وَحَيُّهِ وَاتِّبَاعُ دَيْنِهِ. وَاطَّرَحُوا هَذَا الِاسْتِكْبَارَ وَالنُّخْوَةَ، لَا يَخْشَعُونَ وَلَا يَقْبَلُونَ ذَلِكَ، وَيُصِرُّونَ عَلَى اسْتِكْبَارِهِمْ. وَقِيلَ: مَا كَانَ عَلَى الْعَرَبِ أَشَدّّ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي ثَقِيفٍ حِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ، فَقَالُوا: لَا نَجِيَ «١» فَإِنَّهَا مَسَبَّةٌ «٢» عَلَيْنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: لَا خَيْرَ فِي دِيْنٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ وَلَا سُجُودَ بَِعَْدَهُ بَعْدَ الْقُرْآنِ، يَعْنِى أَنَّّ الْقُرْآنَ مِنْ بَيْنِ الْكُتُبِ الْمَنْزِلَةِ آيَةً مُبْصَّرَةً وَمُعْجِزَةٌ بَاهِرَةً، فَحِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَبِأَى كِتَابٍ بَعْدَهُ يَُؤْمِنُونَ وَقُرِئَ: تُؤْمِنُونَ، بِالتَّاءِ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َمَنْ قَرَأَ سُورَةً وَالْمُرْسَلَاتُ كَتَبَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»َ «٣»
مَكِيَّةً، وَتُسَمَّى سُورَةُ النَّبَإِ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ، أَوْ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ آيَةً [نَزَلَتْ بَعْدَ الْمَعَارِجِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة النبإ (٧٨): الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)
عَمَّ أصله عما، عَلى أَنَّهُ حَرْفٌ جَرٌّ دَخَلَ عَلَى مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ، وَهُوَ فِي قِرَاءَةِ عِكْرِمَةَ وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ. قَالَ حَسَّانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
عَلى مَا قَامَ يَشْتَمُنِي لَئِيمَ … كَخِنْزِيرٍ تَمْرّّغٍ فِي رَمَادٍ «٤»
1 (١) . قوله «فقالوا لا نجى» نجبى من التجبية: وهي الانحناء اه. (ع) (٢) . هكذا ذكره الثعلبي. وأخرجه أبو داود وأحمد وابن أبى شيبة والطبراني من رواية الحسن عن عثمان بن أبى العاص به وأتم منه. (٣) . أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه عن أبى بن كعب. (٤) . على ما قام يشتمني لئيم … كخنزير تمرغ في رماد وتلقاه على ما كان فيه … من الهفوات أو نوك الفؤاد جبين الغى لا يغبى عليه … ويغبى بعد عن سيل الرشاد لحسان بن المنذر. وقيل: ابن ثابت، يهجو أحد بنى عائذ بن عمرو بن مخزوم. وما استفهام إنكارى وكان حقها حذف الألف لدخول حرف الجر عليها، وثبوتها قليل، أى: على أى شيء يسبني لئيم مثل الخنزير المتمرغ في الرماد لذله. ويروى: في دمان كرماد وزنا ومعنى. أو بمعنى الدمنة وهي الكناسة المختلطة بالبعر، ولعل ابن ثابت غيره وإلا فقصيدة ابن المنذر دالية لا نونية. والنوك: الحمق والهوج. والفؤاد: القلب والعقل، أى: وتلقاه مع ما ثبت فيه من الخلل لا يخفى عليه الغى المبين، أى: يرتكب طريقه ولا يعرف سبل الرشاد. ومعنى البعدية: تفاوت ما بين الخبرين. وغبا عليه الشيء- كرضى-: خفى عليه. وغبي هو عن الشيء- كرضى أيضا-: عجز عن معرفته. وفي قوله «لا يغبى … الخ» طباق الإيجاب والسلب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout