يَجْعَلُ «َأَكْبَ»ُ مُطَاوِعَ «َكَبِّهُ»ْ يُقَالُ: كَبِبْتِهِ فَأَكَبَ، مِنْ الْغَرَائِبِ وَالشَّوَاذِ. وَنَحْوِهِ:
قَشَعْتُ الرِّيحُ السَّحَابَ فَأَقْشَعُ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ، وَلَاَ شَيْءَ مِنْ بِنَاءٍ أَفْعَلُ مُطَاوِعًا، وَلَا يَتَقِنُ نَحْوُ هَذَا إِلَّاَّ حَمْلَةَ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ، وَإِنَّمَا «َأَكَبِ»ُ مِنْ بَابِ «َانْفِضٍ، وَأَلْأَمَ»َ «١» وَمَعْنَاهُ: دَخَلَ فِي الْكَبِ، وَصَارَ ذَاكِبٌ، وَكَذَلِكَ أَقْشَعُ السَّحَابِ: دَخَلَ فِي الْقَشْعِ. وَمُطَاوِعِ كَبٍّ وَقَشْعَ:
انْكِبْ وَانْقَشَعَ. فَإِنْ قُلْت: مَا مَعْنَى يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ؟ وكِيفَ قَابِلُ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ؟ قُلت: مَعْنَاهُ: يَمْشَى مُعْتَسِفًا فِي مَكَان مُعْتَادٍ غَيْرِ مُسْتَوْفِيهِ انْخِفَاضٌ وَارْتِفَاعً، فَيُعْثِّرُ كُلُّ سَاعَةٍ فَيَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ مُنْكِبًا، فَحَالُهُ نَقِيضٌ حَالَ مَنْ يُمْشَى سَوَيًّا، أَى:
قَائِمًا سَالِمًا مِنَ الْعُثُورِ وَالْخُرُورِ. أَوْ مُسْتَوَى الْجِهَةِ قَلِيلَ الِانْحِرَافِ خِلَافُ الْمُعْتَسِفِ الَّذِي يَنْحَرِفُ هَكَذَا وَهَكَذَا عَلَى طَرِيقٍ مُسْتُو. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُهْتَدَى إِلَى الطَّرِيقِ فَيَعْتَسِفُ، فَلَا يَزَالُ يَنْكِبُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالرَّجُلِ السَّوِيِّ الصَّحِيحُ الْبَصَرُ الْمَاشِي فِي الطَّرِيقِ الْمُهْتَدَى لَهُ، وَهُوَ مِثْلٌ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ. وَعَنْ قَتَادَةَ: الْكَافِرِ أَكِبَ عَلَى مَعَاصَى اللَّهِ تَعَالَى فَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ. وَعَنِ الْكَلْبِيِّ: عَنِّى بِهِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ. وَبِالسَّوَىّ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقِيلَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
[سورة الملك (٦٧): الآيات ٢٥ الى ٢٧]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٦) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧)
فَلَمَّا رَأَوْهُ الضمِير للوعد. والزُّلْفَةُ:ُّ الْقُرَبُ، وَانْتِصَابُهَا عَلَى الْحَالِ أَوْ الظَّرْفِ، أَىُّ:
رأَوهُ ذَا زُلْفَةَ أَوْ مَكَانًا ذَا زُلْفَةَ سَِيِئَِتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَى سَاءَتُّ رُؤْيَةُ الْوَعْدِ وُجُوهُهُمَ:
بِأَنَّ عَلَيْهَا الْكَآبَةَ وَغَشِيَهَا الْكُسُوفُ وَالْقَتْرَةَ، وَكَلَّحُوا، وَكَمَا يَكُونُ «َ٢» وَجْهُ مَنْ يُقَادُ إِلَى الْقَتْلِ أَوْ يُعْرِضُ عَلَى بَعْضِ الْعَذَابِ وََقِيلَ الْقَائِلُون: الزَّبَانِيَّةُ تَدَّعُونَ تَفْتَعِلُونَ مِنَ الدُّعَاءِ،
1 (١) . قوله «من باب انفض وألأم» في الصحاح «انفض القوم» هلكت أموالهم. وانفضوا أيضا: مثل ارملوا فنى زادهم. وفيه أيضا: ألأم الرجل إذا صنع ما يدعوه الناس عليه لئيما. (ع) (٢) . قوله «وكما يكون» لعله كما بدون واو. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout