تَثْبُتُ فِي الْوَقْفِ وَتَسْقُطُ فِي الْوَصْلِ، «َ١» وَقَدْ اُسْتُحَبَّ إيثَارُ الْوَقْفِ إيثَارًا لِثَبَاتِهَا لِثَبَاتِهَا فِي الْمُصْحَفِ.
وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِالْوَصْلِ وَالْإِسْقَاطِ. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ بِغَيْرِ هَاءً. وَقَرَأَ جَمَاعَةً بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ جَمِيعًا لِاتِّبَاعِ الْمُصْحَفِ ظَنَنْتُ عَلِمْت. وَإِنَّمَا أَجْرَى الظَّنَّ مَجْرَى الْعِلْمِ، لِأَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ يُقَامُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي الْعَادَاتِ وَالْأَحْكَامِ. وَيُقَالُ: أَظُنُّ ظَنًّا كَالْيَقِينِ أَنَّّ الْأَمْرَ كَيْتَ وَكَيْت رَاضِِيََةٍ مَنْسُوبَةً إلَى الرِّضَا، كَالدَّارِعِ وَالنَّابِلِ. وَالنِّسْبَةِ نُسْبَتَانِ:
نِسْبَةً بِالْحَرْفِ، وَنِسْبَةٍ بِالصِّيغَةِ. أَوْ جَعَلَ الْفِعْلِ لَهَا مَجَازًا وَهُوَ لِصَاحِبِهَا عَالَِيَةٍ مُرْتَفِعَةُ الْمَكَانِ فِي السَّمَاءِ. أَوْ رَفِيعَةِ الدَّرَجَاتِ. أَوْ رَفِيعَةِ الْمُبَانَى وَالْقُصُورِ وَالْأَشْجَارِ دَانِِيََةٌ يَنَالُهَا الْقَاعِدُ وَالنَّائِمُ. يُقَالُ لَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا «٢» أَكْلا وَشَرْبًا هَنِيئًا. أَوْ هُنَيْتُمْ هَنِيئًا عَلَى الْمَصْدَرِ بِِمَا أََسْلَفْتُمْ بِمَا قَدَّمْتُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ الْمَاضِيَّة مَنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: أَيَّامِ الصِّيَامِ، أَى: كُلُوا وَاشْرَبُوا بَدَلَ مَا أَمْسَكْتُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِوَجْهِ اللَّهِ.
وَروى. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أُوْلِيَائِى طَالِمًا نَظَرْتُ إِلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَقَدْ قُلَّصْتُ شِفَاهُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ، وَغَارَتْ أَعْيُنُكُمْ، وَخَمِصْتُ بُطُونَكُمْ، فَكُونُوا الْيَوْمَ فِي نَعِيمِكُمْ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ.
[سورة الحاقة (٦٩): الآيات ٢٥ الى ٢٩]
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (٢٦) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (٢٧) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (٢٩)
الضمِير في يا لَيْتَها للمُوتَةِ: يَقُولُ: يَا لَيْتَ الْمَوْتَةَ الَّتِي مُتَّهَا كَانََتِ الْقاضِِيَةَ أى القَاطِعَةِ
1 (١) . قال محمود: «وحق هذه الهاءات يعنى في كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه … الخ» قال أحمد: تعليل القراءة باتباع المصحف عجيب مع أن المعتقد الحق أن القراآت السبع بتفاصيلها منقولة تواترا عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فالذي أثبت الهاء في الوصل إنما أثبتها من التواتر عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: آيها كذلك قبل أن تكتب في المصحف، وما نفس هؤلاء إلا إدخال الاجتهاد في القراآت المستفيضة، واعتقاد أن فيها ما أخذ بالاختيار النظري وهذا خطأ لا ينبغي فتح بابه، فانه ذريعة إلى ما هو أكبر منه، ولقد جرت بيني وبين الشيخ أبى عمرو رحمه الله مفاوضة في قوله وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ على قراءة حفص، انتهت إلى أن ألزم الرد على من أثبت الهاء في الوصل في كلمات سورة الحاقة. لأنى حججته بإثبات القراء المشاهير لها كذلك، ففهمت من رده لذلك ما فهمه من كلام الزمخشري هاهنا ولم أقبله منه رحمه الله، فتراجع عنه، وكانت هذه المفاوضة بمكاتبة بيني وبينه، وهي آخر ما كتب من العلوم على ما أخبرنى به خاصته، وذلك صحيح لأنها كانت في أوائل مرضه رحمه الله، والله أعلم. (٢) . قوله «كلوا واشربوا هنيئا» في الصحاح: هنؤ الطعام وهنيء، أى: صار هنيئا. وهنأنى الطعام يهنئني ويهنؤنى، ولا نظير له في المهموز هنأ وهناء. وهنئت الطعام، أى: تهنأت به، وكلوه هنيئا مريئا. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout