هُوَ مِنْ تَنْكِيرِ التَّفْخِيمِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: تَكَفَّتُ أَحْيَاءً لَا يَعُدُّونَ وَأَمْوَاتًا لَا يُحْصِرُونَ، عَلَى أَنَّّ أَحْيَاءَ الْإِنْسِ وَأَمْوَاتِهِمْ لَيْسُوا بِجَمِيعِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: تَكْفْتُكُمْ أَحْيَاءَ وَأَمْوَاتًا، فَيَنْتَصِبَا عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا كَفَاتُ الْإِنْسَ. فَإِنْ قُلْت:
فَالتَّنْكَهُ فِي رَوَاسِِيَ شَامِِخَاتٍ وَمَاءًً فُِرَاتًِا؟ قُلْت: يَحْتَمِلُ إفَادَةَ التَّبْعِيضِ، لِأَنَّّ فِي السَّمَاءِ جِبَالًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وََيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ وَفِيهَا مَاءُ فُرَّاتَ أَيْضًا، بَلْ هِيَ مَعْدِنُهُ وَمُصَبِّهُ، وَأَنْ يَكُونَ لِلتَّفْخِيمِ.
[سورة المُرْسَلَاَتِ (٧٧): الآيات ٢٩ الى ٣٧]
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧)
أى يقال لهم: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كَذَّبْتُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ، وَانْطَلَقُوا الثَّانِي تَكْرِيرٌ. وَقُرِئَ:
انْطَلِقُوا عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي إِخْبَارًا بَعْدَ الْأَمْرِ عَنْ عَمَلِهِمْ بِمُوجِبِهِ، لِأَنَّهُمْ مُضْطِرُونَ إِلَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ امْتِنَاعًا مِنْهُ إِِلَى ظِلٍّ يَعْنِى دُخَانَ جَهَنَّمَ، كَقَوْلِهِ: وَظَلُّ مَنْ يَحْمُومُ ذَِي ثَلاثِ شُعَبٍ بِتُشْعَبَ لِعَظَمِهِ ثَلَاَثَ شَعْب، وَهَكَذَا الدُّخَانُ الْعَظِيمُ تَرَاهُ يَتَفَرَّقُ ذَوَائِبُ. وَقِيلَ: يَخْرُجُ لِسَانٌ مِنَ النَّارِ فَيُحِيطُ بِالْكُفَّارِ كَالسَّرَادِقِ، وَيَتَشَعَّبُ مِنْ دُخَانِهَا ثَلاَثَ شَعْب، فَتَظِلُّهُمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِهِمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ لَاَ ظَلِيلٍ تُهَكُمُ بِهِمْ وَتَعْرِيضٍ بِأَنَّ ظِلَّهُمْ غَيْرُ ظِلِّ الْمُؤْمِنِينَ وََلاَ يُغْنِي فِي مَحَلِّ الْجَرِّ، أَى: وَغَيْرُ مُغْنٍ عَنْهُمْ مِنْ حُرٍّّ اللَّهَبُ شَيْئًا بِِشَرَرٍ وقَرِّئ:
بِشِرَارُ كَالْقَصْرِ أى كُل شررَةَ كَالْقَصْرِ مِنَ الْقُصُورِ فِي عَظْمِهَا. وَقِيلَ: هُوَ الْغَلِيظُ مِنَ الشَّجَرِ، الْوَاحِدَةِ قَصْرَةً، نَحْوُ: جَمْرَةً وَجَمْرٌ. وَقُرِئَ: كَالْقَصْرِ، بِفَتْحَتَيْنِ: وَهِيَ أَعْنَاقُ الْإِبِلِ، أَوْ أَعْنَاقُ النَّخْلِ، نَحْوَ شَجَرَةٍ وَشَجَرٍ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَالْقَصْرِ بِمَعْنَى الْقُصُورِ، كَرِهْنٍ وَرَهْنَ. وَقَرَأَ سَعِيدٍ ابْنُ جُبَيْرٍ: كَالْقَصْرِ فِي جَمْعِ قِصْرَةٍ، كَحَاجَةٍ وَحَوْجٍ جَِمَالََتٌ جَمْعَ جَمَالً. أَوْ جَمَالَةٌ جَمْعُ جُمَلً، شُبَهَتْ بِالْقُصُورِ، ثُمَّ بِالْجَمَالِ لِبَيَانِ التَّشْبِيهِ. أَلا تَرَاهُمْ يُشْبِهُونَ الإِبِلَ بِالْأَفْدَانِ وَالْمُجَادِلِ «١» .
وقُرِئ: جَمَالَاتٌ، بِالضَّمِّ: وَهِيَ قُلُوسُ الْجُسُورِ. وَقِيلَ: قُلُوسُ سَفْنِ الْبَحْرِ، الْوَاحِدَةِ جَمَالَةٌ.
1 (١) . قوله «بالأفدان والمجادل» جمع فدن وجمع مجدل، وكلاهما بمعنى القصر، كذا في الصحاح. وفيه أيضا «الجسر» بالفتح: الفطيم من الإبل. وفيه «القلس»: حبل ضخم من قلوس السفن. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout