رِوَايَةٌ عَائِشَةَ: «َفَنْظَرْتُ فَوْقَى فَإِذَا بِهِ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضَ- يَعْنِى الْمِلْكَ الَّذِي نَادَاهُ- فَرَعِبْتْ وَرَجَعْتُ إِلَى خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دُثُرُونِي دُثُرُونِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: «َيًّا أَيُّهَا الْمُدْثَرَ»»ُ
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ: أَوَّّلِ مَا نَزَلَ: سُورَةً اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَحَزَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يَعْلُو شَوَاهِقَ الْجِبَّالِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّكَ نَبِىَّّ اللَّهِ، فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ وَقَالَ: دَثُرُونِي وَصَبُّوا عَلَىّ مَاءٍ بَارِدًا، فَنَزَلَ: يَا أَيُّهَا الْمُدْثَرُ «٢» . وَقِيلَ: سَمِعَ مِنْ قُرَيْشٍ مَا كَرِهَهُ فَاغْتَمَ، فَتُغَطِّي بِثَوْبِهِ مُفَكَّرًا كَمَا يَفْعَلُ الْمَغْمُومَ. فَأَمَرَ أَنْ لَا يَدَعَ إِنْذَارُهُمْ وَإِنْ أَسْمَعُوهُ وَآذُوهُ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى لَفْظِ اسْمِ الْمَفْعُولِ. مِنْ دَثَرِهِ. وَقَالَ: دَثَرَتُ هَذَا الْأَمْرَ وَعَصَبَ بِكَ، كَمَا قَالَ فِي الْمُزْمِّل: قُمْ مِنْ مَضْجِعِك. أَوْ قُمْ قِيَامَ عَزْمٍ وَتَصْمِيمٍ فََأََنْذِرْ فَحَذَرَ قَوْمَكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. وَالصَّحِيحُ أَنَّّ الْمَعْنَى: فَافْعَلْ الْإِنْذَارَ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ لَهُ بِأَحَدٍ وََرَبَّكَ فَكَبِّرْ واخْتَصُّ رَبِّك بِالتَّكْبِيرِ: وَهُوَ الْوَصْفُ بِالْكِبْرِيَاءِ، وَأَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. وَيُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َاَللَّهُ أَكْبَرُ»ُ فَكَبِرْتْ خَدِيجَةً وَفَرَّحْتُ، وَأَيْقَنَتُ أَنَّهُ الْوَحْى، وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ، وَدَخَلَتْ الْفَاءُ لِمَعْنَى الشَّرْطِ. كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَا كَانَ فَلَا تَدَعُ تَكْبِيرُهُ وََثِيَابَكَ فَطَهِّرْ أَمْرَ بأَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ طَاهِرَةً مِنَ النَّجَاسَاتِ، لِأَنَّّ طَهَارَةَ الثِّيَابِ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا، وَهِيَ الْأُولَى وَالْأَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَقُبِيحٌ بِالْمُؤْمِنِ الطِّيِّبُ أَنْ يُحْمَلَ خُبَثًا. وَقِيلَ: هُوَ أَمْرٌ بِتَقْصِيرِهَا، وَمُخَالَفَةِ الْعَرَبِ فِي تَطْوِيلِهِمْ الثِّيَابَ وَجَرْهُمُ الذُّيُولَ، وَذَلِكَ مَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ إصَابَةُ النَّجَاسَاتِ. وَقِيلَ: هُوَ أَمْرٌ بِتَطْهِيرِ النَّفْسِ مِمَّا يَسْتَقْذِرُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَيَسْتَهْجِنُ مِنْ الْعَادَاتِ. يُقَالُ: فُلَانٌ طَاهِرَ الثِّيَابِ وَطَاهِرُ الْجَيْبِ وَالذَّيْلِ وَالْأَرْدَانِ إِذَا وَصَفُوهُ بِالنَّقَاءِ مِنْ الْمَعَايِبِ وَمَدَانِسِ الْأَخْلَاقِ. وَفُلَانٌ دُنْسَ الثِّيَابِ لِلْغَادِرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّّ الثَّوْبَ يُلَابِسُ الْإِنْسَانَ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، فَكَنَى بِهِ عَنْهُ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ: أَعْجَبَنِى زَيْدٌ ثَوْبَهُ، كَمَا يَقُولُونَ: أَعْجَبَنِى زَيْدٌ عَقْلَهُ وَخَلْقَهُ، وَيَقُولُونَ: الْمَجْدُ فِي ثَوْبِهِ، وَالْكَرْمِ تَحْتَ حِلَّتِهِ، وَلِأَنَّّ الْغَالِبَ أَنَّّ مَنْ طَهُرَ بَاطِنُهُ وَنَقَاهُ عَنًى بِتَطْهِيرِ الظَّاهِرِ وَتَنْقِيَتِهِ، وَأَبَى إِلَّاَّ اجْتِنَابَ الْخُبْثِ وَإِيثَارِ الطُّهْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وََالرُّّجْزَ قرئ بِالكَسْرِ وَالضَّمّ، وَهُوَ الْعَذَابُ، وَمَعْنَاهُ: اهْجُرْ مَا يُؤَدَّى إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُآثِمِ. وَالْمَعْنَى: الثَّبَاتُ عَلَى هَجْرِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ بَرِيئًا مِنْهُ.
1 (١) . لم أره عن عائشة. وإنما هو قصة حديث جابر. ولعل الزمخشري قصد بقوله «وفي رواية عائشة لفظة منه وإلا فالجميع من حديث جابر رضي الله عنه قلت: يوجد ما ذكره الزمخشري من رواية النعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة عند الطبري. [.....] (٢) . أخرجه الطبري من رواية محمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال «كان أول شيء نزل على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ- فذكره وأتم منه. رواه الحاكم من طريق محمد بن سيرين عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout