فَلَمْ يَكُنْ بُدَّ مِنْ الْوَاوِ.
[سورة التَّحْرِيمُ (٦٦): الآيات ٦ الى ٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧)
قُوا أَنْفُسَكُمْ بتَرْك الْمَعَاصِي وَفِعْلُ الطَّاعَاتِ وََأََهْلِيكُمْ بأَنْ تَأْخُذُوهُمْ بِمَا تَأْخُذُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ «َرَحِمَ اللَّهُ رَجُلًاً قَالَ يَا أَهْلاهُ صَلَاَتُكُمْ صِيَامَكُمْ زَكَاتَكُمْ مِسْكِينَكُمْ يَتِيَمَّكُمْ جِيرَانَكُمْ لِعَلَّّ اللَّهِ يَجْمَعُهُمْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ»ِ «١» وَقِيلَ: إِنَّّ أَشَدُّ النَّاسَ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَهْلِ أَهْلِهُ. وَقُرِئَ: وَأَهْلُوكُمْ «٢»، عَطْفًا عَلَى وَاوٍ قُوا وَحَسَنُ الْعَطْفِ لِلْفَاصِلِ. فَإِنْ قُلْت: أَلَيْسَ التَّقْدِيرَ: قُوا أَنْفُسُكُمْ، وَلَيْقَ أَهْلُوكُمْ أَنْفُسَهُمْ؟ قُلْت: لاَ، وَلَكِنَّ الْمَعْطُوفَ مُقَارِنٌ فِي التَّقْدِيرِ لِلْوَاوِ، وَأَنْفُسِكُمْ وَاقِعٌ بَعْدَهُ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: قُوا أَنْتُمْ وَأَهْلُوكُمْ أَنْفُسِكُمْ لَمَّا جَمِعْتُ مَعَ الْمُخَاطَبِ الْغَائِبِ غَلَبَتُهُ عَلَيْهِ، فَجُعِلَتْ ضَمِيرُهُمَا مَعًا عَلَى لَفْظِ الْمُخَاطَبِ نَارًٍا وََقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ نَوعا مِنَ النَّارِ لَاَ يَتَّقِدُ إِلَّا بِالنَّاسِ وَالْحِجَارَةِ، كَمَا يَتَّقِدُ غَيْرُهَا مِنْ النِّيرَانِ بِالْحَطَبِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هِيَ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ، وَهِيَ أَشَدُّّ الْأَشْيَاءِ حُرًّا إِذَا أَوْ قَدْ عَلَيْهَا. وَقُرِئَ: وَقَوْدُهَا بِالضَّمِّ، أَى ذُو وُقَودِهَا عَلَيْها يَلِي أَمْرَهَا وَتَعْذِيبُ أَهْلِهَا مَِلائِِكَةٌ يَعْنِى الزَّبَّانِيَةَ التِّسْعَةَ عَشَرَ وَأَعْوَانُهُمْ غَِلاظٌ شِدادٌ فِي أَجْرَامِهِمْ غِلَظَةً وَشَدّْةً، أَى: جَفَاءَ وَقُوّةً. أَوْ فِي أَفْعَالِهِمْ جَفَاءٌ وَخُشُونَةً، لَاَ تَأْخُذُهُمْ رَأْفَةٌ فِي تَنْفِيذِ أَوَامِرِ اللَّهِ وَالْغَضَبِ لَهُ وَالِاِنْتِقَامُ مِنْ أَعْدَائِهِ مَا أََمََرَهُمْ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِ، أَى: لاَ يَعْصُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ. أَى: أَمْرَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى أََفََعَصَيْتَ أَمْرِي أَو لاَ يَعْصُونَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ. فَإِنْ قُلْت: أَلَيْسَتُ الْجُمْلَتَانِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ؟ قُلْت: لاَ، فَإِنَّّ مَعْنَى الْأُولَى أَنَّهُمْ يَتَقَبَّلُونَ أَوَامِرَهُ وَيَلْتَزِمُونَهَا وَلَاَ يَأْبُونَهَا وَلَا يُنْكِرُونَهَا. وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ: أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَ مَا يُؤْمِرُونَ
1 (١) . لم أجده. [.....] (٢) . قال محمود في قوله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا: قرئ وأهلوكم. قال أحمد: ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو، وأنفسكم واقع بعده، كأنه قال: قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم، ولكن لما اجتمع ضمير المخاطب والغائبين: غلب ضمير الخطاب على ضمير الغيبة. ثم قال: فان قلت قوله لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ أليس الجملتان في معنى واحد؟ وأجاب بأن معنى الأولى أنهم يلتزمون الأوامر ولا يأتونها … الخ» قال أحمد: جوابه الأول مفرع على قاعدته الفاسدة في اعتقاد خلود الفساق في جهنم، ولعله إنما أورد السؤال ليتكلف عنه بجواب ينفس عما في نفسه مما لا يطيق كتمانه من هذا الباطل نعوذ بالله منه، وإلا فالسؤال غير وارد، فانه لا يمتنع أن المؤمن يحذر من عذاب الكافر أن يناله على الإيمان، كقوله في آل عمران خطابا للمؤمنين وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout