لَهُ: أَدْخَلَ يَدَك فِي جَيْبِك. أَوْ أَرَادَهُمَا جَمِيعًا، إلَّا أَنَّهُ جَعَلَهُمَا وَاحِدَةً، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ كَأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْأُولَى لِكَوْنِهَا تَابِعَةً لَهَا فَكَذَّبَ بمُوسى وَالْآيَةُ الْكُبْرَىُّ، وَسَمَّاهُمَا سَاحِرًا وَسَحْرًا وََعَصى الله تَعَالَى بَعْدَ مَا عُلِمَ صِحَّةَ الْأَمْرِ، وَأَنَّّ الطَّاعَةَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لمَا رَأَى الثَّعْبَانَ أَدْبَرَ مَرْعُوبًا «١»، يَسْعَى: يَسْرَعُ فِي مَشْيَتِهِ. قَالَ الْحَسَنُ. كَانَ رَجُلًا طَيَاشًا خَفِيفًا. أَوْ تَوَلَّى عَنْ مُوسَى يَسْعَى وَيَجْتَهِدُ فِي مُكَايَدَتِهِ، وَأُرِيدَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْعَى، كَمَا تَقُولُ: أَقْبَلَ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا، بِمَعْنًى: أَنْشَأُ يَفْعَلُ، فَوَضَعَ أََدِْبَرَ مَوضِع: أَقْبَلَ، لِئَلَّا يُوصَفَ بِالْإِقْبَالِ فََحَِشَرَ فَجَمَعَ السَّحْرَةُ، كَقَوْلِهِ فََأََرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِِرِينَ. فَنادِى فِي الْمَقَامِ الَّذِي اجْتَمَعُوا فِيهِ مَعَهُ. أَوْ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ بِذَلِكَ. وَقِيلَ قَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا فَقَالَ تِلْكَ الْعَظِيمَةُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَلَّمْتُهُ الْأُولَى: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِِلهٍ غَيْرِي والآخِرَةُ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مَصْدَرُ مُؤَكَّدٌ، كَوَعْدِ اللَّهِ، وَصَبْغَةِ اللَّهِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: نَكَلَ اللَّهُ بِهِ نِكَالُ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى وَالنِّكَالُ بِمَعْنَى التَّنْكِيلِ، كَالسَّلَامِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ. يَعْنِى الْإِغْرَاقَ فِي الدُّنْيَا وَالْإِحْرَاقِ فِي الْآخِرَةِ «٢»، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَكَالُ كَلِمَتَيْهِ الآخِرَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أََنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهِي قَوْله مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِِلهٍ غَيْرِي وقِيل: كَانَ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَقِيلَ عِشْرُونَ.
[سورة النَّازِعَاتُ (٧٩): الآيات ٢٧ الى ٣٣]
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (٣١)
وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢) مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣)
الخطاب لمُنْكرِي البَعَثُ، يَعْنِى أََأََنَْتُمْ أَصْعَبُ خَلْقًا وإِنْشَاءً أََمِ السَّّماءُ ثُمّ بَيْنَ كَيْفَ خَلَقَهَا فَقَالَ بَنَاهَا ثُمَّ بَيَّنَ الْبِنَاءِ فَقَالَ رَفَعَ سَمْكَها أَى جَعَلُ مِقْدَارَ ذَهَابِهَا فِي سَمَّتِ الْعُلْوِ مَدِيدًا رَفِيعًا مَسِيرَةَ خَمْسَمِائَةٍ عَامٌّ فَسَوَّاها فَعَدَلُهَا مُسْتَوِيَةً مُلْسَاءً، لَيْسَ فِيهَا تَفَاوُتٌ وَلَاَ فُطُورٌ. أَوْ فَتَمَّمَهَا بِمَا عُلِمَ أَنَّهَا تَتِمُّ بِهِ وَأَصْلَحَهَا، مِنْ قَوْلِكَ: سِوَى فُلَانٍ أَمْرَ فُلانٍ. غَطَشَ اللَّيْلِ وَأَغْطَشَهُ اللَّهُ، كَقَوْلِكَ: ظُلْمٍ وَأَظْلَمُهُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: أَغْطَشُ اللَّيْل، كَمَا يُقَالُ أَظْلِمُ
1 (١) . قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا … الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة. (٢) . قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة … الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout