جُرَيْجٌ: غَلَّةُ شَهْرٍ بِشَهْرٍ وََبَنِينَ شُهُودًا حُضُورا مَعَهُ بِمَكَّةَ لَا يُفَارِقُونَهُ لِلتَّصَرُّفِ فِي عَمَلٍ أَوْ تِجَارَةٍ، لِأَنَّهُمْ مَكْفِيُونٌ لِوُفُورِ نِعْمَةِ أَبِيهِمْ وَاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ التَّكَسُّبِ وَطَلَبِ الْمَعَاشِ بِأَنْفُسِهِمْ، فَهُوَ مُسْتَأْنَسٌ بِهِمْ لَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِغَيْبَتِهِمْ، وَخَوْفِ مُعَاطَبِ السَّفَرِ عَلَيْهِمْ وَلَا يُحْزَنُ لِفِرَاقِهِمْ وَالِاشْتِيَاقِ إلَيْهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ رِجَالٌ يَشْهَدُونَ مَعَهُ الْمُجَامِعُ وَالْمُحَافِلَ. أَوْ تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ فِيمَا يَتَحَاكَمُ فِيهِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: كَانَ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ. وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ عَشَرٍ. وَقِيلَ:
سَبْعَةُ كُلُّهُمْ رِجَال: الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَخَالِدٌ، وَعُمَارَةُ، وَهِشَامٌ، وَالْعَاصِ، وَقِيسَ، وَعَبْدُ شَمْسِ:
أَسْلَمُ مِنْهُمْ ثَلَاَثَةً: خَالِدٍ، وَهِشَامٌ، وَعِمَارَةُ وََمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا وبَسَطْتُ لَهُ الْجَاهُ الْعَرِيضُ وَالرِّيَاسَةُ فِي قَوْمِهِ، فَأَتَمَّمْتُ عَلَيْهِ نِعْمَتِي الْمَالَ وَالْجَاهِ وَاجْتِمَاعُهُمَا: هُوَ الْكَمَالُ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: أَدَامَ اللَّهُ تَأْيِيدُكَ وَتَمْهِيدُكَ، يُرِيدُونَ: زِيَادَةَ الْجَاهِ وَالْحِشَمَةِ. وَكَانَ الْوَلِيدُ مِنْ وَجْهَاءِ قُرَيْشٍ وَصَنَادِيدِهِمْ، وَلِذَلِكَ لَقَبَ الْوَحِيدِ وَرِيْحَانَةُ قُرَيْشٍ ثُمَّ يَطْمَعُ اسْتِبْعَادُ وَاسْتِنْكَارٌ لِطَمَعِهِ وَحَرْصَهُ «١»، يَعْنِى أَنَّهُ لَاَ مَزِيدَ عَلَى مَا أَوْتَى سَعَةً وَكَثْرَةً. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا فَمَا خَلِقَتْ الْجَنَّةُ إِلَّاَّ لِي كََلَّا ردع لَهُ وَقَطَعَ لِرَجَائِهِ وَطَمَعَهُ إِِنَّهُ كانَ لِآيَاتِِنا عَنِيَدًا تَعْلِيلُ لِلرَّدْعِ عَلَى وَجْهِ الِاِسْتِئْنَافِ، كَأَنْ قَائِلًا قَالَ: لِمَ لَاَ يُزَادُ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ عَانِدُ آيَاتِ الْمَنْعِمِ وَكَفَّرَ بِذَلِكَ نِعْمَتُهُ، وَالْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَزِيدَ: وَيُرْوَى: أَنَّهُ مَا زَالَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي نُقْصَانٍ مِنْ مَالِهِ حَتَّى هَلَكَ سَأَُرْهِقُهُ صَعُودًا سأَغْشِيهُ عُقْبَةُ شَاقَةِ الْمُصْعَدِ: وَهُوَ مِثْلٌ لِمَا يُلْقَى مِنْ الْعَذَابِ الشَّاقِّ الصَّعْدُ الَّذِي لَاَ يُطَاقُ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َيُكَلَّفُ أَنْ يَصْعِدَ عُقْبَةً فِي النَّارِ كُلَّمَا وُضِعَ عَلَيْهَا يَدَهُ ذَابِتٌ «٢»، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلُهُ ذَابَتٌ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتُ»ْ وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الصُّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوَى فِيهِ كَذَلِكَ أَبَدًا «٣»، إِنَّهُ فَكَّرَ تعليل الوعِيد، كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَاجِلَهُ بِالْفَقْرِ بَعْدَ الْغِنَى، وَالذُّلُّ بَعْدَ الْعَزِّ فِي الدُّنْيَا بِعِنَادِهِ، وَيُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ بِأَشَدَّّ الْعَذَابِ وَأَفْظَعَهُ لِبُلُوغِهِ بِالْعِنَادِ غَايَتُهُ وَأَقْصَاهُ فِي تَفْكِيرِهِ، وَتَسْمِيَتُهِ الْقُرْآنُ سِحْرًا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ الرَّدْعِ مَتْبُوعَةً بِقَوْلِهِ سَأَُرْهِقُهُ صَعُودًا
1 (١) . قال محمود: «دخلت ثم استبعادا لطمعه وحرصه على الزيادة، واستنكارا لذلك فرد الله طمعه خائبا … الخ» قال أحمد: لأن الكلمة الشنعاء لما خطرت بباله بعد إمعانه النظر: لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبث. (٢) . أخرجه البزار والطبرانى في الأوسط والبيهقي في الشعب والطبري وابن أبى حاتم. كلهم من طريق شريك عن عمار الدهني عن عطية عن أبى سعيد مرفوعا. قال البزار: لا نعلمه رفعه إلا شريك. وبه جزم الطبراني. ورواه البزار والبيهقي من رواية ابن عيينة عن عمارة مرفوعا. (٣) . أخرجه الترمذي من طريق أبى لهيعة عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد مرفوعا انتهى. وقد رواه الحاكم والطبري والبيهقي في الشعب من رواية عمرو بن الحارث عن دراج. ورواه ابن مردويه من رواية رشدين ابن سعد عن دراج أيضا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout