ مُسَيبَةً مُهْمَلَةً. وَقِيلَ: عَطَّلَهَا أَهْلُهَا عَنِ الْحَلْبِ وَالصَّرِّ، لِاشْتِغَالِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ. وَقُرِئَ: عَطَلَت، بِالتَّخْفِيفِ حُشِرَتْ جُمِعْتُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. قَالَ قَتَادَةَ:
يَحْشِرُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الذُّبَابَ لِلْقِصَاصِ. وَقِيلَ: إِذَا قَضَى بَيْنَهَا رُدَّّت تُرَابًا فَلَاَ يَبْقَى مِنْهَا إِلَّاَّ مَا فِيهِ سُرُورٌ لِبَنِى آدَمَ وَإِعْجَابٌ بِصُورَتِهِ، كَالطَّاوُسِ وَنَحْوِهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حَشَرَهَا مَوْتَهَا.
يُقَال: إِذَا أَجْحَفَتْ السُّنَّةُ بِالنَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ حَشَرَتُهُمْ السُّنَةَ. وَقُرِئَ: حَشَرْتُ، بِالتَّشْدِيدِ سُجِّرَتْ قُرِئ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، مِنْ سَجَرِ التَّنُّورِ: إِذَا مَلَأَهُ بِالْحَطَبِ، أَىّ: مِلِئْتَ وَفَجَّرَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى تَعُودَ مَجْرًا وَاحِدًا. وَقِيلَ: مَلِئْتُ نِيرَانًا تَضْطَرِمُ لِتَعْذِيبِ أَهْلِ النَّارِ. وَعَنِ الْحَسَنَ:
يَذْهَبُ مَاؤُهَا فَلَاَ تَبْقَى فِيهَا قَطْرَةُ زُوِّجَتْ قَرَنْتُ كُلّ نَفْسٍ بِشَكْلِهَا. وَقِيلَ: قَرَنْتُ الأَرْوَاحِ
1 (١) . إذا الكرام ابتدروا الباع بدر … تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر … أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر … مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي … الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout