عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، لِأَنَّّ الْمَعْنَى: فَإِذَا نَقَرَ فِي النَّاقُورِ عُسْرَ الْأَمْرِ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَاَلَّذِي أَجَازَ وُقُوعَ يََوْمَئِِذٍ ظَرْفًا لِيَوْمٍ عُسِيْرٍ: أَنَّّ الْمَعْنَى: فَذَلِكَ وَقْتَ النَّقْرِ وُقُوعُ يَوْمٍ عُسِيرٍ، لِأَنَّّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِى وَيَقَعُ حِينَ يُنْقُرُ فِي النَّاقُورِ. وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّهَا النَّفَخَةُ الْأُولَى أُمُّ الثَّانِيَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَئِذٍ مَبْنِيًّا مَرْفُوعَ الْمَحَلِّ، بَدَلًا مِنْ فََذَلِكَ وَيَوْمٌ عَسِيرٌ خَبر، كَأَنَّهُ قِيل: فَيَوْمُ النَّقْرِ يَوْمَ عُسِيرَ. فَإِنْ قُلْت: فَمَا فَائِدَةُ قَوْلُهُ غََيْرُ يَسِيرٍ وعَسِيرٌ مُغَنٌ عَنْهُ؟ قُلْت: لَمَّا قَالَ عَلَى الْكافِرِينَ فَقَصَرُ الْعُسْرِ عَلَيْهِمْ قَالَ: غََيْرُ يَسِيرٍ ليُؤَذِنُ بِأَنَّهُ لَاَ يَكُونُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يَسِيرًا هَيْنَا، لِيَجْمَعَ بَيْنَ وَعِيدِ الْكَافِرِينَ وَزِيَادَةِ غَيْظِهِمْ وَبِشَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَسْلِيَتِهُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَسِيرٌ لَاَ يُرْجَى أَنْ يَرْجِعَ يَسِيرًا، كَمَا يُرْجَى تَيَسُّرُ الْعَسِيرِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا.
[سورة المدثرُ (٧٤): الآيات ١١ الى ٢٥]
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥)
كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠)
ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)
وَحِيدًا حال من الله عزَّ وَجَلَّ عَلَى مَعْنَيَيْنَ، أَحَدُهُمَا. ذَرْنِي وَحْدِي مَعَهُ، فَأَنَا أَجْزِيكَ فِي الِانْتِقَامِ مِنْهُ عَنْ كُلِّ مُنْتَقِمٍ. وَالثَّانِي: خَلْقَتُهُ وَحْدِي لَمْ يُشْرِكْنِي فِي خَلْقِهِ أَحَدٌ. أَوْ حَالٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ عَلَى مَعْنَى: خِلْقَتِهِ وَهُوَ وَحَيْدٌ فَرِيدٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، كَقَوْلِهِ وََلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادِى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وقِيل: نَزَلَتُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَكَانَ يَلْقَبُ فِي قَوْمِهِ بِالْوَحِيدِ، وَلَعَلَّهُ لَقَبَ بِذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، فَإِنْ كَانَ مُلَقَّبًا بِهِ قَبْلَ فَهُوَ تُهَكُّمُ بِهِ وَبِلَقَبِهِ، وَتَغْيِيرٍ لَهُ عَنْ الْغَرَضِ الَّذِي كَانُوا يُؤْمُونَهُ- مِنْ مَدْحِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وَحَيِّدُ قَوْمَهُ لِرِيَاسَتِهِ وَيَسَارِهُ وَتَقَدَّّمُهُ فِي الدُّنْيَا- إلَى وَجْهِ الذَّمِّ وَالْعَيْبِ: وَهُوَ أَنَّهُ خَلَقٌ وَحَيْدًا لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدٍ، فَآتَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ، فَكَفَّرَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَأَشْرَكَ بِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِدَيْنِهِ مَمْدُودًا مَبْسُوطًا كَثِيرًا: أَوْ مُمَدٍّّا بِالنَّمَاءِ، مِنْ مَدَّّ الْهِرِّ وَمَدَّّ نَهْرَهُ آخَرُ. قِيلَ: كَانَ لَهُ الزَّرْعُ وَالضَّرْعُ وَالتِّجَارَةُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ مَا كَانَ لَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفُ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ. وَقِيلَ: كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ بِالطَّائِفِ لَا يَنْقَطِعُ ثِمَارُهُ صَيْفًا وَشِتَاءً.
وَقِيلَ: كَانَ لَهُ أَلْفٌ مِثْقَالً. وَقِيلَ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ. وَقِيلَ تِسْعَةُ آلَاَفٍ. وَقِيلَ: أَلْفٌ أَلْفً. وَعَنِ ابْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout