لِلَّفَذِّ سَهْمٌ، وَلِلتَّوْأَمِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّقِيبِ ثَلَاثَةً، وَلِلْحَلَسِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلنَّافِسِ خَمْسَةً، وَلِلْمُسَبِّلِ سِتَّةٌ وَلِلْمُعَلَّى سَبْعَةٌ يَجْعَلُونَهَا فِي الرَّبَابَةِ وَهِيَ خَرِيطَةٌ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ يُجَلِّجِلُهَا وَيَدْخُلُ يَدَهُ فَيَخْرُجُ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٌ قَدْحًا مِنْهَا. فَمَنْ خَرَجَ لَهُ قَدَحٌ مِنْ ذَوَاتِ الْأَنْصِبَاءِ أَخَذَ النَّصِيبِ الْمَوْسُومَ بِهِ ذَلِكَ الْقَدْحَ. وَمَنْ خَرَجَ لَهُ قَدَحٌ مِمَّا لَا نَصِيبَ لَهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وَغَرِمَ ثَمَنَ الْجُزُورِ كُلِّهِ. وَكَانُوا يَدْفَعُونَ تِلْكَ الْأَنْصِبَاءَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا. وَيَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ وَيَذَمُونَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، وَيُسَمُّونَهُ الْبَرْمَ. وَفِي حُكْمِ الْمُيْسِرِ: أَنْوَاعُ الْقِمَارِ، مِنْ النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َإِيَّاكُمْ وَهَاتَيْنِ اللَّعْبَتَيْنِ الْمَشْئُومَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ «َ١»» وَعَنْ عَلِىٍّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّّ النَّرْدَ وَالشَّطْرَنْجُ مِنْ الْمَيْسِرِ «َ٢» . وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ خَطَرٌ فَهُوَ مِنْ الْمُيْسِرِ.
وَالْمَعْنَى: يَسْأَلُونَك عَمَّا فِي تَعَاطِيهِمَا، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى قُلْ فَِيهِِما إِثْمٌ كَبِيرٌ، وَإِثْمُهُما وعَقَابُ الإِثْمُ فِي تَعَاطِيهِمَا أََكَْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَهُو الالتَّذَاذُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقِمَارِ، وَالطَّرَبِ فِيهِمَا، وَالتَّوَصُّلُ بِهِمَا إِلَى مُصَادَقَاتِ الْفِتْيَانِ وَمُعَاشَرَاتِهِمْ، وَالنَّيْلِ مِنْ مَطَاعِمِهِمْ وَمَشَارِبِهِمْ وَأَعْطِيَاتِهِمْ، وَسَلَبَ الْأَمْوَالِ بِالْقِمَارِ، وَالِافْتِخَارِ عَلَى الْأَبْرَامِ «٣» . وَقُرِئَ: إِثْمٌ كَثِيرٌ- بِالثَّاءِ- وَفِي قِرَاءَةِ أَبِىّ: وَإِثْمِهُمَا أَقْرَبُ. وَمَعْنَى الْكَثْرَةِ: أَنَّ أَصْحَابَ الشُّرْبِ وَالْقِمَارِ يَقْتَرِفُونَ فِيهِمَا الْآثَامَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةِ الْعَفْوَ نَقِيضُ الْجَهْدِ وَهُوَ أَنْ يُنْفِقَ مَا لَا يَبْلُغُ إنْفَاقُهُ مِنْهُ الْجَهْدُ وَاسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ، قَالَ:
خُذِى الْعَفْوَ مِنِّى تَسْتَدِيمِى مَوَدَّتِى «٤»
ويقَال للأَرض السَّهْلةِ: الْعَفْوُ. وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، أَنَّّ رَجُلًاً أَتَاهُ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ: خُذْهَا مِنًى صَدَقَةً، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللََّّه صلى
1 (١) . أخرجه ابن مردويه من حديث سمرة بن جندب. ومن حديث أبى موسى الأشعرى نحوه، ورواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد من وجهين عن أبى الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود بلفظ «اتقوا هاتين اللعبتين المشئومتين اللتين يزجران زجرا فإنهما من ميسر العجم» . (٢) . أخرجه ابن أبى حاتم والبيهقي والثعلبي من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن عليا قال في النرد والشطرنج: هما من الميسر» وهو منقطع. (٣) . قوله «والافتخار على الأبرام» جمع للبرم بالتحريك، وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر. كذا في الصحاح. (ع) (٤) . خذي العفو منى تستديمى مودتي … ولا تنطقى في سورتي حين أغضب فانى رأيت الحب في الصدر والأذى … إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب ولا تضربينى مرة بعد مرة … فإنك لا تدرين كيف المغيب لأسماء بن خارجة النزاري أحد حكماء العرب يخاطب زوجته حين بنى عليها. والعفو: السهل اليسير. والسورة: شدة الغضب. واجتمعا: شارفا الاجتماع. ويذهب: استئناف وقع جواب سؤال مقدر، والضرب مجاز عن الإيذاء، والمغيب عاقبة الأمر، أى خذي السهل من أخلاقى لئلا يذهب حبى إياك ويذهب فيه رائحة الاضراب، أى بل يذهب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout